خبراء: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة لتعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين البلدين

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال الدكتور محمود كامل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة المعالم الدولية «AIC»، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفي ظل تحولات اقتصادية وجيوسياسية تدفع الدول إلى إعادة ترتيب شراكاتها وسلاسل إمدادها ومراكز إنتاجها.

اقرأ أيضا: «فيتش»: عُمان الأقل تعرضًا لمخاطر إغلاق مضيق هرمز بين دول الخليج -جريدة المال

وأضاف كامل في تصريحات لـ “ المال ”، أن الزيارة وهي الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ عشر سنوات، لا تمثل حدثًا بروتوكوليًا فحسب، بل تحمل فرصة حقيقية للانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من التعاون القائم على التجارة وتنفيذ المشروعات الكبرى إلى شراكة أكثر عمقًا، تقوم على الاستثمار الصناعي، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وتنمية الصادرات.

مصر منصة للإنتاج لا مجرد سوق للاستهلاك

وأوضح أن مصر تمتلك عناصر جذب يصعب توافرها مجتمعة في دولة واحدة؛ فهي سوق كبيرة، ومركز لوجستي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا، وتتمتع بشبكة واسعة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنّعة محليًا النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة.

وأكد كامل أن الرسالة الأساسية لمجتمع الأعمال يجب أن تكون واضحة، وهي الترحيب بالاستثمارات الصينية التي تنظر إلى مصر باعتبارها قاعدة للتصنيع والتصدير، وليس مجرد سوق نهائية لتصريف المنتجات.

وفي سياق متصل، قال كامل إن بيانات الهيئة العامة للاستثمار تشير إلى وجود نحو 2800 شركة صينية تعمل في مصر، بتكاليف استثمارية تتجاوز ثمانية مليارات دولار، كما أصبحت منطقة «تيدا–مصر» داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذجًا عمليًا للتعاون الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة والمنسوجات والكيماويات والأجهزة المنزلية ومكونات الطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن حجم الإمكانات المتاحة يسمح بما هو أكبر كثيرًا، خصوصًا في الصناعات التكنولوجية والإلكترونية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والنقل الذكي، وصناعة مكونات السيارات الكهربائية، والمعدات الطبية، وأنظمة الأمن والتحكم والهوية الرقمية.

المكاسب المنتظرة لمجتمع الأعمال

وأضاف كامل أن الزيارة يمكن أن تنعكس إيجابيًا على مجتمع الأعمال المصري من خلال عدة مسارات؛ أهمها زيادة تدفقات الاستثمار المباشر، وإقامة مشروعات صناعية مشتركة، وتوفير تمويل طويل الأجل للمشروعات الإنتاجية، وفتح فرص أمام الموردين والمقاولين والشركات المصرية للعمل ضمن سلاسل القيمة الصينية.

وأوضح أن الشركات المصرية تستطيع الاستفادة من الخبرة الصينية في الإدارة الصناعية، والتصنيع واسع النطاق، والتحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، ولكن نجاح هذه الشراكة يتطلب ألا تظل الشركات المحلية مجرد موزعين أو وكلاء، بل أن تتحول تدريجيًا إلى شركاء في التصنيع والتطوير والتشغيل وخدمات ما بعد البيع.

وأكد كامل أنه يجب كذلك أن يرتبط منح الحوافز الاستثمارية بنسبة واضحة للمكون المحلي، وخطط محددة لنقل المعرفة، وبرامج لتدريب العمالة والمهندسين المصريين، والتزام بالتصدير إلى الأسواق الخارجية. فالاستثمار الأكثر قيمة ليس بالضرورة الأكبر من حيث رأس المال، وإنما الأقدر على خلق وظائف نوعية وبناء قدرات صناعية وتكنولوجية مستدامة.

معالجة الخلل التجاري

وأشار إلى أنه رغم قوة العلاقات الاقتصادية، يظل الميزان التجاري مائلًا بصورة كبيرة لمصلحة الصين؛ فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 19.5 مليار دولار خلال عام 2025، بينما لا تزال الصادرات المصرية تمثل نسبة محدودة منه.

ومن جانبه، قال الدكتور محمد البنا الخبير الاقتصادي، إن زيارة رئيس ثاني أكبر اقتصاد في العالم، دولة الصين، وأكبر مُصدّر على مستوى العالم، وثاني مستورد على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة، تثير بعض النقاط الهامة، خاصة أن الصين تضم بين جنباتها أكبر عدد من شعوب العالم، بنحو مليار و350 مليون نسمة، وهو عدد كبير، وقوة عمل ضخمة، أي طاقات إنتاجية واسعة جعلت من الصين مخزن العالم ومصنع العالم أيضًا.

اقرأ أيضا: تسلا تستعد لإطلاق «سايبركاب» وسط رهانات على مستقبل سيارات الأجرة الذاتية

2026_7_21_18_17_40_615
 

وأضاف البنا لـ “ المال ”، أن الشركات الأمريكية والكورية والألمانية كلها تسعى للتوطن في الصين للاستفادة من العمالة الماهرة رخيصة الأجر، ومن التقدم التقني، ومن شبكة الاتصالات واللوجستيات، والقدرة على التصدير وعلى الوصول إلى أقصى بقعة في العالم.

وأشار إلى أنه من الجيد جدًا أن نستقبل رئيس جمهورية الصين في ضيافة مصر، لتوطيد العلاقات وتوكيد اهتمامنا بالتعامل مع الشرق بنفس القدر.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه الزيارة تأتي أيضًا في الوقت أو تتزامن مع الوقت الذي يقوض فيه الرئيس الأمريكي ترامب أسس النظام الاقتصادي العالمي الغربي، بفرض رسوم جمركية على واردات أمريكا من معظم دول العالم، وهو النظام الذي سعت وقادت ودعمته الولايات المتحدة منذ 1945 حتى الآن، وخصوصًا إقامة منظمة التجارة العالمية وتحرير التجارة الدولية والاستقرار النقدي العالمي ومساعدة الدول النامية، موضحًا أن كل هذا أصبح يتعرض للتهديد في ضوء السياسات الحمائية التي تفرضها الولايات المتحدة.

الرسوم الجمركية تطال مصر

وأكد أن هذه الرسوم الجمركية طالت مصر أيضًا، وبدأتها الولايات المتحدة، على ما أعتقد، في 2018، بفرض الرسوم الشهيرة والحرب الحمائية مع الصين في ذلك الوقت.

وأضاف البنا أن هذه الزيارة تأتي الآن لتفتح الجبهة الشرقية، وتفتح بابًا لتعاون دول العالم الثالث مع الصين، وخاصة تعاون الدول الأوروبية مع الصين، لتكوين نظم أو علاقات اقتصادية دولية تقوم على المنافع المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

«البريكس» وبداية نظام اقتصادي عالمي عادل

وأشار إلى أن المحاولات التي بدأتها الصين بالتعاون مع بعض الدول الآسيوية وجنوب أفريقيا والاتحاد السوفيتي والبرازيل في تكوين ما يعرف بمجموعة البريكس، تعتبر بداية لتدشين أو العمل على إقامة نظام اقتصادي عالمي عادل، لا أقول موازيًا وإنما عادلًا، يضمن المصالح المشتركة لدول العالم.

اقرأ أيضا: إيران: القصف الأمريكي جرائم حرب.. وندعو دول المنطقة لعدم تسهيل العدوان

‫0 تعليق