برنامج صاروخي سري.. خبراء روس يساعدون إيران على تطوير أسلحة أسرع من الصوت

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


برنامج صاروخي سري.. خبراء روس يساعدون إيران على تطوير أسلحة أسرع من الصوت

اقرأ أيضا: تعزيز اللوجستيات والصناعة والزراعة والسياحة.. محافظ الإسماعيلية يقر الرؤية التنموية حتى 2035

كشفت وثائق ومراسلات مسربة عن برنامج سري متعدد السنوات قدمت روسيا من خلاله مساعدة تقنية لإيران لتطوير صواريخ كروز متطورة قادرة على التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت، في واحدة من أبرز عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية الحساسة بين موسكو وطهران.

وبحسب تحقيق أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، بدأ البرنامج الذي يحمل الاسم الرمزي «C430L» عام 2023، واستمر حتى عام 2026، مستعينًا بعدد من أبرز خبراء الصواريخ الروس لمساعدة إيران على تطوير منظومة أسلحة يمكن استخدامها ضد السفن الحربية، بما فيها حاملات الطائرات الأمريكية، وكذلك لضرب أهداف برية.

ويستند التحقيق إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر ووثائق مرتبطة ببراءات اختراع عسكرية، أظهرت تفاصيل التعاون بين الجانبين.

ويتركز برنامج «C430L» على تطوير نظام دفع نفاث تضاغطي، وهو نوع من المحركات يسمح لصاروخ كروز بالتحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت لعدة أضعاف، فيما يرى خبراء في الصواريخ والشؤون العسكرية أن التكنولوجيا موجهة على الأرجح لتطوير صواريخ مضادة للسفن وأخرى مخصصة للهجوم على أهداف برية.

تكنولوجيا تمنح إيران قدرة هجومية جديدة

تمكنت إيران بالفعل من بناء واختبار نظام الدفع النفاث التضاغطي، لكن لا توجد حتى الآن أدلة على دخول صاروخ كروز أسرع من الصوت جرى تطويره بمساعدة روسية إلى الخدمة العملياتية.

وقال جيم لامسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية المتخصص في الشأن الإيراني، إن امتلاك هذه التكنولوجيا قد يمنح طهران منظومة أسلحة استراتيجية جديدة قادرة على تهديد السفن التابعة للبحرية الأمريكية.

وتجمع صواريخ كروز الأسرع من الصوت بين السرعة والقدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة، ما يقلص الوقت المتاح أمام أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي لاكتشافها واعتراضها.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة لإيران، في ظل وجود منظومات دفاعية متطورة تديرها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج، فضلًا عن انتشار قطع بحرية أمريكية في المنطقة.

وأظهرت الوثائق أن المحادثات المتعلقة بالبرنامج استمرت خلال صيف 2026، ما يشير إلى استمرار التعاون الفني بين موسكو وطهران حتى بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

أسماء بارزة شاركت في التعاون

شملت قائمة الخبراء الروس الذين ارتبطوا بالمشروع عددًا من كبار المتخصصين في تصميم الصواريخ وأنظمة الدفع، ومن بينهم ألكسندر ديرجاتشيف، الذي كان نائبًا لرئيس «NPO Mashinostroyenia» وكبير مصممي الصواريخ التي تطلق من البحر وصواريخ كروز.

كما زار ألكسندر تشيباكوف، رئيس قسم تصميم أنظمة الدفع التي تعتمد على الهواء في الشركة، إيران ثلاث مرات خلال عام 2023، وتظهر براءات اختراع روسية أن تشيباكوف متخصص في أنظمة الدفع النفاث فوق الصوتي المستخدمة في الصواريخ الجوالة.

وشملت القائمة أيضًا يوري بروخورتشوك، المتخصص في الأنظمة الصاروخية عالية السرعة، والذي ورد اسمه كمخترع في براءة اختراع روسية لصاروخ كروز فرط صوتي يعمل بمحرك نفاث ومصمم لضرب السفن والأهداف البرية.

كما شارك فلاديسلاف كوزميتشيف، رئيس قسم تقنيات الدفاع والفضاء في «روسوبورون إكسبورت»، في إحدى الرحلات إلى إيران، قبل أن يتولى لاحقًا التفاوض بشأن العقد مع وزارة الدفاع الإيرانية.

تعاون عسكري روسي إيراني أوسع

يأتي برنامج الصواريخ ضمن علاقة عسكرية متنامية بين روسيا وإيران، إذ قدمت طهران لموسكو طائرات مسيرة من طراز «شاهد» استخدمت على نطاق واسع في الحرب الروسية بأوكرانيا، كما ساعدتها في إنشاء منشآت لإنتاج هذه الطائرات داخل روسيا.

وفي المقابل، اتهم مسؤولون أوكرانيون وغربيون موسكو بتقديم أشكال مختلفة من الدعم العسكري لإيران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها صور الأقمار الصناعية والمساعدة في مجال الطائرات المسيّرة ومكونات الأسلحة.

اقرأ أيضا: موعد عرض مسلسل أحمر ولا أبيض الحلقة 7

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، إن موسكو تحاول تقديم المساعدة التي تحتاجونها في هذه الفترة الصعبة، مشيرًا إلى استمرار تزويد إيران بما تحتاجه، دون الكشف عن طبيعة هذه المساعدات.

ويرى محللون أن برنامج «C430L» يمثل مستوى أعمق من التعاون، إذ لا يقتصر على نقل أسلحة جاهزة، وإنما يهدف إلى تمكين إيران من امتلاك المعرفة الهندسية اللازمة لتطوير منظومة صاروخية متقدمة محليًا.

صاروخ يهدف إلى سد فجوة في الترسانة الإيرانية

تمتلك إيران بالفعل برنامجًا متقدمًا للصواريخ الباليستية، كما تطور محليًا محركات نفاثة وتوربينية لصواريخ كروز الأبطأ.

لكن تطوير صاروخ كروز أسرع من الصوت يعتمد على محرك نفاث قادر على الحفاظ على سرعة تفوق سرعة الصوت أثناء التحليق في الغلاف الجوي ظل يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا لطهران.

وتعود محاولات إيران لسد هذه الفجوة إلى عقود، عبر تطوير التكنولوجيا محليًا وشراء مكونات من الخارج ومحاولة إجراء هندسة عكسية لأنظمة أجنبية.

وفي عام 2016، أعلن وزير الدفاع الإيراني آنذاك أن بلاده تعتزم تطوير صواريخ مضادة للسفن تفوق سرعة الصوت. وبعد عامين، ألقت السلطات الأوكرانية القبض على دبلوماسيين إيرانيين أثناء محاولتهما الحصول على قطع غيار ووثائق مرتبطة بصاروخ «Kh-31A» السوفيتي المضاد للسفن.

وفي 2019، ظهرت صور للمرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي أثناء تفقده محركًا نفاثًا قالت إيران إنه طور محليًا، بينما أعلنت وكالة «تسنيم» المرتبطة بالحرس الثوري عام 2023 بدء اختبار نموذج أولي لصاروخ كروز أسرع من الصوت.

ويشير الخبراء إلى أن تطوير محرك نفاث فعال للصواريخ يمثل تحديًا هندسيًا بالغ التعقيد، ولا تمتلك سوى دول محدودة الخبرة اللازمة لتطوير هذه التكنولوجيا.

وتشير الوثائق المسربة إلى أن برنامج «C430L» ظل نشطًا خلال عام 2026، مع استمرار روسيا في إعداد تقارير فنية لطهران ومناقشة الخطوات المقبلة في عملية التطوير.

اقرأ أيضا: محمد رمضان يحيي حفلا غنائيا خارج مصر الأسبوع المقبل

‫0 تعليق