التحسن الوهمي على نظام الخرافات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دار حوار بينى وبين صديقى الأستاذ الجامعى حول أنه قد ترك أدوية الضغط والجيوب الأنفية وتحسّن على أحد الأنظمة الغذائية الخرافية الرائجة، التى لا تعتمد على علم أو تجارب معملية أو نشر، وحتى لا أصدمه قلت له بهدوء: أنا لا أشكك فى أنك تحسّنت، لكنى أشكك فى التفسير، تحسُّنك بعد اتباع هذا النظام لا يثبت أن كل أفكاره صحيحة، مثلما أن نزول المطر بعد غسل السيارة لا يعنى أن غسلها سبّب المطر!، قد يكون ضغطك قد انتظم مؤقتاً لأنك قلّلت الملح والأغذية المصنّعة، أو خسرت بعض الوزن، أو أصبحت تأكل كميات أقل وتتحرك أكثر، أو كنت تمر أصلاً بفترة ارتفاع مؤقت ثم عاد الضغط لمتوسطه.. إلخ.

اقرأ أيضا: قبل استلام معاش سبتمبر.. رحلة «بيانات الفيزا» من فخ النصب إلى العقوبة القانونية

أما أعراض الجيوب الأنفية، فهى بطبيعتها تتحسن وتسوء حسب الموسم، والحساسية والعدوى والتلوث، وربما تجنبت أثناء النظام طعاماً واحداً يسبب لك الارتجاع أو الحساسية، لكن هذا لا يثبت أن البيض أو اللبن أو الدواجن أو الخضراوات ضارة لكل البشر، كذلك هناك «تأثير التوقع»، عندما يثق الإنسان فى برنامج ويلتزم به، قد يشعر بتحسن زائف مؤقت فى الأعراض، لكنه لا يثبت أن التفسير البيولوجى الذى يقدمه البرنامج صحيح، العلم لا يرفض التجربة الشخصية، لكنه لا يحوّلها إلى قانون عام، لإثبات أن النظام نفسه هو السبب نحتاج إلى مقارنة مجموعتين متشابهتين، بقياسات قبل وبعد، مع ضبط الأدوية والوزن والملح والعوامل الأخرى، والشهادات الفردية لا تستطيع فعل ذلك.

قلت له إن التحسن حقيقى ومفرح، لكن نسبته تلقائياً إلى نظام ما مغالطة «حدث بعده، إذاً حدث بسببه»، لا تعتبر التحسّن دليلاً على ادعاءاته غير المثبتة، ولا توقف دواء الضغط أو علاج الجيوب دون إشراف طبى، فالنظام يستبعد مجموعات غذائية كاملة رغم غياب دليل قوى على فائدة استبعادها عند الجميع، بينما تقول التوصيات الصحية المعتمدة على التنوع والتوازن كون الضغط أصبح طبيعياً وأنت تتناول الدواء لا يعنى أنك شُفيت؛ قد يعنى ببساطة أن الدواء يؤدى وظيفته.

اقرأ أيضا: أمين تنظيم الجيل: بيان القاهرة وبكين يعكس توافقا سياسيا ورؤية مشتركة للتنمية والاستقرار

وإيقافه من نفسك يشبه إطفاء الثلاجة لأن الطعام أصبح بارداً، الخطر أن الضغط قد يرتفع مجدداً من دون صداع أو دوخة أو أى أعراض؛ فالضغط يُسمى «القاتل الصامت» واستمراره مرتفعاً قد يؤدى تدريجياً إلى: جلطة أو نزيف فى المخ، تضخم عضلة القلب، جلطة قلبية أو فشل قلبى، تدهور وظائف الكلى، تلف شبكية العين وضعف البصر، تضرر الشرايين وتمددها، والتوقف المفاجئ عن بعض الأدوية قد يسبب ارتفاعاً ارتدادياً شديداً، وتسارع القلب أو ألماً بالصدر؛ لذلك لا تُوقف فجأة دون خطة طبية.

للأسف الخرافة استطاعت غزو العقل الجمعى، والغريب أنها غزت عقول الأساتذة والدكاترة والمثقفين.

‫0 تعليق