
بيروت – يواصل جيش الاحتلال تصعيد عدوانه جنوبيّ لبنان وسط ترقب لنتائج الحراك الأميركي الضاغط باتجاه عقد جولة جديدة من المفاوضات في روما في شهر أيلول (سبتمبر) الحالي بمعزل عن التصعيد الأميركي الإيراني، رغم أن المخاوف تبقى مستمرّة من انعكاس وضع المنطقة على الميدان اللبناني الهشّ.
واستُشهد شخص وأصيب آخر، امس، في غارة صهيونية على محافظة النبطية، ضمن سلسلة غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير استهدفت جنوبي لبنان، أسفرت أيضاً عن أضرار مادية واسعة. ووفق وكالة الأنباء اللبنانية “استُشهد شخص وأصيب آخر بجروح جراء غارة نفّذتها مسيّرة معادية صباحاً استهدفت حي الرويس في مدينة النبطية”.
وشنّ الاحتلال سلسلة اعتداءات منذ منتصف الليل حتى صباح امس جنوبي لبنان، حيث استهدف محيط تلة علي الطاهر وأطراف عربصاليم، ووادي الحجير ودوحة كفررمان، والنبطية الفوقا، ودير سريان، مع شنّ غارة كذلك على شقة في حي المسلخ في النبطية. في غضون ذلك، نفذت مسيّرة إسرائيلية فجراً غارة بصاروخ موجه مستهدفة منزل المسؤول في كشافة “الرسالة” حيدر حوماني في حي الرويس بالنبطية الفوقا، دون أنباء عن إصابات، حسب ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، التي أشارت إلى استخدام القذائف الفوسفورية المحرمة دولياً.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال، صباح امس، أنه هاجم ما وصفها بالبنى التحتية التابعة لحزب الله، “رداً” على إطلاق الأخير مُسيّرتين مفخختين نحو قواته الموجودة في تلة علي الطاهر ضمن ما يسميها “المنطقة الأمنية” جنوبيّ لبنان. وبحسب بيان لجيش الاحتلال، فقد “أطلق حزب الله، الليلة الماضية، مُسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر. وقد أطلق الجنود النار على إحدى المسيّرتين وتمكّنوا من إسقاطها، ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا”. وزعم البيان أنه “رداً على هذا العمل، هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة النبطية جنوبي لبنان”. وأضاف جيش الاحتلال أنّ قواته “ستواصل العمل” في منطقة علي الطاهر، “ولن تسمح للعناصر المسلّحة في المنطقة بتطوير أو تنفيذ مخططات ضد قوات الجيش”.
سياسياً، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، امس، بحسب ما أوردته الرئاسة اللبنانية، إنّ “الأهداف الرئيسية للمفاوضات، هي تجنيب لبنان ويلات الحرب، وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه”.
وأشار عون إلى أن “مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي”، معتبراً أن “أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبره لبناء مستقبل أفضل”. وعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الأوضاع العامة في البلاد، وبصورة خاصة الوضع الأمني، والمؤتمر التحضيري الذي سيُعقد في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وقالت مصادر دبلوماسية أميركية، إنّ “واشنطن حريصة على مواصلة حراكها في إطار حل الأزمة بين لبنان وإسرائيل، لا سيما بعد التقدّم الكبير الذي شهده الملف في الفترة الماضية، مع بدء عقد مفاوضات مباشرة تاريخية بين الطرفين، وتوقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران (يونيو) الماضي، والمساعي ستبقى مبذولة لاستمرار هذا المسار”.
وأشارت المصادر إلى أن “الحراك الأميركي مستمر، والمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لم تتوقف، بل يجري التحضير لعقد جولة ثامنة خلال سبتمبر، لم يتم تحديد موعد رسمي بعد، ممكن أن يكون في منتصف هذا الشهر، بعض الأمور تترتّب وهي ضمن المجرى الطبيعي لتنسيق المواعيد والجداول”، لافتة إلى أن “هناك طبعاً صعوبات، سواء بضغوط سياسية داخلية يواجهها كل من إسرائيل ولبنان ومحاولة حزب الله المستمرّة تخريب المسار، لكن ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى.
وفي السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أنه “من غير المتوقع أن تُعقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي قبل منتصف (سبتمبر). وأشارت إلى أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض من شأنها دفع العملية قُدماً.
من جهتها، قالت مصادر رسمية لبنانية، “إننا لم نتبلغ بعد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات التي ستستضيفها روما، ونأمل استئنافها قريباً، فلبنان رغم كل التصعيد الإسرائيلي والعراقيل التي تضعها إسرائيل، والشروط التي تحاول فرضها على الطاولة، سيبقى متمسّكاً بالمفاوضات ويعتبرها المسار الوحيد للحلّ”.
ولفتت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر هويتها، إلى أن “إسرائيل قد لا تكون متحمّسة حالياً لعقد مفاوضات أو تريد إرجاءها، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية، ولكن التعويل يبقى على الدور الأميركي لاستمرار هذه المفاوضات ولتحقيق تقدم أيضاً، فلبنان يصرّ بدوره على ضرورة وقف كامل العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مضيه بتنفيذ خطته لحصر السلاح، فالاتفاق يجب أن يطبق من الطرفين”.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن “لبنان يراقب طبعاً التطورات في المنطقة، والتصعيد الحاصل، ويخشى ارتداداته على ساحته، لكن يعوّل على جميع الأطراف التحلّي بالمسؤولية ووضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة خارجية أو أجندة إقليمية، فلبنان لا يحتمل أي حرب جديدة”.
وبموازاة طلب لبنان من الخارج مساعدته للضغط على إسرائيل لتطبيق مضمون اتفاق الإطار، يعمل المسؤولون على خطّين أساسيين؛ الأول، الترتيبات الأمنية لما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (يونيفيل) بنهاية العام الجاري، مع تمسّك لبناني وتأييد دولي واسع أيضاً لضرورة وجود قوات دولية بديلة في المرحلة المقبلة بالنظر إلى دقة وحساسية الوضع الأمني، والثاني، الاستعداد للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، المنتظر أن ينعقد في 17 ايلول (سبتمبر) في باريس.(وكالات)
اقرأ أيضا: الين الياباني يرتفع بقوة أمام الدولار وسط ترقب لقرار…
