اقتصاديون: يمكن تشكيل تكتل اقتصادي وتكنولوجي مستدام يلبي تطلعات البلدين.. ويخدم الاستقرار الإقليمي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


اقتصاديون: يمكن تشكيل تكتل اقتصادي وتكنولوجي مستدام يلبي تطلعات البلدين.. ويخدم الاستقرار الإقليمي

اقرأ أيضا: نواب: توطين الصناعة مع «بكين» يسهم في تحويل مصر لمنطقة تصدير لأفريقيا وأوروبا

عقب مرور 10 سنوات على آخر زيارة له إلى مصر، وصل الرئيس الصينى شى جينبينج إلى القاهرة فى زيارة رسمية تحمل رسائل متعددة للعالم، تؤكد مكانة مصر المحورية فى المنطقة، ودورها كمركز رئيسى للأسواق المجاورة، ما يجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال للاستفادة من السوق المصرية الكبيرة وموقعها الاستراتيجى، وتعكس الزيارة تنامى العلاقات بين القاهرة وبكين، وجهود تعزيز الشراكة الاستراتيجية فى مختلف المجالات، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

واتفق خبراء الاقتصاد على أن زيارة الرئيس الصينى شى جينبينج لمصر زيارة تاريخية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وعسكرية، وقد تشهد توقيع اتفاقيات جديدة فى مجالات اقتصادية واستثمارية مختلفة.

أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسى ومستشار البنك الدولى السابق، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل حالة استثنائية فى تاريخ العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن الفضل يعود للرئيس عبدالفتاح السيسى فى دفعها مستويات غير مسبوقة، عبر تحويلها إلى شراكة استراتيجية شاملة وصياغة نموذج جديد للتعاون بين القوى الإقليمية والصاعدة فى العالم النامى.

وأوضح «صالح» لـ«الوطن»، أن مصر والصين نجحتا فى خلق حالة اقتصادية متكاملة، بتنفيذ الصين عدداً من المشروعات الكبرى ضمن رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، أبرزها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، مشروع القطار الكهربائى الخفيف (LRT)، والتوسع فى المنطقة الاقتصادية «تيدا – مصر» بالعين السخنة لتكون مركزاً إقليمياً للصناعات الصينية، مضيفاً أن التعاون يمتد إلى مجالات الطاقة والنقل المستدام والطاقة الشمسية وتصنيع السيارات الكهربائية.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجارى يشهد نمواً متصاعداً، حيث تُعد الصين أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، وتتصدر الآلات والمعدات والإلكترونيات وقطع الغيار قائمة السلع المستوردة لدعم القطاعات الصناعية والتكنولوجية المصرية.

وشدد على ضرورة بناء شراكة غير تقليدية تتجاوز التجارة المباشرة، عبر تبنى آليات للتبادل بالعملات المحلية (الجنيه واليوان) لتخفيف الضغط على العملات الأجنبية، وإنشاء مراكز إقليمية لتوطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، ومجمعات مشتركة للبحث والتطوير (R&D) لإنتاج الرقائق الإلكترونية بالاستفادة من الكوادر المصرية. كما لفت إلى إمكانية تحويل مصر إلى قاعدة تصديرية صينية لأفريقيا وأوروبا، للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة مثل الكوميسا والمنطقة العربية، وإعادة تصدير المنتجات الصينية بآلية «صنع فى مصر» بتكنولوجيا صينية، مضيفاً أن المستقبل يحمل فرصاً ضخمة فى مجالات الهيدروجين الأخضر، تحلية المياه، واستثمارات الوقود النظيف بمنطقة قناة السويس لبناء سلاسل إمداد طاقة مشتركة، مؤكداً أن إصدار سندات «الباندا» الخضراء والأدوات المالية المستدامة فى الأسواق الصينية لتمويل مشروعات التنمية داخل مصر، يمثل خطوة مهمة لتوفير العملة ودعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن هذه الأفكار قادرة على تحويل التعاون المصرى الصينى من مجرد تبادلات تجارية إلى تكتل اقتصادى وتكنولوجى يعزز الاستقرار الإقليمى.

واتفق مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصرى الصينى، على أن الزيارة تاريخية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وعسكرية، مؤكداً أنها قد تشهد توقيع اتفاقيات جديدة فى مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادى، لافتاً إلى أن الاستثمارات الصينية الفعلية بالمناطق الحرة خلال 2025 بلغت 4 مليارات دولار موزعة على صناعات النسيج والملابس والسيارات والبتروكيماويات، متوقعاً تحقيق معدلات مماثلة خلال 2026، موضحاً أن شركتى هواوى الصينية ومايكروسوفت الأمريكية تقدمتا بعروض لإنشاء مراكز بيانات متخصصة للذكاء الاصطناعى.

اقرأ أيضا: دبلوماسيون: «استقلالية القرار وتغليب الحوار» ركيزتا العلاقات بين مصر والصين

وكشف «إبراهيم» عن أن حجم الاستثمارات الصينية فى مصر 10 مليارات دولار، فيما بلغ عدد الشركات الصينية العاملة فى السوق المصرية حتى نهاية يونيو 2026 نحو 3971 شركة، بينها 357 شركة تأسست خلال النصف الأول من العام، وتشمل أبرز المشروعات الصينية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: مجمع شين فينج باستثمارات تصل إلى 1.65 مليار دولار، مصنع سايلون للإطارات باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مصنع لونج مارش للإطارات بنحو 190 مليون دولار، مشروع China Glass لإنتاج الزجاج باستثمارات مستهدفة تبلغ 500 مليون دولار.

من جانبه، أكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن المرحلة المقبلة من التعاون بين مصر والصين يجب أن تختلف جذرياً عن السابقة، موضحاً أن مصر استفادت بالفعل من الخبرات الصينية فى بناء البنية التحتية، لكن الأولوية الآن لتوطين الصناعة والتكنولوجيا. وأشار إلى أن المباحثات المرتقبة يمكن أن تركز على التوسع فى قطاعات السيارات الكهربائية، وصناعة البطاريات والإلكترونيات، إضافة إلى مراكز البيانات والذكاء الاصطناعى والطاقة الجديدة والمتجددة، فضلاً عن الصناعات الكيماوية والمنسوجات والملابس الجاهزة.

وأوضح أن الصين تبدو أكثر استعداداً لإنشاء مراكز إنتاج فى الأسواق الناشئة، وهو ما يمنح مصر فرصة ذهبية لجذب جزء من الاستثمارات الصينية الباحثة عن أسواق جديدة.

وشدد على أن هذه الفرصة يمكن أن تتحقق إذا قدمت مصر حوافز مرتبطة بالإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا، بما يضمن جذب الاستثمارات الصينية وتحويل مصر إلى مركز إقليمى للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة.

اقرأ أيضا: سعر الدولار اليوم الأربعاء 2-9-2026 أمام الجنيه في نهاية التعاملات -جريدة المال

‫0 تعليق