وجهه الطفولي البريء المركب على جسد ضخم كان جواز مروره إلى السينما، فأضحك الملايين من خلال أداء أدوار ذات طابع كوميدي في نحو خمسين فيلماً ما بين عامي 1950 و 1970، خصوصاً وأنه ردد جملاً وأفيهات لا تزال حاضرة في أذهان جمهور زمن الفن الجميل. فمن هو؟ وما هي قصته؟
اقرأ أيضا: فاطمة.. طفلة إماراتية وهبت الحياة لـ 8 أشخاص وتركت أثراً لا يموت
اسمه غريب كغرابة شكله الفيزيائي وهو «حسن أتلة». ولد في عام 1914 في بورسعيد، ومنها هاجر إلى القاهرة، حيث امتلك محلاً لبيع وتأجير الآلات الموسيقية النحاسية في شارع محمد علي. دخل السينما من بوابة الإذاعة، فعرفه الناس من خلال البرنامج الشهير «ساعة لقلبك»، وكذلك من خلال برنامج إذاعي كوميدي آخر كان يقدمه مع الفنان «حسان اليماني» تحت اسم «حسن وحسان».
وبعد أن حقق نجاحاً في الإذاعة اتجه نحو السينما. وبدأت شهرته السينمائية الحقيقية على يد المخرج فطين عبدالوهاب الذي استغل بدانته في أداء الأدوار البسيطة المضحكة بمعية نجوم الكوميديا الكبار كإسماعيل ياسين وعبدالسلام النابلسي وزينات صدقي وعبدالفتاح القصري.
فنجح نجاهاً باهراً إلى حد إطلاق اسم «هاردي السينما المصرية» عليه كناية عن الشبه الكبير بينه وبين الممثل الأمريكي «أوليفر هاردي» صاحب مسلسل «لوريل وهاردي» لجهة ضخامة البدن وصغر العينين فقط. أما لجهة الأداء فقد كانا مختلفين لأن أتلة سجنه المخرجون في أدوار العبط والجنون، بينما كان هاردي يؤدي دور الإنسان الذكي الذي يصحح بعصبية أخطاء زميله الأبله لوريل.
بمجرد أن يرى الواحد منا صورته سيتذكر على الفور دوره في فيلم «حماتي ملاك» الذي أخرجه عيسى كرامة عام 1959 من بطولة إسماعيل يس وآمال فريد ويوسف فخر الدين وماري منيب.
حيث ظهر فيه مؤدياً دور «غزال» الإنسان الأبله البائس الحال والشره للطعام الذي يعمل كصبي تابع للحانوتي خميس (إسماعيل ياسين)، وسيتذكر ما كان يردده «دي منبى يا معلمي منبى» أي مــربى.
كما سيتذكر دوره الخالد الآخر في فيلم «إسماعيل يس في مستشفى المجانين» من إنتاج 1958 أمام إسماعيل ياسين وهند رستم وزينات صدقي، حيث أدى دور «عصفور» نزيل المستشفى الذي يرقص مغنياً: «أصل أنا عندي شعرة.. ساعة تروح.. وساعة تيجي».
وكرر دور نزيل مستشفى المجانين في فيلم «اقتلني من فضلك» من إنتاج 1965 حينما أجبر فؤاد المهندس على أن يجاريه في ترديد «أنا جوه البطيخة، ولاّ بره البطيخة».
اقرأ أيضا: ترامب يعلن تراجع أهمية مضيق هرمز مع زيادة إنتاج النفط…
أما في فيلم «النصاب/ 1962» من بطولة فريد شوقي ومحمود المليجي وعايدة هلال فقد أدى دور شرطي، وهو نفس الدور الذي مثله في فيلمي «ابن حميدو/ 1957»، و«إسماعيل يس في البوليس الحربي/ 1958».
ونراه في فيلم «إسماعيل يس في الجيش/ 1955» مؤدياً دور حسين الباشطباخ عم سميرة (سميرة أحمد) الذي يلتحق بالجيش ويتوسط له الشاويش عطية (رياض القصبجي) ليعمل في مطبخ المعسكر. ونراه في أواخر أيام حياته يعود لتقديم دور المجنون من خلال فيلم «سارق المحفظة» (1970) أمام رشدي أباظة وسهير المرشدي وميرفت أمين.
وعلى الرغم من الأدوار البسيطة التي قدمها، والتي لم يكن كل منها يستغرق سوى دقائق معدودة «باستثناء فيلم حماتي ملاك»، فإن الرجل كسب قلوب المشاهدين ببدانته وأدائه العفوي وأفيهاته الشهيرة مثل «دا انت نيله أوي».
ولأنه سـُجن في الأدوار الكوميدية فإننا نراه حاضراً في مختلف الأعمال الكوميدية الخالدة التي قدمتها السينما المصرية في عقدي الخمسينات والستينات ولاسيما تلك التي ارتبطت عناوينها باسم إسماعيل ياسين أو كان الأخير بطلها.
رحل حسن أتلة عن دنيانا بصمت ودون أن يشعر به أحد في عام 1972، تاركاً خلفه ابنه أحمد بهجت الذي سار على درب والده فأصبح اليوم ممثلاً صاعداً، بدليل قيامه بدور «شفاعة» أمام الفنان مصطفى شعبان في مسلسل «مزاج الخير».
اقرأ أيضا: “اتحاد القدم”: ثقتنا كبيرة بالمدير الفني الجديد للمنتخب بادو الزاكي وجهازه المعاون
