مع استمرار العزلة العالمية… شواهد إسرائيلية على نجاح الفلسطينيين بتسويق روايتهم في أوروبا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا
تخفي المحافل الإسرائيلية انزعاجها المتزايد من زيادة رواج الرواية الفلسطينية في
القارة الأوروبية، على حساب تراجع سردية الاحتلال، لاسيما في أوساط العديد من
النخب الأوروبية، التي لم تعد تتردد في تأييد الفلسطينيين عموما، وحركات المقاومة
خصوصا، وفي القلب منها حماس.

اقرأ أيضا: بن فرحان: تعاون في كافة المجالات والأمن البحري في المقدمة

الكاتب
في موقع ميدا، روبرت ويليامز، ذكر أن “المواقف الأوروبية تأتي تحت ستار تأييد
الفلسطينيين، لكنه في الحقيقة نابع من كراهية اليهود، بدليل أن المتظاهرين الأوروبيين
المؤيدين للفلسطينيين، يهتفون لحماس في مسيراتهم، ويبدو أن هذا التفكير قائم على
افتراض أنه إذا تعرض اليهود لما يكفي من العنف، فقد يفرون من أوروبا طواعية، ويبدو
أن الخطاب المؤيد لحماس بين الطبقات الحاكمة في أوروبا مدفوع بهوس محموم، يكاد يكون
جامحًا، باليهود والدولة اليهودية، وغالبًا ما يتعارض تمامًا مع المصالح الوطنية
لهذه الدول نفسها”.

وأضاف
ويليامز في مقال ترجمته “عربي21” أنه “في
بريطانيا التي تعاني من اضطرابات، وتنزلق نحو عنف المهاجرين والفوضى، لكن برلمانها
منشغل الآن في مناقشة الموقف من إسرائيل، حتى أن اللورد أوستن من مجلس اللوردات قال
إننا أمام المناقشة الثانية خلال أسبوع حول إسرائيل، وفي السنوات الأخيرة، ناقش هذه
القضية أكثر من أي قضية أخرى، ليس فقط أي قضية دولية، بل أي قضية محلية، بما في
ذلك الاقتصاد والبطالة والجريمة أو هيئة الخدمات الصحية الوطنية. ينظر عامة الناس
إلى البرلمان ويعتبرونه جنونًا محضًا”.

وأوضح ويليامز أنه “في أيرلندا التي تعاني مشاكل محلية خطيرة تتعلق بجرائم المهاجرين، أشادت
رئيستها كاثرين كونولي بمشاركة شقيقتها في أسطول السلام العالمي الداعم لحماس في
2026، قائلة إنها “فخورة بها جدًا”، رغم ثبوت صلاته بالحركة وجماعة الإخوان
المسلمين، فكيف يمكن تصور أن رئيسة دولة أوروبية تتباهى علنًا بعلاقاتها الشخصية
المباشرة مع منظمة مسلحة إسلامية، ويتم الإشادة بها بدلًا من عزلها من منصبها”.

اظهار أخبار متعلقة

 وأشار ويليامز إلى أن “إيرلندا تحاول تمرير قانون
لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، يُعرف باسم “قانون الأراضي المحتلة”، مما
يُعرّضها لخطر انتهاك قوانين مكافحة المقاطعة في الولايات المتحدة، كما تستضيف
المقرات الرئيسية للعديد من الشركات الأمريكية، بما فيها عمالقة التكنولوجيا مثل
إكس، وميتا، وجوجل، ومايكروسوفت، وفي حال إقرار قانون بهذا الشأن، قد تُجبر هذه
الشركات على وقف عملياتها في البلاد، ورغم أن هذه الخطوة ستوجه ضربة قاضية
للاقتصاد الأيرلندي، لكن كراهية اليهود ودولتهم في أوروبا تطغى على المصالح
الوطنية”.

اقرأ أيضا: ترامب: المحادثات مع طهران قد تستأنف « في مرحلة ما»

وأوضح ويليامز أن “فرنسا فتحت تحقيقًا في شبهات بارتكاب “جرائم حرب” ضد إسرائيل
بسبب معاملتها للمشاركين في أسطول “السلام العالمي”، ومنح عمدة باريس،
إيمانويل غريغوار، الجنسية الفخرية للمدينة لسكان غزة والضفة الغربية، إضافة لصحفيين
وفلسطينيين، تبين لاحقًا، في مفاجأة كبيرة، أن العديد منهم عناصر من حماس، ولا
يزال القادة الأوروبيون يصرّون على تحميل إسرائيل مسؤولية كل جريمة محتملة”.

وأضاف
أن “اليهود اليوم يُستبعدون ويُقاطعون في أوروبا عمدًا لدرجة أنهم لا يجدون
ناشرين لكتبهم أو مكتبات تبيعها، والمهرجانات الأدبية التي يشاركون فيها تُقاطع من
قِبل حائزين على جائزة نوبل مثل كوتزي، ويُحرم كُتّابهم من نشر كتبهم لمجرد هويتهم
اليهودية، فيما يبدو عالم النشر الأوروبي متعطش لنشر أعمال لفلسطينيين وعرب، حتى
أن كتابا لمروان البرغوثي سيصدر بعنوان “غير منكسر: في سبيل حرية
فلسطين”، وسيُقدم بأسلوب نيلسون مانديلا، ويوزع من دور نشر رائدة في بريطانيا
وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والبرازيل والولايات
المتحدة”.

وأكد
ويليامز أن “كراهية اليهود وإسرائيل أثبتت أنها رائجة للغاية في أوروبا، حيث يُغذيها
القادة الأوروبيون، ويُعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أحد أكثر مؤيديها
تطرفًا، والنتيجة أنه في إحدى المدارس الحكومية في مدريد، شوهد طلاب يقدمون مسرحية
مؤيدة لحماس، كما لو كانوا في معسكر تدريب تابع لها، وارتدوا ملابس تشبه ملابس
عناصرها، من الكوفيات والزي الرسمي وأقنعة الملثمين، وحملوا أسلحة لعبة، وهتفوا: بالقوة
والشجاعة، لن نستسلم أبدًا”.

رغم
التحريض المكشوف الذي تحمله هذه السطور، لكنها في الوقت ذاته تحمل اعترافا صريحا
بنجاح الفلسطينيين في تسويق مظلوميتهم من قبل الاحتلال الذي بات يشعر أن العواصم
التي دعمت تأسيسه باتت تضيق الخناق عليه، وعلى مؤيديه فيها.

اقرأ أيضا: ترامب يعلن حربا اقتصادية “غير مسبوقة” على إيران.. هذه تفاصيلها

‫0 تعليق