كفاح لا ينسى.. أبو رواش تحتضن النصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في مشهد يستحضر إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الحركة الوطنية الليبية، شهدت منطقة أبو رواش بمحافظة الجيزة المصرية، مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026، إعادة افتتاح النصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي، المقام في البقعة التي عسكر فيها المهاجرون السنوسيون الذين أخرجهم الاستعمار الإيطالي من ديارهم، وذلك بموافقة الحكومة المصرية.

اقرأ أيضا: كيفية صلاة الحاجة وحكمها شرعًا .. دار الإفتاء تكشف طريقة أدائها

وافتتح النصب التذكاري السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، المندوب الدائم لدولة ليبيا لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، والفريق أول محمد إبراهيم موسى، رئيس أركان القوات البرية الليبية التابعة لقوات حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بحضور عدد من قادة الجيش الليبي، ووفد من رئاسة أركان القوات البرية، إلى جانب وفدين عن وزارتي الدفاع والخارجية الليبيتين، فضلا عن عدد كبير من أبناء الجالية الليبية في مصر.

وتأتي إعادة افتتاح النصب عقب أعمال صيانته وتجديده، ليظل شاهدا على واحدة من أهم صفحات التاريخ الليبي، وليحفظ في الذاكرة الوطنية قصة رجال ارتبطت مسيرتهم بالكفاح من أجل تحرير ليبيا وصون كرامتها واستقلالها.
التاسع من أغسطس.

ويوثق النصب التذكاري واقعة تاريخية تعود إلى يوم الجمعة الخامس من رجب عام 1359هـ، الموافق التاسع من أغسطس عام 1940، عندما رفع الأمير إدريس المهدي السنوسي، وسط المهاجرين السنوسيين، العلم السنوسي الأسود الذي تتوسطه صورة الهلال والنجمة.

وجاءت هذه الخطوة عقب مرحلة طويلة من الكفاح ضد الاستعمار الإيطالي، تكللت باستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من التحرك العسكري والسياسي نحو تحرير ليبيا وإنهاء الوجود الاستعماري الإيطالي.

وبحسب النص التوثيقي للنصب، تحرك الجيش من هذه البقعة في نوفمبر عام 1940 للانضمام إلى الجيش الثامن البريطاني، والمشاركة في المعارك التي أسهمت في دحر الاستعمار الإيطالي من الأراضي الليبية.

النصب.. ذاكرة وطنية للأجيال

ومن هذه المحطة، تواصلت المسيرة السياسية والعسكرية التي انتهت بقيام الدولة الليبية بقرار من هيئة الأمم المتحدة في نوفمبر عام 1951، قبل أن يعلن الملك إدريس الأول استقلال ليبيا رسميا في 24 ديسمبر 1951، الموافق 25 ربيع الأول 1371هـ.

وفي كلمته بهذه المناسبة، أكد السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، أن إعادة افتتاح النصب التذكاري تمثل مناسبة وطنية عزيزة على قلوب الليبيين، مشيرا إلى أن تأسيس الجيش الليبي كان محطة وطنية انطلقت في التاسع من أغسطس عام 1940، حاملا راية الكفاح والنضال من أجل تحرير الوطن وصون كرامته واستقلاله.

وأشار إلى أن أهمية المناسبة تتضاعف هذا العام لتزامنها مع إعادة افتتاح النصب بعد أعمال صيانته وتجديده، ليبقى شاهدا على تضحيات الرجال الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن، ورمزا لمعاني الوفاء والعزة والانتماء.

وأكد السفير أن النصب ليس مجرد معلم تاريخي، وإنما يمثل رسالة متجددة للأجيال بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بالإخلاص والتضحية والعمل المشترك، وأن تاريخ الجيش الليبي سيظل مصدر فخر واعتزاز بما قدمه أبناؤه من بطولات في سبيل الدفاع عن ليبيا والحفاظ على سيادتها ووحدتها.

كما استحضر في كلمته شهداء الوطن، معربا عن التقدير لكل من خدم في صفوف القوات المسلحة الليبية وأسهم في حماية الوطن وأمنه واستقراره، ومؤكدا أن الحفاظ على هذا الإرث الوطني مسؤولية جماعية، وأن ترميم النصب وإعادة افتتاحه يجسدان حرص الدولة على صون الذاكرة الوطنية وتخليد تاريخها للأجيال القادمة.

اقرأ أيضا: جاستن توماس: لا توجد أهداف أو استراتيجية واضحة لترامب منذ بداية الحرب الإيرانية

ولم تغب مصر عن الكلمة التي ألقيت خلال المناسبة، حيث أكد السفير أهمية الدور الذي قام به الشعب المصري في دعم المقاومة الليبية خلال سنوات الاحتلال الإيطالي، مشيرا إلى استمرار الدعم المصري للقضايا الليبية من أجل التحرير والبناء.

ويعكس اختيار موقع النصب في أبو رواش جانبا من الروابط التاريخية التي جمعت الشعبين المصري والليبي، إذ ارتبط المكان بمرحلة من مراحل اللجوء والكفاح التي سبقت التحول من مقاومة الاحتلال إلى بناء مؤسسات الدولة الليبية.

وتكتسب مراسم إعادة افتتاح النصب أهمية تتجاوز بعدها الاحتفالي، باعتبارها محاولة لإعادة قراءة وتوثيق مرحلة تاريخية كان فيها العمل العسكري والسياسي جزءا من مسار طويل انتهى بتحرير ليبيا وإعلان استقلالها.

وفي ختام كلمته، دعا السفير إلى أن يحفظ الله ليبيا ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق أبناءها إلى ما فيه خير الوطن ووحدته ورفعته، مختتما بالترحم على شهداء ليبيا والدعاء بحفظ جيشها ووطنها.

وهكذا يعود النصب التذكاري في أبو رواش إلى الواجهة، لا باعتباره حجرا يوثق واقعة من الماضي فحسب، وإنما باعتباره شاهدا على رحلة طويلة من الكفاح والتضحيات، وعلى محطة انطلقت منها مسيرة عسكرية وسياسية أسهمت في الوصول إلى استقلال ليبيا، لتظل تفاصيلها حاضرة في الذاكرة الوطنية الليبية.

اقرأ أيضا: تعرف على سعر ومواصفات ‏V27‎‏ ‏iCAUR‏ في مصر ‏

‫0 تعليق