الإمارات تفاجئ إيران: كفى! الإمارات ترد على طهران بقطع العلاقات الاقتصادية، وفرنسا تتحرك ضد إيران، فيما لا يزال مصممان إيرانيان رهن الاحتجاز مع تصاعد التداعيات الدبلوماسية.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مرحباً بكم مجدداً في نشرة «إيران بإيجاز» من MBN. يمكنكم قراءة النشرة باللغة الإنجليزية هنا، والاطلاع على منصة الحرة الإخبارية  العربية الرئيسية  التابعة لـ MBN، والمتاحة أيضاً باللغة الإنجليزية. إذا وصلتك النشرة من خلال إعادة توجيهها إليك، يُرجى الاشتراك فيها.

اقرأ أيضا: قاآني: مشروع ضم الضفة الغربية لن يحصل وانهيار الاحتلال حتمي

إليكم ما تحتاجون معرفته هذا الأسبوع:

تردّ الإمارات على الصواريخ الإيرانية بتعليق جميع أشكال التبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران. وفرنسا تعتزم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين. وفي خضم هذا التجاذب الدبلوماسي، لا يزال مصممان إيرانيان محتجزين، من دون أي ذكر رسمي لهما.

الدجاج، آخر مصادر البروتين التي لا تزال في متناول كثير من الأسر الإيرانية، يلحق باللحوم الحمراء على قائمة الكماليات. وفي شوارع إيران، بات المهندسون يبيعون السلع على الأرصفة لكسب لقمة العيش.

للمزيد، تابعوا التفاصيل أدناه، وشاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: [email protected].

ولا تفوتوا مقالتي هذا الأسبوع التي تتناول حسابات النظام الإيراني في المرحلة الراهنة و«لماذا لا تريد طهران للحرب أن تنتهي؟»

اقتباس الأسبوع

تعتزم فرنسا طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين خلال الأيام المقبلة.

— وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في منشور على منصة إكس، 18 أغسطس.

أبرز الأخبار

1. الإمارات تنأى بنفسها عن إيران… مجدداً

مساء الثلاثاء، أصدرت الإمارات أول إنذار طارئ منذ أكثر من شهر، ودعت السكان إلى الاحتماء، بعدما أعلنت وزارة الدفاع رصد صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران باتجاه البلاد. وسقط أحدهما خارج المياه الإقليمية الإماراتية، بينما سقط الآخر داخلها. وقالت الوزارة إن إطلاق الصاروخين يمثل محاولة لتهديد السفن التي تعبر المياه الإماراتية.

وبعد ساعات، وفي الساعات الأولى من صباح أمس بالتوقيت المحلي، اتخذت وزارة الخارجية الإماراتية أقوى موقف لها تجاه إيران منذ اندلاع الحرب. فقد أعلن مدير إدارة الاتصال الاستراتيجي بالوزارة أن «جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران توقفت حتى إشعار آخر»، عازياً القرار إلى «التصعيدات الإقليمية التي تقوض السلام والأمن الإقليميين والدوليين».

وفي غضون ساعات، «رفض» المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المزاعم الإماراتية بشأن إطلاق الصواريخ.

كيف وصلت العلاقات الإماراتية-الإيرانية إلى هنا؟

كانت العلاقات بين أبو ظبي وطهران قد بدأت تتحسن بعد سنوات من التوتر، لكن الحرب الحالية قلبت هذا المسار رأساً على عقب. ففي 2016، خفضت الإمارات مستوى علاقاتها مع إيران واستدعت سفيرها من طهران تضامناً مع السعودية والبحرين، بعد اقتحام محتجين إيرانيين السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية. كما دعمت أبو ظبي سياسة «الضغط الأقصى» التي تبنتها إدارة ترامب ضد إيران، وأيدت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.

لكن الموقف الإماراتي بدأ يتغير بعد 2019، عندما دفعت سلسلة هجمات استهدفت ناقلات قرب ميناء الفجيرة، ونُسبت على نطاق واسع إلى إيران، أبو ظبي إلى استنتاج أن الحوار مع طهران قد يكون أكثر فاعلية من المواجهة. وكان التحول قائماً، وفق أحد المراقبين، على اعتقاد بأن «الانخراط مع الجمهورية الإسلامية أكثر حكمة» لحماية الإمارات من التصعيد والضغوط، مع الأمل في أن تتمكن أبو ظبي بمرور الوقت من التأثير في السلوك الإيراني وتغييره.

وفي أغسطس 2022، أعادت الإمارات سفيرها إلى طهران، وتسارع التقارب في السنوات التي تلت ذلك. ففي يوليو 2024، زار وزير الخارجية الإماراتي طهران، وفي خريف العام نفسه، التقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس في مدينة قازان، في أول لقاء من نوعه بين رئيس إماراتي ورئيس إيراني. واستمرت الاتصالات الدبلوماسية، فيما رست سفن حربية إيرانية في ميناء الشارقة في فبراير 2025.

كما ازدهرت التجارة بالتوازي مع التقارب السياسي. فقد ارتفعت صادرات الإمارات إلى إيران من أقل من 6 مليارات دولار عام 2018 إلى 22 مليار دولار عام 2025، رغم إعادة الولايات المتحدة فرض العقوبات بعد انسحابها من الاتفاق النووي.

وفي الوقت نفسه، ظلت الإمارات تستضيف نحو 3,500 جندي أميركي على أراضيها، ووقعت في مايو من العام الماضي اتفاقات وصفقات بقيمة 200 مليار دولار مع الولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى أبو ظبي.

الحرب غيّرت المعادلة

ففي مايو، أدانت الخارجية الإماراتية «بأشد العبارات» إطلاق إيران «نحو 3,000 صاروخ باليستي وصاروخ كروز وطائرة مسيرة باتجاه الإمارات». وكان هذا، بحسب أحد المحللين، أكثر مما أطلقته إيران على إسرائيل.

وفي اليوم التالي لاندلاع الحرب، أغلقت الإمارات سفارتها في طهران وسحبت سفيرها وبقية أفراد بعثتها الدبلوماسية. وبحلول منتصف مارس، كان وزير الخارجية الإماراتي يصف الهجمات الإيرانية على الإمارات بأنها «هجمات إرهابية غير مبررة».

ثم نفذت الإمارات عشرات الغارات الجوية السرية داخل إيران، مستفيدة من معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية، واستهدفت جزيرتي قشم وأبو موسى، وبندر عباس، ومصفاة النفط في جزيرة لافان، رداً على الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة الإماراتية. وانتهت الحملة في اليوم التالي لإعلان وقف إطلاق النار مطلع أبريل.

ومنذ وقف إطلاق النار، حاول الطرفان إصلاح العلاقات. ففي منتصف أبريل، أجرى نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أول اتصال هاتفي بينهما منذ اندلاع الحرب. وفي أواخر يونيو، استؤنفت الرحلات الجوية بين طهران ودبي. وهذا الأسبوع، اتسع نطاق التطبيع عندما استأنفت فلاي دبي رحلاتها بين دبي وباكو عبر المجال الجوي الإيراني للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

ومنذ وقف إطلاق النار، حاولت الإمارات احتواء الاستفزازات المتواصلة من دون الانجرار إلى التصعيد. ورغم استمرار استهداف الكويت والبحرين، لم تتعرض الأراضي الإماراتية أو مياهها الإقليمية لأي هجوم بصاروخ أو طائرة مسيرة منذ وقف إطلاق النار في أبريل. لكن السفن الإماراتية واصلت التعرض لهجمات في مناطق أبعد داخل مضيق هرمز.

ومنذ بدء الحرب، استُهدفت 15 ناقلة تابعة لـ«أدنوك»، شركة النفط الحكومية الإماراتية، بصواريخ وطائرات مسيرة. وأسفرت الهجمات عن مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.

ومع ذلك، اقتصر الرد الإماراتي العلني على البيانات والإدانات. وقال مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش إن «الاستهداف المتكرر لناقلات أدنوك لن يثني الإمارات عن المضي قدماً في سياسة متوازنة وعقلانية».

لكن يبدو أن استهداف الأراضي الإماراتية مباشرة كان تجاوزاً لم تعد أبو ظبي مستعدة لتحمله من دون رد. وسيعتمد حجم الضرر الذي سيلحق بإيران جراء تعليق التجارة على مدة استمرار القرار.

ومن الصعب المبالغة في أهمية الإمارات بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني. فهي أكبر مصدر منفرد للواردات الإيرانية، متقدمة على الصين وتركيا، وتوفر نحو ثلث واردات إيران السنوية. كما شكلت شبكات إعادة التصدير في دبي وروابطها المصرفية، على مدى عقود، إحدى القنوات الرئيسية التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.

ويرى الجنرال المتقاعد ومساعد وزير الخارجية الأميركي السابق مارك كيميت أن تعليق الإمارات تجارتها مع إيران قد يكون أكثر تأثيراً على طهران من العقوبات الأميركية.

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو / أ ف ب.

2. فرنسا تطرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين

في 19 يوليو، داهمت قوات أمنية اجتماعاً مهنياً في منزل آريا كاسائي، 46 عاماً، أحد أبرز مصممي الغرافيك في إيران منذ أكثر من 20 عاماً. وكاسائي هو أيضاً مؤسس «ستوديو كارگاه»، الذي يعرّف نفسه بأنه «استوديو مستقل متوسط الحجم يتعاون مع مؤسسات ثقافية داخل إيران وحول العالم»، وله نشاط في كل من طهران وباريس. واعتقلت القوات خلال المداهمة كاسائي وزميلته إلاهيه الملقبة بـ«إيلي» نغيلو، ذلت الـ36 عاماً.

واعتُقل أيضاً الملحق الثقافي بالسفارة الفرنسية وموظف آخر في القسم الثقافي بالسفارة، قبل أن يُفرج عنهما لاحقاً. وكان موظفو السفارة قد طلبوا عقد الاجتماع لمناقشة برنامج «فيلا زاديغ» للإقامة الفنية، الذي يديره القسم الثقافي بالسفارة الفرنسية في طهران لتعزيز التبادل بين الحرف الإيرانية التقليدية والفن واللغة والتعليم في فرنسا.

وفي اليوم التالي للاعتقالات، أدان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ما وصفه بأنه «عمل ترهيبي بالغ الخطورة» ضد موظفي السفارة. وبناءً على طلب عائلتي كاسائي ونغيلو، التزم أصدقاؤهما وأقاربهما الصمت، أملاً في الإفراج عنهما بهدوء، إلى أن صدر بيان عن وزارة الاستخبارات الإيرانية دفعهم إلى الحديث علناً.

وحمل البيان عنواناً يشير إلى «صفعة وزارة الاستخبارات لمشروع التغلغل والتدخل الدبلوماسي وإجراء فرنسا ضد استقلال إيران»، وتحدث عن «الحضور غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان اجتماع سري»، و«مشروع مشبوه»، و«التمهيد لتحرك فرنسي ضد استقلال البلاد». لكنه لم يذكر أسماء المعتقلين أو تفاصيل الاجتماع.

اقرأ أيضا: 36 عامًا على فيلم إسكندرية كمان وكمان.. ضم عدد كبير من النجوم

وفي أعقاب ذلك، أصدر أصدقاء المصممين بياناً صحفياً أكدوا فيه أن مشروع «فيلا زاديغ» كان معلناً بالكامل، وأن تفاصيله منشورة على حساب المشروع على إنستغرام، وعلى حساب كاسائي الشخصي قبل اعتقاله، وعلى حساب «ستوديو كارگاه». وقالوا إن وصف اجتماع عمل عادي بين مصممين غرافيكيين وأعضاء من القسم الثقافي بالسفارة الفرنسية بأنه «اجتماع سري»، رغم نشر الأعمال الناتجة عنه بالفعل، «يقدم صورة مضللة للغاية عن طبيعة الاجتماع».

والاثنين، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن على فرنسا الاعتذار عن سلوك دبلوماسييها. ثم تصاعد الخلاف الثلاثاء، عندما أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن باريس ستطرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين، احتجاجاً على «المعاملة غير المقبولة» لموظفي السفارة، الذين قال إنهم «تعرضوا لاعتداءات فاضحة ومتعمدة». ولم يذكر الوزير بارو كاسائي أو نغيلو بالاسم.

ولا تزال إيران تحتجز المصممين الاثنين من دون السماح لهما بالتواصل مع العالم الخارجي، ولم تربطهما رسمياً بقضية «التغلغل» التي أعلنت عنها.

وفي العدد الأخير من هذه النشرة، أشرت إلى موافقة البرلمان الإيراني على المبادئ العامة لمشروع قانون لمواجهة ما تسميه السلطات «التغلغل الأجنبي». وكما ذكرت الاثنين، أقر البرلمان بالفعل المبادئ العامة للقانون.

وتحظر إحدى مواد القانون «اتصال الأشخاص من القطاعين الخاص والحكومي بالسفارات أو مكاتب المنظمات أو المؤسسات غير الإيرانية داخل البلاد أو خارجها، من دون إبلاغ وزارة الخارجية والحصول على إذن خطي منها».

أخبار أخرى

دجاج وكلاب تتجول في شوارع إيران / أ ف ب.

الدجاج أم اللحم البقري؟

لطالما كان الدجاج الخيار الأقل تكلفة للبروتين بالنسبة إلى الأسر الإيرانية التي خرجت اللحوم الحمراء من قائمة مشترياتها بسبب سنوات من انخفاض قيمة العملة. لكن أسعار الدجاج نفسها تشهد الآن ارتفاعاً حاداً، وفق تقارير إخبارية إيرانية هذا الأسبوع، حتى إن أحد العناوين جاء تحت عبارة: «الدجاج يزداد غلاءً».

والارتفاع لا يقتصر على الدجاج. فقد نقل تقرير في الصحافة الإيرانية عن مركز الإحصاء الإيراني أن أسعار خمس سلع أساسية، من بينها الأرز المستورد والدجاج والبيض وزيت الطهي والسمن النباتي، قفزت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة بنسب تراوحت بين 215 و431 في المئة.

وخلص التقرير إلى أن «هذه الموجة الشديدة من ارتفاع الأسعار تمثل إنذاراً خطيراً لسبل معيشة الأسر».

إيرانيون يتسوقون لشراء الفواكه والخضروات في سوق شمال طهران / أ ف ب.

شهادات جامعية بلا جدوى

تسلط «إيران واير» الضوء على مهنيين من حملة الشهادات الجامعية باتوا يبيعون السلع والأطعمة في الشوارع لتأمين لقمة العيش. وكما يصف التقرير المشهد: «الفجوة بين المسميات المهنية والعمل اللازم للبقاء على قيد الحياة تختصرها عبارة واحدة: أنا مهندس معماري، لكنني الآن أبيع هذه الأشياء». 

ويُظهر أحد مقاطع الفيديو نساء يبعن الوجبات الخفيفة وأغراضاً بسيطة في الشوارع. وتروي اثنتان منهن كيف فقدتا وظيفتيهما بسبب الحرب.

قراءات أساسية: الإمارات وإيران

«إيرانيون في دبي بين الأمل في التغيير والخوف على ذويهم مع استمرار الحرب في إيران» – جيروزاليم بوست، مارس 2026. أفراد من إحدى أكبر الجاليات الإيرانية في الخليج يتحدثون عن متابعة الحرب من الجهة الأخرى للخليج.

«شبكة قمار إيرانية غير مشروعة ساعدت في الالتفاف على عقوبات بقيمة 4 مليارات دولار» – رويترز، يوليو 2026. «تشكل منصة للعملات المشفرة مقرها دبي مركزاً لتحويل الأموال الإيرانية غير المشروعة. وتربط منصة شلبِت بين شبكة قمار ضخمة يقودها مؤثران كثيرَا السفر، وتعدين عملة بيتكوين الرقمية والبنك المركزي الإيراني. وقد حولت شلبِت مئات الملايين من الدولارات بالعملات المشفرة إلى باينانس، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.»

«العالم تجاهل احتلال إيران لجزر الإمارات، وعليه أن يتحمل العواقب» – ذا ناشيونال، أبريل 2026. يقدم خبير قانوني إماراتي حججاً لصالح سيادة الإمارات على ثلاث جزر في الخليج استولت عليها إيران بالقوة عام 1971.

اقرأ أيضا: سوريا ومعركة استعادة الدولة: تقاطع المآلات لا تلاقي المشاريع

‫0 تعليق