استهداف «أبو الظهور» يفجّر رسائل «نارية» بين تركيا وإسرائيل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

  زامير من جنوب سوريا: إسرائيل «لن تسمح بقوات معادية على الحدود»

تل أبيب تعتبر نشر قوات تركية يهدد أمنها وأنقرة ترفض وتتمسك بالتعاون مع دمشق

صعّدت إسرائيل تحركاتها العسكرية في سوريا، أمس، مع توغل قوة كبيرة تضم أكثر من 100 عنصر و15 آلية في ريف القنيطرة وشن عمليات دهم واعتقال، بالتزامن مع إجراء رئيس أركانها جولة في المنطقة التي تسيطر عليها جنوب سوريا.

اقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.. غارات وهدم وتفجيرات

فيما انتقلت تداعيات الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب إلى صدام سياسي مباشر مع تركيا، بعدما رفضت أنقرة المبررات الإسرائيلية للضربة وتمسكت بمواصلة تعاونها مع دمشق، فيما أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، مؤكدةً رفضها التام لانتهاك سيادة سوريا وتهديد أمنها واستقرارها.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولاتفاق فض الاشتباك المبرم بين سوريا وإسرائيل في عام 1974 الذي يتوجب على إسرائيل احترامه.

وشددت الوزارة على موقف دولة الإمارات الثابت تجاه دعم استقرار سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق، ودعمها لكافة المساعي التي تهدف إلى تحقيق تطلعاته إلى الأمن والسلام والحياة الكريمة، والتعايش السلمي والتنمية.

ودعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، ووقف التصعيد وكل ما من شأنه زيادة التوتر في المنطقة وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

توغل واسع

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان إيال زامير، دخل صباح أمس إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب سوريا، برفقة عدد من كبار الضباط.

وزار زامير الفرقة 210 برفقة قادة عسكريين، وأجرى تقييماً للوضع العملياتي، والتقى بقوات الاحتياط. وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية:

«نحن نعمل في واقع متعدد الجبهات، والجبهة السورية واحدة منها. نرى التغيرات ونراقبها، وعلينا الاستعداد وفقاً لذلك. لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا.

وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا بدقة في المكان والوقت المناسبين». وأضاف زامير«يجب أن نمنع تطور التهديدات الإرهابية، وفي الوقت نفسه نمنع تشكل تهديد عسكري كبير على حدودنا، أنشأنا وضعية دفاعية متقدمة بوصفها منطقة عازلة».

وصباح أمس توغلت قوة إسرائيلية تضم أكثر من 100 عنصر ونحو 15 آلية عسكرية، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل واعتقلت شابين.

وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن القوة اقتحمت البلدة واقتادت الشابين إلى أحد مواقعها في محمية جباتا الخشب، قبل أن تنسحب من المنطقة. وفي الشمال، تحولت الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري إلى سجال مباشر بين إسرائيل وتركيا حول حدود الحضور التركي في سوريا.

ورفضت الرئاسة التركية، أمس، بشدة ما وصفته بـ«ادعاءات لا أساس لها» من إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا، وقالت إن المزاعم التي طرحها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تهدف إلى تبرير الغارات الجوية الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

واتهمت أنقرة الحكومة الإسرائيلية باتباع «سياسات توسعية ومزعزعة للاستقرار»، مؤكدة أنها ستواصل «بحزم» التعاون مع الحكومة السورية من أجل إرساء السلام والاستقرار والازدهار، وأنها «لن تسمح أبداً بزعزعة استقرار سوريا».

وقبل ذلك قال مكتب نتانياهو إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على «وضع قائم في المسائل الأمنية»، وإن دمشق كانت على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.

اقرأ أيضا: عبدول السيد: أنا عربي وأفريقي في آن واحد ومنافسي فاسد | سياسة

وأضاف أن إسرائيل حذرت سوريا مراراً من أن انتشاراً كهذا «سيهدد أمن إسرائيل»، وأن دمشق اختارت تجاهل التحذيرات، مؤكداً أن إسرائيل «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها». وكان الإعلام الرسمي السوري أعلن أن مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي تعرض، الثلاثاء، لثماني غارات استهدفت مدرجه.

واتسعت، أمس، دائرة الإدانات للغارات الإسرائيلية. وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي استهداف مطار أبو الظهور، ووصفه بأنه «انتهاك سافر للسيادة السورية وقواعد القانون الدولي، وإجرام جديد يضاف لسلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا ودول المنطقة».

وحذر من أن الاعتداءات الإسرائيلية تدفع المنطقة إلى «مزيد من الفوضى والعنف»، مطالباً الأطراف الدولية الفاعلة ومجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتهما في إلزام إسرائيل بوقفها.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي بشدة الغارات، ونددت بـ«العدوان على سيادة سوريا ومقدراتها»، مجددة التضامن الكامل معها تجاه كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة شعبها.

وانضمت باكستان إلى الإدانات، ووصفت الهجوم بأنه «غير مبرر» ويمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي»، محذرة من أن هذه الأعمال يمكن أن تقوض بصورة أكبر السلام والاستقرار الإقليميين، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

تعاون يتوسع

وفي مقابل التحذيرات الإسرائيلية من الحضور التركي، أظهرت تطورات أمس استمرار أنقرة في توسيع تعاونها مع دمشق، إذ أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، خلال زيارة للعاصمة السورية، استعداد بلاده للتعاون في التنقيب عن النفط والغاز في سوريا.

وأعلن أن البلدين سيدشنان خلال الأسابيع المقبلة بنية تحتية جديدة ترفع قدرة نقل الكهرباء إلى سوريا إلى أكثر من 800 ميغاوات، أي نحو ثلاثة أمثال المستوى الحالي.

كما وقعت المديرية العامة لبحوث واستكشاف المعادن التركية والهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة السورية اتفاقاً غير ملزم بشأن موارد الفوسفات، يمهد الطريق لإنشاء مشروع مشترك، في خطوة تعكس استمرار توسع العلاقات بين أنقرة ودمشق بالتوازي مع تصاعد الخلاف الإسرائيلي – التركي بشأن سوريا.

اقرأ أيضا: ثلاثة تتويجات للجزائر في مسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم

‫0 تعليق