حرب أمريكا وإيران هي حرب غير كل الحروب السابقة، حرب مختلفة في أهدافها وأدواتها وأساليبها، فالمواجهات اتسعت لتشمل جبهات مترامية الأطراف، وتأثيرها الاقتصادى وصل لكل دول العالم من أول يوم ومع انطلاق أول صاروخ، أحدثت هزة اقتصادية شعر بها الجميع في الشرق والغرب، وكل الشواهد تؤكد أنها حرب لن تفوز بها أمريكا ولن تخسرها إيران، فالنتائج كارثية عليهما والتداعيات خطيرة عليهما ويحاولان فرض كلمتهما والفوز بها لكنها حتى الآن «حرب لم يُحدد مصيرها» وليس لها توقيت محدد نقول فيه: انتهت حرب أمريكا وإيران.
اقرأ أيضا: الرقابة المالية تدرب كوادر «الرعاية الصحية» على أدوات البورصة وصناديق الاستثمار
يبدو أن الأوضاع الداخلية في كل من أمريكا وإيران هي التى ستُحدِد أيهما سينتصر؟ رغم الدمار الذى لحق بإيران والقصف الذى طال منشآت حيوية وعسكرية ومدنية ومنصات إطلاق الصواريخ ومقرات الحرس الثورى ومنشآت بترولية وكبارى وجسور هامة.
رغم حالة الغضب التى انتشرت في الأوساط الأمريكية من جراء الاستمرار في الحرب وإهدار أموال دافعى الضرائب الأمريكان وزيادة الإنفاق العسكرى وتمادى تكاليف الحرب التى وصلت إلى 37.5 مليار دولار بحسب تصريحات رسمية لـ«هيجسيت» وزير الحرب الأمريكى، إضافة إلى ارتفاع أسعار البترول في أمريكا والتى وصلت إلى الضعف في عدد من الولايات ومنها ولاية كاليفورنيا والتى وصل سعر جالون البنزين إلى 7 دولارات للمرة الأولى في التاريخ، حيث إن السعر كان ما بين 2.5 دولار إلى 3 دولارات هذا فضلاً عن الأعباء الضريبية الثقيلة التى يتم فرضها على المواطن الأمريكى مع بداية تولى الرئيس دونالد ترامب في 20 يناير 2025.
الأوضاع الداخلية في إيران تنبأ بما لا يسر الإيرانيين، فطبقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيرانى فإن هناك ارتفاعاً في معدل التضخم السنوى ووصل إلى 66% مع نهاية شهر يوليو الماضى، ووصل معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية إلى 128% وارتفعت أسعار الإيجارات في إيران بزيادة 32% عن شهر مارس الماضى.
وهذه الأرقام الرسمية جعلت مسئولين رسميين إيرانيين يحذرون ويقولون: نخشى من اندلاع اضطرابات داخلية بسبب تفاهم المعاناة الاقتصادية.. كل هذا يضاف إلى التراجع الكبير لسعر الريال وهو العملة الإيرانية أمام الدولار لنسب خطيرة جداً ووصل سعر الدولار الواحد إلى 1.3 مليون ريال.
اقرأ أيضا: تعرف على آخر تطورات سعر الذهب.. عيار 18 بـ5375 جنيها
إذن، تكلفة الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإيران هي التى ستحدد نتيجتها، من يتحمل تكلفة الحرب هو الفائز بها، من يستمر في تحمل التكلفة لأطول وقت ممكن هو الفائز بها، لهذا نرى مناورات خلال المفاوضات الدائرة الآن بينهما، الكل يكسب وقتاً من خلال المفاوضات.
إيران تتحمل التكلفة وتحاول كسب وقت انتظاراً لما ستُسفر عنه الانتخابات القادمة للكونجرس والتى ستقام في منتصف أكتوبر القادم ومن المتوقع خسارة الحزب الجمهورى لعدد من المقاعد لحساب الحزب الديمقراطى، وهذا سينتج عنه اختلال في موازين القوى في السياسة الأمريكية على عكس رغبة «ترامب» الذى سيطر على الكونجرس طوال الفترة الماضية والتى قاربت على العام ونصف العام.
أمريكا تضغط على إيران، وتحاصرها بحرياً، وتمنع تصدير بترولها، وتعمل على إفقادها مواردها الاقتصادية لزيادة أزمتها المالية حتى تُسرع للتوقيع على الاتفاق الذى يمنح أمريكا الفوز الساحق.. لكن إيران ما زالت تتحمل وتواجه وتناور وتستخدم أوراق ضغط جديدة وتعمل على إدخال أطراف أخرى في الصراع حتى تقلل من الضغط عليها.
اقرأ أيضا: نائبة وزير الخارجية الهندية تبحث مع جامعة الدول تفعيل برنامج الشراكة الهندية العربية
