موجة بيع تضرب أسواق السندات العالمية مع تصاعد مخاوف التضخم -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع واسعة، اليوم الثلاثاء، دفعت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا إلى أعلى مستوياتها في سنوات، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم وتزايد الضغوط المالية على الاقتصادات الكبرى، ما أضاف ضغوطًا جديدة على سوق الديون السيادية.

اقرأ أيضا: تعثر التشريع الأمريكي يضع تنظيم العملات المشفرة بيد الهيئات الرقابية -جريدة المال

وذكرت رويترز أن ارتفاع أسعار النفط مجددًا فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تراجع آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، عزز المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على عوائد السندات طويلة الأجل، خصوصًا في الولايات المتحدة، أكبر وأهم أسواق السندات الحكومية عالميًا.

السندات الأمريكية عند أعلى مستوياتها منذ 2007

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، لتصل في أحدث التعاملات إلى نحو 5.32%، بعدما قفزت بنحو 40 نقطة أساس خلال الشهر الماضي، في أكبر زيادة شهرية لها منذ ديسمبر 2024.

ويعكس هذا التحرك تزايد مطالبة المستثمرين بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية طويلة الأجل، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتضخم والدين العام وتطورات السياسة النقدية.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى ساكسو بنك في سنغافورة، إن السوق أصبح يطالب بعلاوة أجل أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل، في إشارة إلى ارتفاع التعويض الذي يطلبه المستثمرون لمواجهة مخاطر التضخم وأسعار الفائدة والمالية العامة على المدى البعيد.

اليابان تعيد تشكيل خريطة الطلب على السندات الأمريكية

في اليابان، دفعت المخاوف التضخمية والتوقعات بإقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل، عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى مستوى يقترب من 3%، وهو الأعلى في نحو ثلاثة عقود.

كما تجاوزت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 عامًا مستوى 4%، ما يجعل الاستثمار في أدوات الدين المحلية أكثر جاذبية للمستثمرين اليابانيين الذين طالما كانوا من كبار المشترين لسندات الخزانة الأمريكية.

وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى تراجع حيازات الأجانب من سندات الخزانة خلال يونيو، بقيادة اليابان وبريطانيا والصين، فيما تظل اليابان أكبر حائز أجنبي للسندات الأمريكية.

وقالت تشانانا إن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يجعلها أكثر تنافسية مع تطبيع بنك اليابان لسياسته النقدية، موضحة أن ذلك لا يعني تخلي اليابان عن السندات الأمريكية، لكنه يعني أن واشنطن لم يعد بإمكانها افتراض أن الطلب الأجنبي سيستوعب المعروض الإضافي من الديون عند مستويات العائد السابقة.

ألمانيا وفرنسا تحت ضغط ارتفاع تكاليف التمويل

امتدت موجة البيع إلى الأسواق الأوروبية، إذ لامست عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011، بينما وصلت عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009.

ويكتسب ارتفاع العوائد أهمية خاصة بالنسبة للحكومات الأوروبية، في ظل استمرار الضغوط على الموازنات العامة وارتفاع احتياجات التمويل، ما يزيد تكلفة خدمة الديون ويحد من مساحة المناورة المالية.

ويُعد ارتفاع عائد السندات مؤشرًا على انخفاض أسعارها، إذ تتحرك أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين.

اقرأ أيضا: سوق الدوري المصري.. إمام عاشور الأغلى ومروان عطية يتفوق على زيزو -جريدة المال

ولا تقتصر الضغوط على التضخم والعجز المالي، إذ يواجه سوق السندات منافسة متزايدة على رؤوس الأموال من شركات التكنولوجيا العملاقة العاملة في الذكاء الاصطناعي، والتي كثفت عمليات إصدار الديون خلال العام الجاري لتمويل استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات والحوسبة.

ويرى محللون أن زيادة الإصدارات من جانب شركات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع اتساع العجز في الموازنات الحكومية، ترفع المنافسة على السيولة العالمية، وتفرض على الحكومات تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين.

وتحمل موجة ارتفاع العوائد تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي، إذ تمثل عوائد السندات الحكومية مرجعًا رئيسيًا لتحديد تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد، بما في ذلك أسعار الرهن العقاري والقروض التجارية.

كما أن استمرار ارتفاع العوائد قد يزيد تكلفة خدمة الدين الحكومي، ويضغط على الميزانيات العامة، في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تحديات مرتبطة بالتضخم والإنفاق العام والنمو.

وتعكس تحركات أسواق السندات حاليًا مزيجًا معقدًا من المخاوف بشأن التضخم، وتزايد الإصدارات الحكومية، وتشدد المستثمرين في طلب العائد، إلى جانب إعادة تقييم التدفقات العالمية لرؤوس الأموال مع تغير سياسات البنوك المركزية.

وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق الديون العالمية تدخل مرحلة أكثر حساسية تجاه مسار التضخم والسياسات النقدية والمالية، مع تزايد احتمالات استمرار الضغوط على عوائد السندات طويلة الأجل إذا بقيت المخاطر التضخمية والمالية مرتفعة.

اقرأ أيضا: محافظ الأقصر يعتمد خفض الحد الأدنى لتنسيق القبول بالثانوي العام إلى 224 درجة

‫0 تعليق