من الدفاع إلى الهجوم.. كيف تعيد إيران صياغة استراتيجيتها لمواجهة واشنطن؟
اقرأ أيضا: تطورات الحالة الصحية للفنان محمد صبحي بعد نقله إلى المستشفى
تتجه إيران لإعادة صياغة استراتيجيتها العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة، في تحول يبدو أنه يتجاوز مجرد الرد على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، نحو تبني نهج أكثر هجومية يهدف إلى زيادة كلفة الحرب على واشنطن وانتزاع تنازلات منها، وفق تحليل نشرته شبكة CNN.
وبحسب التقرير، تعمل القيادة الإيرانية على بناء استراتيجية تقوم على الجمع بين العمليات الدفاعية والهجومية، في وقت يستمر فيه الخلاف مع الولايات المتحدة حول مستقبل الحرب والسيطرة على مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحول بعد إعادة تنظيم القيادة الأمنية والعسكرية الإيرانية بموجب مراسيم أصدرها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، شملت تعيين شخصيات أكثر تشددًا في مواقع رئيسية.
ومن أبرز هذه التغييرات تعيين أحمد وحيدي رئيسًا للحرس الثوري الإيراني، حيث تحدث مرسوم تعيينه عن ضرورة رفع الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد العدو.
ويرى محللون تحدثوا إلى «CNN» أن هذه الخطوة تعكس تحولًا في العقيدة العسكرية الإيرانية باتجاه استراتيجية أكثر هجومية، بدل الاكتفاء بامتصاص الضربات والرد عليها.
نقل المعركة
ولا تقتصر الاستراتيجية الجديدة على تطوير القدرات الدفاعية، إذ نقلت تصريحات لمسؤولين في الحرس الثوري الحديث عن الاستعداد لتنفيذ عمليات خارج الأراضي الإيرانية.
وقال محمد رضا نقدي، أحد مستشاري وحيدي، إن الحرس الثوري يحتاج إلى امتلاك القدرة على نقل العمليات إلى أرض العدو عندما تقتضي الحاجة ذلك، مشيرًا إلى أن العمليات يمكن أن تستهدف العدو بصورة ذكية وانتقائية ومحددة.
ويعني ذلك، وفق تحليل CNN، احتمال عودة استهداف المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وترى الشبكة أن إيران طورت خلال الأشهر الأخيرة تكتيكاتها العسكرية، بما في ذلك استخدام جيل جديد من الصواريخ الباليستية الأكثر قدرة على المناورة، إلى جانب الطائرات المسيرة.
اقرأ أيضا: شريف عبدالفضيل: مواجهة الأهلي وبرشلونة ليست مقياسا لقدرات عموتة وطاقمة
مضيق هرمز ورقة ضغط
ويمثل مضيق هرمز إحدى أهم أدوات الضغط التي يمكن أن تستخدمها طهران، وتشير CNN إلى أن إيران لم تفرض بعد سيطرة كاملة على المضيق، لكنها تسعى إلى استغلال نفوذها عليه لتعزيز موقفها التفاوضي.
ويشمل ذلك احتمال استهداف ناقلات النفط بصورة متقطعة وغير متوقعة، بما يحافظ على ارتفاع أسعار النفط ويزيد الضغوط الاقتصادية على خصومها.
كما تحدث مسؤولون في الحرس الثوري عن إمكانية استهداف الكابلات البحرية الممتدة عبر الخليج، وهو ما يندرج ضمن أدوات الحرب غير المتماثلة التي يمكن لإيران استخدامها في مواجهة خصم يتفوق عليها عسكريًا.
الوكلاء الإقليميون.. ورقة لم تتخل عنها طهران
وبالتوازي مع تطوير قدراتها المباشرة، لا تبدو إيران مستعدة للتخلي عن حلفائها المسلحين في المنطقة، وتشير CNN إلى أن الحوثيين في اليمن والميليشيات المدعومة من إيران في العراق يمكن أن يمثلوا أدوات إضافية للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
لكن التقرير يرى أن هناك تحولًا في الأولويات الإيرانية، مع تزايد التركيز على القدرات العسكرية الإيرانية المباشرة، خصوصًا الصواريخ والطائرات المسيرة، بدل الاعتماد بشكل أساسي على ما يسمى محور المقاومة.
وتتمثل الفكرة الأساسية للتحول الإيراني في محاولة تحويل القدرة على الصمود خلال الحرب إلى مكاسب سياسية وعسكرية طويلة الأمد.

