تداول ناشطون وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعموا أنه يُظهر مهاجرين مسلحين في طريقهم إلى مدينة سبتة الواقعة تحت السيطرة الإسبانية، وذلك بالتزامن مع تأهب أمني على الحدود تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة.
اقرأ أيضا: مطار بيشة يستقبل أكثر من 600 ألف مسافر في النصف الأول من 2025
ويظهر الفيديو مجموعة من الشبان ذوي البشرة السمراء، يحملون مسدسات وأسلحة بيضاء ومناجل وسواطير، ويرتدي بعضهم أقنعة تغطي الوجه، في موقع يحتشد فيه عشرات الأشخاص.
وجاء تداول الفيديو بالتزامن مع رفع السلطات المغربية والإسبانية درجة الاستنفار على جانبي الحدود بين مدينتي الفنيدق وسبتة، تحسبا لمحاولة عبور جديدة، بعد تداول دعوات للتوجه إلى المنطقة، وسط انتشار أمني مكثف لمنع وصول مهاجرين إلى المعبر الحدودي.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
أول من نشر المقطع
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أن أول من نشر المقطع كان حساب (RadioGenoa) على منصة إكس، في تدوينة نشرت في 16 أغسطس/آب 2026، جاء فيها تعليق ساخر مفاده أن “الأطباء مستعدون للقدوم إلى أوروبا لإنقاذ الأرواح” وحقق المنشور أكثر من 400 ألف مشاهدة.
ويُعرف الحساب بنشاطه في الترويج لخطابات اليمين المتطرف والأطروحات المناهضة للمهاجرين والمسلمين في أوروبا.
اليمين يضخم الرواية
في أعقاب ذلك، أعادت حسابات عدة تصنَّف ضمن الخطاب اليميني المتشدد نشر المقطع، مرفقا بتعليقات تحريضية وساخرة من المهاجرين، إذ كتب حساب (Deu_Kurier) الألماني أن عمالا ماهرين جددا “في طريقهم الآن إلى سبتة وقريبا يتجولون داخل مناطقكم”.
ونشر الناشط الإعلامي اليميني خافيير نيغري مقطع الفيديو عبر حسابه على منصة “إكس” وأرفقه بتعليق تهكمي هاجم فيه سياسات الهجرة والحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز.
وكتب في تغريدة “أطباء جراحة أعصاب، مهندسو بيانات، أطباء، جميعهم متلهفون لدفع أموال المتقاعدين ومستعدون جميعا للدخول عبر أبواب مفتوحة عن طريق سبتة للتسجيل مع حزب العمال الاشتراكي، وهم قادمون قريبا إلى أحيائكم”.
كما شاركت حسابات مقطع الفيديو مرفقا بتعليقات تهكمية واصفة المهاجرين الظاهرين في المشهد بـ”أطباء ومهندسين من ذوي المهارات العالية” معتبرين أن هؤلاء “سيجعلون أوروبا أفضل” في أسلوب تهكمي من المهاجرين.
رواية يعاد تداولها
وعند البحث، وجدنا نسخة سابقة من المقطع (قبل نحو شهر) على حساب في منصة “لينكد إن” مصحوبة بادعاء مقارب للموجة الأخيرة، مع منشور ساخر بأن هؤلاء المهاجرين “سيتغير سلوكهم وثقافتهم تلقائيا بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض بريطانيا”.

ما حقيقة المشاهد؟
وتعقبت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أصل المقطع، وتبين أنه مضلل ولا يمت بصلة لمهاجرين مسلحين متجهين إلى سبتة.
وقد عثرنا على أقدم نسخة منشورة من المقطع على حساب في إنستغرام يحمل اسم (safu gram) ويعود تاريخ نشرها إلى 26 يونيو/حزيران الماضي، أي قبل أسابيع من اندلاع الأحداث الأخيرة في الشريط الحدودي.
أول خيط.. لوحة مركبة
ومن خلال تحليل صور سابقة على حساب الناشر الأول، ظهرت مركبة تحمل لوحة تسجيل واضحة المعالم.
وبمقارنتها عبر أرشيف (World License Plates) وهو مرجع إلكتروني مفتوح المصدر متخصص في توثيق لوحات تسجيل المركبات حول العالم، تبيّن أن نمط اللوحة (الحروف المزدوجة التي تبدأ بحرف كيه K على خلفية صفراء) يتطابق مع معايير التسجيل المعتمدة في كينيا.
اقرأ أيضا: تجربة سعودية جديدة تلوح في الأفق لعادل بولبينة

غير أن هذا العنصر يوثق فقط مكان وجود ناشر أقدم نسخة من المقطع ولا يعد دليلا قاطعا على مكان تصويره.
لافتة انتخابية
بالتدقيق في تفاصيل المقطع، رصدنا في الثانية الثالثة من الفيديو لافتة تشبه إعلانا دعائيا انتخابيا، تحمل صورة شخص واسمه مكتوبا بالإنجليزية “إبراهيم عبد العزيز” (Ibrahim Abdul-Aziz) ما قادنا إلى خيط جديد ضمن عملية البحث.

وبإجراء بحث عكسي عن هذه اللافتة، تبيّن أنها تعود إلى حملة انتخابية داخلية لأحد مرشحي الحزب الوطني الأحرار الغاني (New Patriotic Party) إذ يظهر على اللافتة شعار “الفيل” الرمز المعتمد للحزب بألوانه المميزة (الأحمر والأبيض والأزرق).

وتشير نتائج البحث إلى أن عبد العزيز فاز فعليا في انتخابات داخلية للحزب بمنصب “منظّم شباب الإقليم الشمالي” في غانا بعدما حصل على 170 صوتا متفوقا بها على منافسيه.
خلاصة التحقق
وبذلك تؤكد الأدلة البصرية والرقمية أن المقطع المتداول التقط في غانا، ولا صلة له إطلاقا بالمهاجرين المتجهين نحو الحدود المغربية الإسبانية أو مدينة سبتة، وأن تاريخ نشره الأول يسبق موجة العبور الجماعي بأسابيع.
وقد استغلت حسابات -مصنفة ضمن الخطاب اليميني المتطرف- المقطع خارج سياقه الزمني والجغرافي، لتوظيفه في خطاب تحريضي مناهض للمهاجرين وربطه بأحداث سبتة الأخيرة.
وتعيش سبتة أزمة إنسانية قاسية مع بقاء آلاف المهاجرين غير النظاميين، بينهم قاصرون وعائلات، عالقين في ظروف معيشية صعبة على الشواطئ وفي مخيمات مؤقتة بعد موجات العبور الجماعي.
وكانت المنطقة قد شهدت أواخر يوليو/تموز الماضي موجة عبور جماعي ضخمة، إذ تدفق عشرات الآلاف إلى محيط سبتة قبل إعادة معظمهم إلى الفنيدق. وقدرت الرباط عدد العابرين بنحو 40 ألفا، مقابل أكثر من 70 ألفا وفق إسبانيا.
اقرأ أيضا: عاجل .. نقل المباراة الافتتاحية لباريس سان جرمان في الدوري الفرنسي .. ما السبب؟
