تتصدر مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان واجهة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، وسط غارات إسرائيلية ومحاولات لفرض واقع أمني جديد يمنح إشرافاً نارياً على البقاع والساحل. مصادر دبلوماسية تؤكد غياب موافقة أميركية على هجوم واسع، فيما يرفض حزب الله والجيش اللبناني تسليم المنشأة أو إدارتها.
اقرأ أيضا: متى يكون التجديد خياراً أفضل من إعادة البناء؟
تتصاعد حدة التوترات حول مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية جنوب لبنان، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد يمنحها، وفق مصادر مطلعة، «أفضلية عسكرية» وقدرة على الإشراف الناري على مناطق البقاع والساحل اللبناني.
وتتسارع التطورات الميدانية في الجنوب مع مواصلة القوات الإسرائيلية عمليات تفجير أحياء سكنية كاملة وتجريف المنازل والأراضي، بالتزامن مع غارات تستهدف مرتفعات علي الطاهر ومحيطها.
لا ضوء أخضر أميركياً
أكدت مصادر دبلوماسية أنه «لا يوجد حتى الآن ضوء أخضر أميركي لقيام القوات الإسرائيلية بعملية عسكرية واسعة باتجاه مرتفعات علي الطاهر»، مشيرةً إلى أن إسرائيل ستواصل تنفيذ عمليات عسكرية محدودة وشبه يومية مدعومة بغطاء جوي للمراقبة والرصد، بهدف محاصرة مقاتلي حزب الله داخل المنشأة ومنعهم من مغادرتها.
مساران للسيطرة على المنشأة
كشفت مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن إسرائيل تسعى للسيطرة على المنشأة عبر أحد مسارين: إما تنفيذ عملية عسكرية واسعة بعد الحصول على موافقة أميركية، أو دفع الجيش اللبناني إلى تسلّمها «مقابل منح إسرائيل حرية التحقق والكشف داخلها». وأوضحت المصادر أن الجيش اللبناني رفض فكرة تسلّم المنشأة، وأبلغ رئيس الجمهورية تساؤلاته بشأن الضمانات التي تحول دون دخول القوات الإسرائيلية إليها مجدداً بذريعة التحقق من خلوها من أي نشاط عسكري.
كما أكدت المصادر أن «أي عملية إسرائيلية واسعة ضد منشأة علي الطاهر من شأنها إعادة خلط الأوراق وتغيير قواعد الاشتباك»، مشيرةً إلى أن «حزب الله سيتخذ موقفاً دفاعياً إذا مضت إسرائيل في هجوم واسع على المنطقة».
حزب الله يرفض التسليم
أبلغ حزب الله عبر وسطاء رفضه تسليم منشأة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، في حين تستضيف روما في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة. وكشفت مصادر مطلعة أن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل يعتزم زيارة روما خلال اليومين المقبلين لإجراء مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، والتي يُطرح أن تكون إيطاليا جزءاً منها.
اقرأ أيضا: «سفراء شباب الإمارات» في تجربة دولية لإعداد قادة المستقبل
هل مقاتلو حزب الله محاصرون؟
استبعد قائد منطقة جنوب الليطاني السابق العميد خليل الجميل أن يكون مقاتلو حزب الله محاصرين بالكامل داخل المنشأة، مرجّحاً أنهم لا يزالون قادرين على التحرك من المنشأة وإليها وإن بصعوبة، استناداً إلى حوادث أمنية وقعت خلال الفترة الأخيرة.
ورأى الجميل أن «المنشأة ربما كانت تشكل مركز قيادة لمنطقة الجنوب في حزب الله، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يشرف على جزين وجبل الريحان وإقليم التفاح، ويقع قرب مدينة النبطية وفي الطرف الشمالي لنهر الليطاني»، مرجّحاً أن تضم المنشأة أكثر من 100 عنصر على الأقل لتشغيلها وإدارتها.
تضاريس المنطقة وشبكة الأنفاق
أوضح الجميل أن منطقة علي الطاهر تتألف من 3 تلال مترابطة هي علي الطاهر والدبشة والطهرة، تبلغ مساحتها نحو 4.5 كيلومتر مربع، بطول يقارب 3 كيلومترات وعرض يصل إلى كيلومتر ونصف. وأشار إلى أن التقديرات تشير إلى احتواء المنطقة على شبكة أنفاق مترابطة شبيهة بتلك الموجودة في قطاع غزة، تمتد عبر المرتفعات وتتفرع باتجاه القرى المحيطة.
وأضاف أن المعطيات المستقاة من المنشآت الكبيرة التي أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشافها توحي بأن القيادات العملانية المتقدمة لحزب الله في الجنوب كانت موزعة على 3 مواقع رئيسية: القطاع الأوسط في بنت جبيل، والقطاع الشرقي في القنطرة، والقطاع الغربي في مجدل زون، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية قامت بتفجير هذه المواقع.
اقرأ أيضا: «بالعلم نرتقي».. حملة مساعدات من الإمارات إلى طلبة غزة
