الحضور في ميزان الإنسانية لا يقاس بارتفاع الصوت بل بعمق الأثر
سموه: بلادنا اختارت عبر تاريخها وقيمها أن تكون في الجهة الصحيحة من العمل الإنساني
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن دولة الإمارات ستبقى ذات أثر وصانعة أمل وحياة، وشدد سموه في تغريدة عبر وسم علمتني الحياة بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني على أن الحضور في ميزان الإنسانية لا يقاس بارتفاع الصوت بل بعمق الأثر.
اقرأ أيضا: الأحزاب الأردنية.. الخروج من سوق المصالح إلى طريق الإصلاح…
وأشار سموه إلى أن الإنسانية لا تحتاج لمن يتحدث باسمها بل بمن يعمل من أجلها، مؤكداً أن دولة الإمارات اختارت عبر تاريخها وقيمها ومنذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه أن تكون في الجهة الصحيحة من العمل الإنساني.
وقال سموه عبر حسابه على منصة «إكس»: «علمتني الحياة.. في ميزان الإنسانية… لا يقاس الحضور بارتفاع الصوت.. بل بعمق الأثر.. لا يقاس الحضور بمن يتحدث عن آلام البشر.. بل بمن يخففها… لا يقاس بالحضور في عناوين الصحف… بل بالحضور في حياة الناس…».
وأضاف سموه: «علمتني الحياة بأن الإنسانية لا تحتاج لمن يتحدث باسمها… بل بمن يعمل من أجلها.. الإمارات اختارت عبر تاريخها… وقيمها… ومنذ تأسيسها عبر زايد الخير وإخوانه أن تكون في الجهة الصحيحة من العمل الإنساني.. وستبقى بإذن الله ذات أثر… وصانعة أمل وحياة».
دلالات عميقة
وتحمل كلمات سموه دلالات عميقة حول مفهوم الحضور الإنساني الحقيقي، إذ يؤكد أن قيمة الدول والمجتمعات لا تُقاس بما تحظى به من اهتمام إعلامي أو بما ترفعه من شعارات، وإنما بما تتركه من أثر حقيقي في حياة الإنسان، وبقدرتها على تحويل المبادئ والقيم إلى عمل ومبادرات تصنع فرقاً ملموساً.
وتكتسب رسالة سموه أهمية خاصة في ظل عالم تتزايد فيه الأزمات الإنسانية، وتتعدد فيه الأصوات التي تتحدث عن معاناة البشر، فيما تبقى الحاجة الحقيقية إلى من يترجم التعاطف إلى فعل، والكلمات إلى مبادرات، والمواقف إلى حلول تخفف آلام الإنسان وتحفظ كرامته.
الأثر الأعمق
فقول سموه إن «الحضور لا يقاس بارتفاع الصوت، بل بعمق الأثر» يضع معياراً مختلفاً للحضور والتأثير؛ فالصوت قد يكون مرتفعاً، والخطاب قد يكون حاضراً في عناوين الأخبار، لكن الأثر الأعمق هو الذي يصل إلى الإنسان مباشرة، ويمنحه فرصة أفضل للحياة، ويعيد إليه الأمل في أكثر اللحظات صعوبة.
ومن هذا المنطلق، يبرز النموذج الإماراتي في العمل الإنساني باعتباره جزءاً أصيلاً من نهج الدولة منذ تأسيسها. فقد ارتبط اسم الإمارات، منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه المؤسسين، بمفهوم العطاء ومساعدة الإنسان، بعيداً عن الحدود والجغرافيا والاعتبارات الضيقة.
وتحول هذا النهج مع مرور السنوات إلى منظومة متكاملة من المبادرات والمساعدات والمشروعات التنموية والإغاثية التي تستهدف الإنسان وتضع احتياجاته في مقدمة الأولويات.
وتشير كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أن العمل الإنساني ليس مناسبة عابرة أو استجابة مؤقتة للأزمات، بل هو خيار مستمر ونهج راسخ يعبّر عن هوية الدولة وقيمها، فالإنسانية، كما يؤكد سموه، لا تحتاج إلى من يتحدث باسمها بقدر حاجتها إلى من يعمل من أجلها.
وهنا تكمن أهمية التجربة الإماراتية، إذ إنها لا تتعامل مع العمل الإنساني باعتباره مجرد تقديم للمساعدة، وإنما تنظر إليه باعتباره استثماراً في الإنسان، وفي قدرته على استعادة حياته وبناء مستقبله، فصناعة الأمل لا تتحقق بالكلمات وحدها، بل من خلال التعليم والصحة والإغاثة والتنمية وتمكين المجتمعات ومساندة الفئات الأكثر احتياجاً.
مسار راسخ
إن رسالة سموه تحمل في جوهرها دعوة إلى إعادة تعريف مفهوم الحضور في عالم اليوم: الحضور الحقيقي هو أن تكون إلى جانب الإنسان عندما يحتاج إليك، وأن تترك بعد تدخلك أثراً أفضل مما كان عليه الحال قبله.
ومن هنا، فإن تأكيد سموه أن الإمارات «ستبقى بإذن الله ذات أثر، وصانعة أمل وحياة» ليس مجرد توصيف لدور الدولة، بل تعبير عن مسار تاريخي راسخ، يقوم على قناعة بأن قوة الأوطان لا تقاس فقط بما تمتلكه، وإنما أيضاً بما تمنحه للإنسان، وبما تزرعه من أمل، وما تتركه من أثر باقٍ في حياة الشعوب.
اقرأ أيضا: عاجل .. الوحدة يعزز هجومه بصفقة نيجيرية
وتشارك دولة الإمارات العالم الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف 19 أغسطس من كل عام، لتجدد التأكيد على نهج راسخ جعل من العمل الإنساني والإغاثي قيمة أصيلة في سياستها وممارساتها، ورسالة تتجاوز الحدود والثقافات والأزمات.
ويأتي هذا اليوم مناسبة لتكريم العاملين في المجال الإنساني، والتذكير بأهمية التضامن الدولي مع المتضررين من الحروب والكوارث والأزمات.
ورسخت الإمارات، منذ تأسيسها، مكانتها كواحدة من أبرز الدول الداعمة للعمل الإنساني، مستندة إلى إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل العطاء ومساعدة المحتاجين جزءاً أصيلاً من نهج الدولة.
وامتد هذا النهج ليشمل مختلف مناطق العالم، من خلال المساعدات الإغاثية والتنموية، ودعم اللاجئين والنازحين، وتوفير الغذاء والدواء والمياه والمأوى، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وتعليمية وتنموية مستدامة.
ويعكس حجم هذا العطاء سجلاً حافلاً، إذ استفاد أكثر من مليار شخص حول العالم من المساعدات الخارجية الإماراتية حتى منتصف عام 2024، بقيمة تجاوزت 368 مليار درهم. كما أعلنت الإمارات، في إطار دعمها للاستجابة الإنسانية العالمية لعام 2026، تعهداً بقيمة 550 مليون دولار لدعم النداء الإنساني العالمي للأمم المتحدة.
وتبرز في هذا السياق الجهود الإماراتية في الاستجابة للأزمات، وفي مقدمتها المساعدات المقدمة إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فضلاً عن دعم المتضررين في السودان ومناطق أخرى تواجه أزمات إنسانية متفاقمة.
وتؤكد الإمارات من خلال هذا السجل أن العمل الإنساني ليس استجابة مؤقتة للأزمات فحسب، بل نهج مستدام يقوم على حماية الإنسان وصون كرامته، وتعزيز السلام والاستقرار، وترسيخ قيم التعاون والتضامن بين الشعوب.
اقرأ أيضا: تشتد غزارتها الجمعة والسبت.. أمطار رعدية على 8 مناطق حتى الثلاثاء المقبل
