Published On 19/8/2026
اقرأ أيضا: الجامعة العربية تدين الاستهداف الإسرائيلي لمطار سوري
قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن منظومة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق ليبيا تواجه مرحلة حساسة، في ظل تراجع الصورة الأمنية التي عمل على ترسيخها طوال سنوات، وتصاعد التنافس داخل عائلته على خلافته.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم الصحفي فريديريك بوبان- أن اغتيال اللواء فوزي المنصوري، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لقوات شرق ليبيا، جاء في انفجار استهدف سيارته وسط بنغازي، ليكشف عن ثغرات أمنية داخل النظام الذي يقدم نفسه باعتباره ضامنا للاستقرار في الشرق.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ورغم اتهام سلطات شرق ليبيا “خلية إرهابية” بالوقوف وراء الهجوم، فإن غياب تفاصيل واضحة بشأن العملية فتح الباب أمام فرضيات أخرى، بينها احتمال وجود صراع داخلي، لأن المنصوري كان من أبرز المقربين من حفتر، ولعب دورا مهما في تثبيت نفوذه العسكري والأمني، مما يجعل اغتياله في مدينة تخضع لرقابة أمنية مشددة حدثا بالغ الحساسية.
ويأتي هذا التطور -حسب الصحيفة- في وقت بدأ فيه حفتر (82 عاما) ترتيب خلافته على أساس عائلي، وقد وقع اختياره على نجله صدام الذي جرى الدفع به تدريجيا إلى مواقع قيادية، وصولا إلى تعيينه نائبا للقائد العام لقوات شرق ليبيا عام 2025. غير أن هذا الخيار أثار تنافسا بين أبناء حفتر، خصوصا مع خالد شقيق صدام الذي يشغل منصب رئيس الأركان، في حين يتولى بلقاسم ملف إعادة الإعمار، ويحاول بقية أفراد العائلة الحفاظ على مواقعهم ومصالحهم.
وهناك شقيق ثالث يحاول أن يجد لنفسه موقعا، هو بلقاسم حفتر الذي أُسندت إليه مسؤولية صندوق إعادة الإعمار الذي أُطلق بعد عاصفة دانيال، وأصبح هذا الصندوق قناة إلزامية ومربحة للغاية للجهات المانحة والمستثمرين الأجانب في شرق ليبيا، كما تقول الصحيفة.
أما الشقيقان الآخران، صديق، وهو شاعر منخرط في عمليات الوساطة القبلية، وعقبة، وهو خبير في العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، فقد أُسندت إليهما أدوار ثانوية، لكنهما مصممان على الدفاع عن مصالحهما.
اقرأ أيضا: الانتحار أو الجنون.. هكذا يكون مصير جنود الاحتلال العائدين من غزة

ولا ينبغي التقليل من أثر ذلك السلبي على تماسك المنظومة السياسية العسكرية في بنغازي، إذ يحذر أنس الغوماتي، مدير معهد صادق، وهو مركز أبحاث في طرابلس قائلا “حفتر بنى نظامه لرجل واحد، وليس لخمسة رجال”.
صعوبات متزايدة
وتزامنا مع ذلك، تواجه قوات شرق ليبيا صعوبات متزايدة في الجنوب، ولا سيما في منطقة فزان، التي كانت تمثل ركيزة أساسية لنفوذ حفتر ومصدر قوة لصورة “الرجل القوي” القادر على ضبط الحدود ومواجهة شبكات التهريب.
وقد أدى خلاف مع حسن الزادمة، أحد قادة قوات حفتر في الجنوب -كما تقول الصحيفة الفرنسية- إلى انشقاقه وتقاربه مع سلطات طرابلس، قبل أن يظهر تحد آخر من جانب محمد وردوغو، القيادي من التبو الذي أسس في مطلع 2026 مجموعة مسلحة مستقلة وبدأ في استهداف مواقع تابعة لحفتر.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن منظومة حفتر تواجه اختبارا مزدوجا، أمنيا بسبب تراجع قدرتها على منع الاختراقات داخل معقلها في بنغازي، وسياسيا وعسكريا بسبب الصراع على خلافة اللواء المتقاعد وتنامي التحديات أمام قواته في الجنوب.
ومع أن هذه المؤشرات لا تكفي للحديث عن تفكك وشيك، فإن انتقال نظام بناه حفتر حول شخصه إلى منظومة يُفترض أن تتوزع بين أبنائه الخمسة قد يتحوّل إلى مصدر رئيسي لعدم الاستقرار في شرق ليبيا.
اقرأ أيضا: دراسة تكشف دور الإضاءة في الوقاية من قِصر النظر لدى…
