#سواليف
اقرأ أيضا: تونس.. إعادة الغنوشي للسجن وسط تنديد سياسي بتدهور صحته
لماذا على الضمان دعم الاستقرار الأسري وتشجيع الزواج والإنجاب؟
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي/ موسى الصبيحي
من المعروف أن التحولات الديموغرافية السلبية التي بدأ يشهدها مجتمعنا تشكّل تهديداً صامتاً لاستدامة نظام الضمان الاجتماعي ودوره التأميني الحمائي، وهو لقائم أصلاً على مبدأ التضامن بين الأجيال وتدفق اشتراكات الشباب الداخلين لسوق العمل لتغطية التزامات المتقاعدين وتحقيق الاستدامة التأمينية والمالية لمنظومة الحماية الاجتماعية.
ثلاثة مؤشرات ديموغرافية ضاغطة:
في هذا الصدد أستعرض أبرز وأخطر ثلاثة مؤشّرات ديمغرافية في مجتمعنا الأردني تؤثّر بشكل مباشر على النظام التأميني واستدامته اجتماعياً ومالياً:
المؤشر الأول: ارتفاع سن الزواج:
ارتفع متوسط العمر عند الزواج الأول للذكور من نحو 28 سنة خلال حقبة التسعينيات إلى نحو 32 سنة حالياً، وللإناث من نحو 24 سنة خلال التسعينيات إلى نحو 28 سنة حالياً.
المؤشر الثاني: تراجع حجم الأسرة:
انخفض متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية من 6.6 أفراد في حقبة التسعينيات إلى نحو 4.6 أفراد حالياً، وثمّة تراجع ملحوظ في معدلات الإنجاب الكلية مع الأسف.
المؤشر الثالث: تزايد أعداد غير المتزوجين:
بلغت أعداد غير المتزوجين ممن تجاوزوا 35 عامًا نحو 146 ألفًا من الإناث، أي حوالي 9.1% من هذه الفئة العمرية في المجتمع الأردني، وإلى نحو 120 ألفًا من الذكور أي حوالي 6.5% من هذه الفئة العمرية.
ما الأثر المباشر لما سبق على الاستدامة المالية للنظام التأميني للضمان؟
١) اختلال المعادلة التأمينية: اتساع الفجوة بين نمو أعداد المتقاعدين وتراجع تدفق المشتركين الجدد الداخلين لسوق العمل، مما يضغط على السيولة والتدفقات النقدية بصورة ملموسة.
اقرأ أيضا: قبل الجيم بدقائق.. هذه الأطعمة تمنحك دفعة من الطاقة…
٢) ضعف الالتزام التأميني: إذ إن تأثُّر الاستقرار الأسري يُضعف دافعية الانخراط المبكر والمنتظم في سوق العمل وبالتالي في مظلة الضمان، خاصة في القطاعات غير المنظمة.
وجهة نظر بشأن الحل الاستراتيجي:
يمكن لمؤسسة الضمان أن تساهم في إيجاد الحلول عبر مبادرتها إلى:
أولا: إطلاق نافذة لتمويل الزواج الأول: تقديم قروض حسنة محدودة (بدون فوائد) للمؤمن عليهم النشطين “الفعّالين” وللمتقاعدين “غير المتزوجين” لمساعدتهم في تغطية تكاليف الزواج.
ثانياً: تحفيز الشمول والانتظام: اشتراط فترة اشتراك معينة سابقة والالتزام بالاستمرار مستقبلاً للحصول على القرض، وهو ما يضمن استمرار تدفق الاشتراكات.
ثالثاً: إطلاق حملات توعوية بالموضوع، لدى كافة القطاعات بالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية ذات العلاقة.
رابعاً: إطلاق رسائل ثقة وطَمْأنة للجميع باستقرار النظام التأميني وبالعمل على تعزيز عدالته الاجتماعية.
ويجب أن يكون مفهوماً بأندعم مؤسسة الضمان لاستقرار الشباب أسريّاً واجتماعياً لم يعد مجرد مسؤولية مجتمعية فحسب بل باتت له أهمية بما يشكّله من دور استثماري وقائي ذكي يرفد النظام التأميني بمشتركين جدد ما يضمن فتوة الأجيال المشتركة من المؤمّن عليهم وما يؤدي بالضرورة إلى دعم استدامة هذا النظام لكل الأجيال المتعاقبة.
اقرأ أيضا: وفيات الأردن.. الأربعاء 19/8/2026

