لقاح سرطان الجلد الميلانيني يحقق نتائج قوية.. هل اقترب العلاج من المرض القاتل؟
اقرأ أيضا: استثمارات وإنتاجية وفرص عمل.. أبرز أهداف البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي ودور القطاع الخاص
يهدد سرطان الجلد الميلانيني، ملايين البشر حول العالم، ليس فقط لصعوبة المرض، ولكن لصعوبة اكتشافه، إذ عادًة ما يتأخر المريض في اكتشاف الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالجلد، خاصة وإن علاماتها عادة ما تكون علامات معتادة، كظهور الشامات، والألوان الداكنة، والنمش وغيرها.
ويعمل الباحثون في مختلف العالم على تطوير اللقاحات لعلاج الأورام، من أجل الحد من اتشار الخبيث، وفقًا لـ«CNBC Arabia».

نتائج لقاح سرطان الجلد الميلانيني
ومؤخرًا كشفت شركتا «ميرك» و«موديرنا» عن نتائج أولية إيجابية عن لقاح تجريبي شخصي مخصص لعلاج السرطان، في خطوة تقربهما من التقدم بطلب للحصول على موافقات تنظيمية لاستخدام هذا النهج العلاجي.
ويعتمد العلاج على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال «mRNA»، إلى جانب عقار كيترودا المناعي التابع لشركة ميرك، وأظهرت نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية نجاح العلاج المركب في تحقيق أهداف الدراسة الأساسية، بعد اختباره على أكثر من 1100 مريض يعانون من سرطان الجلد الميلانيني، سواء في الحالات عالية الخطورة أو المتقدمة، بعد إزالة الأورام جراحيًا بالكامل.

تقليل احتمالات عودة المرض
وتظهر نتائج الدراسة أن الجمع بين اللقاح وكيترودا، ساعد على إطالة المدة التي يعيش خلالها المرضى دون عودة سرطان الجلد الميلانيني، مقارنةً بالاعتماد على كيترودا بمفرده، كما ارتبط العلاج بانخفاض احتمالات وصول المرض إلى أعضاء ومناطق أخرى بعيدة من الجسم.
وتأتي هذه النتائج بعد مؤشرات إيجابية ظهرت خلال المرحلة الثانية من الدراسات السريرية في وقت سابق من العام الجاري، ما يعزز الآمال بشأن فعالية هذا الأسلوب العلاجي.
ولا تزال التجربة في مرحلتها الثالثة، إذ يعمل الباحثون على تحليل مؤشرات إضافية، من بينها مدى قدرة العلاج على تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة بصورة عامة.
ومن المنتظر أن تعرض الشركتان بيانات الدراسة خلال مؤتمر طبي دولي، في حين لم تعلن بعد تفاصيل محددة بشأن موعد تقديم طلب الحصول على الترخيص في الولايات المتحدة.
لقاح مصمم وفق خصائص كل ورم
ويقوم العلاج على مبدأ أن الأورام السرطانية لا تتطابق في خصائصها الجينية، إذ يمكن أن يحمل ورمان من النوع نفسه مجموعات مختلفة من الطفرات، ويصمم اللقاح التجريبي وفق الطفرات الموجودة في ورم كل مريض على حدة، بدلًا من تقديم تركيبة علاجية واحدة لجميع المرضى.
ويهدف هذا الأسلوب إلى مساعدة جهاز المناعة على اكتشاف العلامات المميزة للخلايا السرطانية الموجودة لدى المريض، ثم مهاجمتها والتخلص منها، ويستخدم كيترودا إلى جانب اللقاح لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للخلايا السرطانية ومواجهتها.
وترى هيلي أن هذه النتائج تكون ذات أهمية كبيرة ليس فقط لمرضى سرطان الجلد الميلانيني، وإنما أيضًا لما تتيحه من إمكانات أمام تطوير الفكرة نفسها لعلاج سرطانات أخرى.

انتكاس سرطان الجلد
ورغم أن سرطان الجلد الميلانيني يمثل نسبة صغيرة من إجمالي حالات سرطان الجلد، فإنه مسؤول عن نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بهذا النوع من الأورام، كما أن احتمال عودة المرض يكون أكثر وضوحًا خلال أول عامين أو ثلاثة أعوام بعد العلاج الجراحي الأولي.
وأوضحت جين هيلي، رئيسة قسم تطوير الأورام في شركة ميرك، أن المرضى لا يواجهون صدمة التشخيص فحسب، بل يمرون أيضًا بتجارب علاجية مرهقة، قبل أن يعيشوا فترة من الترقب والخوف المستمر من احتمال عودة الورم.
آثار جانبية مقبولة
بحسب هيلي، أظهر العلاج تحسن سريري واضح مقارنة باستخدام كيترودا وحده، وهو أحد العلاجات المعتمدة المستخدمة على نطاق واسع في مواجهة سرطان الجلد الميلانيني. كما بدا أن المرضى تعاملوا مع العلاج بصورة جيدة.
وأشارت إلى أن الآثار الجانبية التي ظهرت لدى المشاركين كانت قريبة من تلك المعروفة مع اللقاحات التقليدية المستخدمة للوقاية من أمراض أخرى، وهو ما قد يدعم قابلية هذا النهج للاستخدام مستقبلًا.
وترى الشركة أن النتائج الجديدة تعزز كذلك مفهوم العلاج المصمم بصورة فردية، وهو المجال الذي تعمل فيه ميرك وموديرنا منذ فترة طويلة.
توسع الأبحاث إلى أورام أخرى
ولا تقتصر أبحاث ميرك وموديرنا على سرطان الجلد؛ إذ تعمل الشركتان على اختبار اللقاح الشخصي ضمن تجارب سريرية تستهدف أنواعًا مختلفة من الأورام.
وتشمل هذه الأبحاث سرطان الرئة من نوع الخلايا غير الصغيرة، إلى جانب سرطان المثانة وسرطان الخلايا الكلوية، ويعكس هذا التوسع الرهان على إمكانية أن تتحول اللقاحات الشخصية القائمة على «mRNA» مستقبلًا إلى منصة علاجية قابلة للتطبيق مع مجموعة أوسع من السرطانات، إذا أكدت الدراسات اللاحقة فعاليتها وسلامتها.
ما هو السرطان الميلانيني؟
يُعد الورم الميلانيني أخطر أنواع سرطانات الجلد، وينشأ في الخلايا المسؤولة عن إفراز صبغة الميلانين التي تمنح البشرة لونها الطبيعي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
يتشكل غالبًا في المناطق الأكثر تعرضًا لأشعة الشمس (مثل الوجه، الظهر، الساقين، والذراعين)، كما يمكن أن يظهر في أماكن نادرة مثل العينين أو الأغشية الداخلية للجسم (كالأنف والحلق).
الأسباب وعوامل الخطر:
يعود السبب الرئيسي لتطوره إلى التعرض المكثف والمستمر للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس أو من أجهزة تسمير البشرة الاصطناعية، وترتفع احتمالات الإصابة لدى الأشخاص دون سن الأربعين، وتحديداً النساء، بيد أن الكشف المبكر عنه يرفع معدلات الشفاء بشكل كبير.
اقرأ أيضا: مدبولي: مستمرون في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو
أعراض مبكرة
غالباً ما تظهر الأعراض الأولى على هيئة تبدل طارئ في شكل شامة قديمة، أو ظهور بقعة ملونة جديدة وغير مألوفة.
خصائص الشامات غير الطبيعية
يمكن الاستدلال على التغيرات السرطانية في الجلد من خلال ملاحظة العلامات التالية في الشامات
عدم التماثل:
أن يكون أحد نصفي الشامة غير مطابق تماماً للنصف الآخر في الشكل.
اضطراب الحواف:
امتلاك الشامة لحدود محيطية متعرجة، مسننة، أو غير واضحة المعالم.
تعدد الألوان:
احتواء البقعة على درجات لونية متنوعة ومتباينة أو ظهور أنماط غير اعتيادية (بخلاف الشامات الطبيعية).
تجاوز الحجم الطبيعي:
نمو الشامة لتتعدى 6 ملم.

الأعراض المصاحبة:
ظهور إحساس مفاجئ بالحكة
تعرض البقعة للنزف أو التقرح.

اقرأ أيضا: بريطانيا ومصر توقعان أول اتفاقية ثنائية للتعاون في مجال الهجرة بدعم 9 ملايين جنيه إسترليني
