كيف تبدو الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء مهلة التفاهم؟.. بيانات ملاحية تجيب | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن بيانات لشركة كبلر، المتخصصة في تتبع حركة السفن بالاعتماد على أجهزة الإرسال وبيانات الأقمار الصناعية، أن أكثر من 80% من عمليات عبور السفن لمضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين تمت عبر المسار العُماني، وهو ممر ملاحي معتمد من الأمم المتحدة تعارضه إيران بشدة.

اقرأ أيضا: عشرات القتلى في انهيار منجم ذهب غرب أفريقيا الوسطى | أخبار

وأكدت “سي إن إن” أن الأدلة في الوقت الراهن تشير إلى أن الولايات المتحدة، التي تسيّر دوريات بحرية في المضيق، تحرز تقدما، في حين تفقد إيران جانبا كبيرا من سيطرتها على هذا الممر المائي الحيوي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتواصل الولايات المتحدة وإيران إثارة الجدل والغموض بشأن من يسيطر فعليا على المضيق: ففي حين يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح ويعمل، تؤكد إيران أنه سيظل مغلقا أمام حركة الشحن حتى تنفذ واشنطن شروط مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو/حزيران الماضي.

10 عمليات عبور

وفي هذا السياق، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة حركة الملاحة في المضيق منذ بداية الثلاثاء 18 أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، عقب انتهاء مهلة التفاهم، وحتى صباح الأربعاء 19 أغسطس/آب.

وأظهرت بيانات منصة “مارين ترافيك” تسجيل 10 عمليات عبور نفذتها 9 سفن، من بينها 4 عمليات مرتبطة مباشرة بإيران، وعمليتا عبور عبر المسار العُماني، في حين ارتبطت 7 عمليات بالصين أو هونغ كونغ.

ولا تكفي هذه البيانات وحدها لإثبات أن إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز، لكنها تشير إلى أن حركة الملاحة لم تتوقف رغم إعلان طهران إغلاق المضيق، وأن سفنا واصلت العبور عبر الجانب العُماني من الممر.

مسارات السفن المرصودة في مضيق هرمز يوم 18 أغسطس/آب (مارين ترافيك)
مسارات السفن المرصودة في مضيق هرمز يوم 18 أغسطس/آب (مارين ترافيك)

وتشمل الحصيلة السفن التي ظهرت إشاراتها عبر نظام التعريف الآلي للسفن وأمكن تتبعها عبر المصادر المفتوحة. لذلك، فإنها لا تمثل بالضرورة جميع السفن التي عبرت المضيق، إذ قد تغلق بعض السفن أجهزة الإشارة أو لا تتاح بياناتها علنا.

4 عمليات مرتبطة بإيران

وتكشف مراجعة عمليات العبور العشر أن 4 منها ارتبطت بإيران مباشرة عبر ميناء المغادرة أو الوصول أو العلم، بما يمثل 40% من الحركة التي أمكن رصدها خلال فترة المتابعة.

وارتبطت العمليات الأربع جميعها بموانئ إيرانية، إذ غادرت “دينغ شيانغ” و”روزالينا” إيران إلى عمان، واتجهت “بوسيدون إيكو” من الهند إلى إيران، بينما تحركت “محمدية 1” بين ميناءين إيرانيين، ولم تسلك أي منها المسار العماني.

وهيمنت الناقلات على إجمالي الحركة بواقع 8 من أصل 10 عمليات عبور، بينما توزعت العمليات الأربع المرتبطة بإيران بين ناقلتين وسفينتي بضائع.

عبوران عبر المسار العماني

ورغم إعلان طهران أن المضيق لا يزال مغلقا، فإن الوحدة رصدت عمليتي عبور عبر المسار العُماني، نفذتهما ناقلة النفط الخام “هيستيا”، بما يمثل 20% من إجمالي الحركة المرصودة.

مسار السفينتين خلال عمليتي عبور عبر المسار العماني في مضيق هرمز (مارين ترافيك)
مسار السفينتين خلال عمليتي عبور عبر المسار العُماني في مضيق هرمز (مارين ترافيك)

وتبدو حصة المسار العُماني أقل من الأسابيع الأولى لإتاحته، إذ وثقت وحدة المصادر المفتوحة سابقا 124 عملية عبور عبره من أصل 313 عملية بين 24 يونيو/حزيران والثالث من يوليو/تموز الماضيين، بما يعادل نحو 39.6% من إجمالي الحركة المرصودة آنذاك.

وكانت عُمان قد أتاحت في 24 يونيو/حزيران ممرا مؤقتا للسفن بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، لكن الترتيبات لم تصل إلى صيغة نهائية. واستمرت المباحثات مع إيران لاحقا، قبل أن تعلن طهران مطلع أغسطس/آب التوصل إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية للممر، مع بقاء الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية قيد النقاش.

7 عمليات مرتبطة بالصين

وتكشف البيانات أن 7 من أصل 10 عمليات عبور ارتبطت بالصين أو هونغ كونغ، ونفذتها 6 سفن، سواء عبر الإدارة التجارية أو العلم أو ميناء المغادرة.

ومن بينها “دينغ شيانغ” و”سيواي” و”إيبيك”، التي تديرها شركات مسجلة في الصين، إلى جانب “هيستيا” و”إريكتر” و”مايتي نافيغيتور” المرتبطة بهونغ كونغ أو القادمة من الصين. وقد تظهر السفينة نفسها ضمن أكثر من فئة، فـ”دينغ شيانغ” غادرت إيران، لكنها تدار تجاريا من الصين.

اقرأ أيضا: قاع مكشوف وشريط رملي.. كيف أعاد الجفاف رسم ملامح نهر الفال بهولندا؟ | أخبار بيئة ومناخ

مسارات سفن رصدتها الوحدة قرب مضيق هرمز يوم 19 أغسطس/آب، بينها سفن مرتبطة بالصين وهونغ كونغ (مارين ترافيك)
مسارات سفن رصدتها الوحدة قرب مضيق هرمز يوم 19 أغسطس/آب، بينها سفن مرتبطة بالصين وهونغ كونغ (مارين ترافيك)

ويأتي ذلك رغم حذر كبرى شركات الشحن الحكومية الصينية، إذ أفادت رويترز بأن “كوسكو” و”تشاينا ميرشنتس إنرجي شيبينغ” أبقتا ناقلاتهما بعيدا عن هرمز وباب المندب. ولا تشير البيانات إلى عودة هذه الأساطيل الحكومية الكبرى، بل إلى عبور سفن أخرى مرتبطة بالصين أو هونغ كونغ.

سفينتان على قوائم العقوبات

وكشف فحص أرقام التعريف البحري الدولي أن سفينتين من السفن التسع المرصودة تتطابقان مع سفن مدرجة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي “أوفاك”، وهما “دينغ شيانغ” و”مايتي نافيغيتور”.

ويتطابق رقم “دينغ شيانغ” (9280366) مع الناقلة المدرجة في السجلات الأمريكية باسمَي “كاسينوفا” و”يينغ غي”، في حين تظهر “مايتي نافيغيتور” بالاسم والرقم ذاتهما (9206396) ضمن العقوبات المتعلقة بقطاع النفط والبتروكيميائيات الإيراني.

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن “كاسينوفا” نقلت أكثر من 200 ألف برميل من النفط الإيراني إلى الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بينما نقلت “مايتي نافيغيتور” مئات الآلاف من براميل الغاز النفطي المسال الإيراني خلال عام 2026. وتدخل “دينغ شيانغ” ضمن العمليات الأربع المرتبطة بإيران في الرحلة الحالية، بينما لا تدخل “مايتي نافيغيتور” ضمنها، رغم ارتباطها تاريخيا بتجارة الطاقة الإيرانية وفق العقوبات الأمريكية.

مهلة بلا اتفاق

وانقضت الاثنين 17 أغسطس/آب مهلة الـ60 يوما التي حددتها مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية للوصول إلى اتفاق نهائي. وكانت المذكرة، الموقعة في 17 يونيو/حزيران، قد نصت على التفاوض للوصول إلى اتفاق خلال 60 يوما قابلة للتمديد، إلى جانب ترتيبات تتعلق بحركة السفن في هرمز.

وتعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران قبل الوصول إلى نهاية المهلة، إذ أعلنت واشنطن في السابع من يوليو/تموز أن التفاهم “انتهى”، قبل أن تعلن الخارجية الإيرانية تعليق العمل به بعد نحو أسبوع. ومع حلول 17 أغسطس/آب، قال ترمب إنه لا يريد تمديد المهلة، في حين هدد مسؤول إيراني كبير بالتحول إلى ما وصفه بـ”الموقف الهجومي الكامل” في المضيق إذا استمر فشل المسار الدبلوماسي.

وبعد انقضاء المهلة، قالت طهران إن هرمز سيظل مغلقا إلى أن ترفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات على النفط، وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتتوقف عن التهديدات والعمليات العسكرية. وفي المقابل، أكد ترمب أن المضيق مفتوح، وقال إنه لا محادثات مقررة مع إيران حاليا.

وبذلك، لا تكفي البيانات للقول إن إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز، لكنها تظهر أن إعلان الإغلاق لم يوقف الحركة بالكامل، وأن سفنا واصلت العبور عبر المسار العماني، في وقت بقيت فيه حركة الملاحة أقل كثيرا من مستوياتها المعتادة.

اقرأ أيضا: إيران تحذر دول الخليج من توفير المساعدة للجيش الأمريكي في حربها

‫0 تعليق