قصف مطار أبو الظهور.. واشنطن تسعى للتهدئة وأنقرة ودمشق ترفضان ادعاءات نتنياهو | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا تزال تداعيات وردود الفعل تجاه القصف الإسرائيلي أمس الثلاثاء على مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي في سوريا تتواصل، وسط مساع أمريكية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

ونفى مصدر دبلوماسي بالخارجية السورية للجزيرة ادعاءات إسرائيل بشأن اتفاق مع الحكومة السورية حول واقع أمني معين، في تصريحات جاءت ردا على بيان مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيه إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على الإبقاء على الوضع القائم في المسائل الأمنية، مدعيا أن سوريا كانت على وشك خرق ما وصفه بالاتفاق من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.

واعتبر نتنياهو أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديدا لأمن إسرائيل، متهما الحكومة السورية بتجاهل التحذيرات، ومؤكدا أن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها، حسب قوله.

في المقابل، وصفت الرئاسة التركية، تصريحات نتنياهو بـ”الادعاءات الباطلة التي تهدف إلى تبرير الغارات الجوية غير القانونية المستهدفة لسيادة سوريا”.

وجددت تأييدها لإرساء السلام الدائم في المنطقة، مؤكدة أنها ستواصل التعاون مع الحكومة السورية من أجل إرساء الأمن والاستقرار والازدهار في سوريا ولن تسمح أبدا بزعزعة استقرارها.

لا وجود لقوة أجنبية

وقال المصدر الدبلوماسي بالخارجية السورية للجزيرة إن إسرائيل استهدفت مطار أبو الظهور رغم إبلاغها أنه لا قوة أجنبية فيه.

وأكد للجزيرة، أنه لا يمكن أن تعقد الحكومة السورية اتفاقا يعيق بناء المؤسسات المدنية والعسكرية ويحد من إمكانيات دور دمشق في تعزيز الاستقرار بالمنطقة.

في السياق نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي، أن تل أبيب لن تتخلى بسهولة عما حققته، معتبرا ذلك ورقة ضغط إستراتيجية في المفاوضات مع سوريا.

وأشار إلى أنه يمكن لإسرائيل تحقيق مكاسب سياسية مقابل الانسحاب من سوريا، لافتا إلى أن ذلك سيحدث في التوقيت المناسب.

تحركات أمريكية

إلى ذلك، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

وأضاف برّاك، الذي يشغل أيضا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، أن أنقرة لم تتلق إخطارا مسبقا بالضربة الإسرائيلية، “وبالتالي رصدت الطائرات وهي تتجه شمالا نحو أراضيها، وكان من الممكن أن تستعد بشكل منطقي لاتخاذ ردها الخاص”، في إشارة إلى احتمال رد عسكري تركي.

وقال براك لرويترز في مقابلة عبر ‌‌الهاتف “لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة من منع الوضع ‌‌من ‌‌التدهور أكثر”.

اختلاق ذرائع

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن إسرائيل أبلغت مسؤولي البيت الأبيض قبل الضربة على سوريا وأن هجومها يهدف لمنع حشد عسكري تركي وإرسال أنقرة أنظمة أسلحة متطورة.

كما نقل عن مصادر أن 8 قنابل على الأقل سقطت على مدارج الطائرات وعدة حظائر في قاعدة أبو الظهور الجوية، مما ألحق أضرارا بمدارج الطائرات التي أعيد بناؤها مؤخرا دون وقوع إصابات.

ونفى مسؤول تركي لأكسيوس، أي وجود تركي في القاعدة الجوية السورية، مؤكدا أن إسرائيل تختلق الذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكدت أنه سيكون من الأسهل معالجة هذه القضية بعد الانتخابات الإسرائيلية وطلبت من الحكومة السورية ضبط النفس.

اقرأ أيضا: هل تجمع صناديق الاقتراع بين حماس وتيار دحلان في قائمة ائتلافية؟ | سياسة

وأفاد المسؤولون أن الحكومة السورية لم تتخذ أي خطوات عدائية تجاه إسرائيل وحاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد لتهدئة التوترات على الحدود بين البلدين.

وطبقا لأكسيوس يعتقد بعض كبار المسؤولين الأمريكيين أن الضربة الإسرائيلية كانت مدفوعة جزئيا بالانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

مركز تنسيق

من جهته، ذكر مسؤول أمريكي أن الحكومة السورية بدأت في مرحلة معينة تغيير موقفها والتفكير في أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإسرائيلي.

وبيّن أن دمشق كانت تضغط منذ أسابيع لتنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن يهدف إلى إدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد.

ولفت إلى أن هذا جزء من نفس الاتفاقية التي يلتزم فيها الجانبان بتجميد الأنشطة العسكرية إلا أن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق وزادت توغلات الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا.

ووفقا للموقع الأمريكي قال مصدر مطلع، إن الحكومة السورية كانت على دراية بمخاوف إسرائيل بشأن القاعدة منذ فترة وأرسلت رسائل إلى الإسرائيليين تشرح فيها سبب إعادة بناء المدرج وأكدت عدم وجود نيات عدائية لديها.

تنديد أممي

من جانبها، انتقدت الأمم المتحدة الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا، ووصفتها بأنها “انتهاك مقلق” لسلامة الأراضي السورية ومجالها الجوي.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي في نيويورك، مساء أمس الثلاثاء، إن الأمم المتحدة تتابع التطورات في الشرق الأوسط.

وردا على سؤال بشأن الهجمات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب، قال دوجاريك إن الأمم المتحدة على علم بهذه الهجمات، مؤكدا ضرورة وقفها في أقرب وقت ممكن.

وأضاف دوجاريك “هذا انتهاك مقلق آخر لسلامة الأراضي السورية ومجالها الجوي. يجب وقف هذه الغارات الجوية، ونحن نعارضها”.

وفجر الثلاثاء، استهدف الطيران الإسرائيلي مدرج مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشرقي بـ8 غارات جوية، ما أسفر عن أضرار مادية في البنية التحتية للمطار، وفق ما نقلته قناة “الإخبارية” السورية الرسمية عن مصدر عسكري لم تسمه.

اقرأ أيضا: هذه خيارات بوتين للرد على مسيّرات بريطانيا | سياسة

‫0 تعليق