غارات خلال المفاوضات.. هل فقدت أمريكا القدرة على ضبط إسرائيل؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تضع الغارات التي شنتها إسرائيل على غزة وسوريا المساعي الأمريكية للتهدئة أمام اختبار جديد، إذ تزامنت مع جهود تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمنع مزيد من التصعيد في المنطقة.

وحسب صحيفة نيويورك تايمز، شنت إسرائيل غارة دامية على مقهى بمدينة غزة وذلك بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر لإسرائيل في محاولة لدفع خطة السلام “المتعثرة” مما أثار شكوكا بشأن فرص إحراز تقدم في الخطة الأمريكية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي سوريا، أفاد موقع أكسيوس بأن إسرائيل قصفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، مشيرا إلى أن الضربة أثارت “إحباط” مسؤولين في البيت الأبيض وفاقمت التوتر بين واشنطن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبين غارات تتزامن مع مفاوضات في غزة وتصعيد تعارضه واشنطن في سوريا، تطرح التقارير الأمريكية سؤالا بشأن حدود النفوذ الذي لا تزال الولايات المتحدة قادرة على ممارسته على إسرائيل.

نيويورك تايمز: إسرائيل شنت غارة دامية على مقهى بمدينة غزة غداة زيارة كوشنر لدفع خطة السلام المتعثرة
نيويورك تايمز: إسرائيل شنت غارة دامية على مقهى بمدينة غزة غداة زيارة كوشنر لدفع خطة السلام المتعثرة (الأناضول)

مفاوضات تحت النار

وتقول نيويورك تايمز إن الغارة الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني جاءت غداة لقاء كوشنر نتنياهو بالقدس، في محاولة لدفع خطة سلام ترمب في غزة المكونة من 15 بندا، والتي تشمل نزع سلاح حركة حماس والبدء في إعادة إعمار القطاع.

وكان ترمب قد أعلن الشهر الماضي أن “مجلس السلام” توصل إلى اتفاق مع حماس بشأن نزع سلاحها، يتضمن التزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي دعا إلى الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية.

لكن الصحيفة الأميركية تشير إلى أن نتنياهو رفض الاتفاق الذي أعلن ترمب التوصل إليه مع حماس بشأن نزع سلاح الحركة، مضيفة أن هناك خلافات كبيرة لا تزال قائمة بشأن ترتيب تنفيذ بنود الخطة.

ووفق التقرير، يتصور المسؤولون الأمريكيون تنفيذ الخطة على مراحل، بحيث تسلم حماس أسلحتها تدريجيا بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، بينما تصر إسرائيل على عدم تنفيذ أي انسحاب قبل نزع سلاح الحركة.

وتضيف نيويورك تايمز أنه عقب اجتماع كوشنر ونتنياهو الاثنين، وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المحادثات -في بيان بالإنجليزية- بأنها “عميقة وبناءة” لكنه بدا أكثر تحفظا بشأن فرص إحراز تقدم في بيان منفصل بالعبرية لوسائل الإعلام المحلية.

ويشير التقرير إلى أن كوشنر التقى مسؤولين لدى حماس في مصر الأحد -قبل توجهه إلى إسرائيل- حيث قدموا له قائمة بانتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق مسؤول بالحركة وشخصين مطلعين على المحادثات، قالوا إن كوشنر وعد بالتحدث مع نتنياهو بشأن التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.

استياء أمريكي

وفي سوريا، ينقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين ومن إسرائيل أن الأخيرة أبلغت البيت الأبيض بأن ضربتها استهدفت “ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى القاعدة الجوية، ومنع تعزيز الوجود العسكري التركي فيها”.

لكن مسؤولا تركيا نفى الرواية الإسرائيلية، مؤكدا عدم وجود أي قوات تركية في هذه القاعدة الجوية، واتهم إسرائيل باختلاق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة، حسبما أورد التقرير.

ويضيف الموقع الأمريكي أن الحكومة الإسرائيلية أخطرت مسؤولي البيت الأبيض بالضربة مسبقا، مشيرا إلى أنها فاقمت التوتر بين شركاء الولايات المتحدة بالمنطقة، في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى منع مزيد من التصعيد.

اقرأ أيضا: سفير بريطانيا لدى المملكة يزور المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور ويشيد بمكانة الصقارة في الثقافة السعودية

وبحسب أكسيوس، يعتقد بعض كبار المسؤولين الأمريكيين أن الضربة الإسرائيلية ربما كانت مدفوعة جزئيا باعتبارات مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكان مصدر عسكري سوري قد أفاد بأن الطيران الإسرائيلي شن فجر الثلاثاء 8 غارات استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري، واقتصرت أضرارها على البنية المادية للمطار من دون وقوع إصابات بشرية، في حين أدانت دمشق الهجوم ووصفته بأنه “عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ” لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.

ومن جانبه، أعرب المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك عن “قلق بالغ” إزاء هذه الغارات، واصفا إياها بأنها “تصعيد غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي” وأكد أن حكومة الرئيس أحمد الشرع “لم تتبن موقفا عدائيا، بل أبدت مرارا تفضيلا لخفض التصعيد مع إسرائيل”.

وتأتي الضربة في وقت تدفع فيه واشنطن باتجاه المسار الدبلوماسي بين سوريا وإسرائيل، إذ أشار براك إلى أن بلاده “استضافت حوارات لتشجيع التوصل إلى حل دبلوماسي بين إسرائيل وسوريا” مؤكدا أنها ستواصل استضافة محادثات بين الجانبين في المستقبل.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأمريكي ترمب (الفرنسية)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب (الفرنسية)

خطوط حمراء غائبة

ويضع موقع أكسيوس الضربة الإسرائيلية على سوريا في سياق التوتر المتزايد بين نتنياهو وترمب، موضحا أن الأخير يعد نهجه تجاه حكومة أحمد الشرع “إنجازا” في سياسته الخارجية، في وقت تجمعه علاقة وثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما شهدت علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي مزيدا من التوتر خلال الأشهر الأخيرة.

ويقول الموقع إن الضربة الإسرائيلية أثارت “إحباط” مسؤولين في البيت الأبيض وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، لكنها أظهرت أيضا أن “إدارة ترمب نادرا ما تكون مستعدة لرسم خط أحمر واضح أمام نتنياهو”.

وينقل أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن “الحكومة السورية لم تتخذ أي خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وأنها حاولت على مدى أشهر التوصل إلى اتفاق أمني جديد لخفض التوتر على الحدود” بين الجانبين.

ورغم “الاستياء” الأمريكي من الضربة الإسرائيلية، طلبت إدارة ترمب من الحكومة السورية “ضبط النفس” مشددة على أن “معالجة القضية ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية” وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى أكسيوس.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية ونظيره القطري يستعرضان التعاون المشترك ومستجدات الأوضاع في المنطقة

‫0 تعليق