تتجاوز آثار طفرة مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا العملاقة، لتخلق موجة طلب واسعة تمتد إلى قطاعات التصنيع والطاقة والتبريد والمعدات الكهربائية والإنشاءات، ما يجعل شركات صناعية تقليدية من أبرز المستفيدين غير المتوقعين من الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا: فيبي بريدجرز تُلغي حفلاتها بشكل عاجل والسبب صادم
وبحسب رويترز، تخطط شركة جنراك، المتخصصة في تصنيع مولدات الكهرباء، لاستثمار 250 مليون دولار بحلول نهاية 2027 لتجهيز عدة مصانع بإمكانات إنتاج مولدات أكبر مخصصة لمراكز البيانات. وبلغ حجم الطلبات المتراكمة على هذه المولدات نحو 1.6 مليار دولار، فيما تعتزم الشركة إضافة نحو ألف موظف، بما يعادل زيادة قدرها 10% في قوتها العاملة.
ولا تقتصر موجة الطلب على مولدات الكهرباء، إذ تمتد إلى منتجي أنظمة التبريد والمحولات الكهربائية ومعدات البناء، ثم تنتقل إلى موردي هذه الشركات، بما يشمل مصنعي الكابلات والأسلاك والأنابيب والأسمنت والهياكل المعدنية الضخمة المستخدمة في تشييد مراكز البيانات.
وتشير هذه الطفرة إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي أصبحت محركًا جديدًا للنشاط الصناعي الأمريكي، في وقت أضافت فيه المصانع الأمريكية 5 آلاف وظيفة خلال يوليو، لترتفع الوظائف الصناعية المضافة منذ بداية العام إلى 31 ألفًا، مقارنة بخسارة 113 ألف وظيفة خلال العام الماضي.
كما أظهر مؤشر معهد إدارة التوريد أن نشاط التصنيع الأمريكي سجل في يوليو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الإنتاج الصناعي لدى الاحتياطي الفيدرالي إلى أعلى مستوياته خلال الفترة نفسها.
سوق المعدات الكهربائية يتضاعف
وتتوقع شركة وود ماكنزي أن تتضاعف قيمة سوق المعدات الكهربائية المرتبطة بمراكز البيانات في الولايات المتحدة من 33 مليار دولار في 2025 إلى 66 مليار دولار بحلول 2030.
وقال بن بوشيه، المحلل لدى الشركة، إن مراكز البيانات تمثل نوعًا مختلفًا جذريًا من الطلب على المعدات الكهربائية مقارنة بالاستخدامات التقليدية، مشيرًا إلى أن بعض المصنعين بدأوا بالفعل في إعادة تسعير طلبيات قديمة بنحو 20% للحفاظ على جداول التسليم.
اقرأ أيضا: 10 شهداء في غارات إسرائيلية على غزة واستهداف المدنيين يتواصل
وتوسّع شركات كبرى مثل سيمنس استثماراتها للاستفادة من هذا الطلب، إذ أعلنت استثمار أكثر من 200 مليون دولار في مصنعين جديدين بولاية جورجيا وتكساس لإنتاج معدات لمراكز البيانات والعملاء الصناعيين.
مخاوف من فقاعة استثمارية
ورغم قوة الطلب، يواجه المصنعون مخاطر مرتبطة باحتمال تباطؤ طفرة مراكز البيانات. لذلك تتجه بعض الشركات إلى توقيع عقود متعددة السنوات لتقاسم مخاطر أي تراجع مفاجئ في الطلب.
وتكشف تجربة شركات أصغر، مثل «ساوث إيسترن هوز»، عن حجم التأثير؛ إذ ساهم الطلب من مشروعات مراكز البيانات في مضاعفة إيراداتها 3 مرات خلال 5 أعوام، مع إضافة 60 موظفًا جديدًا.
ومع ذلك، تبقى المخاوف من تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة حاضرة بقوة، خصوصًا إذا أدى تباطؤ الإنفاق على مراكز البيانات إلى موجة انعكاسية تمتد عبر سلاسل التوريد إلى قطاعات التصنيع التقليدية.
اقرأ أيضا: بعد تعرض حالات لانتكاسات صحية.. بسمة وهبة تحذر من حقن التخسيس دون إشراف طبي
