تحل اليوم /الأربعاء/ الذكرى التاسعة لرحيل أحد أبرز كتاب الدراما التاريخية في مصر والعالم العربي، محفوظ محمد عبد الرحمن عرفات “جبرتي” الدراما المصرية، والذي أحب التاريخ بقدر ما أحب الأدب، ودمج بينهما في أعمال درامية تلفزيونية وسينمائية ومسرحية، تاركًا بصمة مميزة بأسلوب اتسم بالسرد الحكيم والبناء المتين والحس الإنساني والتاريخي..
اقرأ أيضا: أمين الصندوق بالزمالك: أتمنى استمرار التقليل من النادي لنواصل حصد البطولات.. وأولويتنا أفريقيا
ولد محفوظ عبد الرحمن في 11 يونيو عام 1941، وتنقل في طفولته بين محافظات مصر المختلفة بسبب طبيعة عمل والده كضابط شرطة، وأسهم هذا التنقل في تشكيل وعيه بثقافات وتجارب إنسانية متعددة ظهرت لاحقًا في أعماله الإبداعية.
تخرج عبد الرحمن في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1960، وبدأ مشواره المهني في الصحافة بدار الهلال، ثم انتقل إلى دار الوثائق التاريخية بوزارة الثقافة، حيث تعمق في الوثائق التاريخية، خاصة ما يتعلق بمشروع قناة السويس، وهو ما ظهر لاحقًا في أعمال مثل مسلسل «بوابة الحلواني» وفيلم «ناصر 56».
استقال محفوظ عبد الرحمن من العمل الحكومي عام 1982 ليتفرغ للكتابة، بعد نشر أولى قصصه في مجلة القصة، وتوالت بعدها إبداعاته، فصدرت مجموعته القصصية الأولى “البحث عن المجهول” عام 1967، وتلتها “أربعة فصول شتاء” عام 1984.
كتب للدراما أعمالًا خالدة، من بينها «بوابة الحلواني»، الذي وثق مراحل مهمة من التاريخ المصري الحديث، خاصة حفر قناة السويس، وكشف الخلفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لتلك الفترة.
كما كتب «أم كلثوم»، الذي جسد حياة كوكب الشرق بطريقة درامية، وعرّف الأجيال الجديدة بشخصيتها وإنجازاتها، وأعاد تذكير الأجيال الأكبر بقيمتها الفنية والوطنية.
وقدم أيضًا «ساعة ولد الهدى»، الذي تناول السيرة النبوية بأسلوب درامي راقٍ، بعيدًا عن النمط الوعظي التقليدي، ما منحه أثرًا ثقافيًا وفكريًا في الوجدان العربي والإسلامي.
وكتب محفوط عبد الرحمن في السينما أفلامًا توثق حقبًا تاريخية بحرفية درامية عالية، أبرزها «ناصر 56» و«حليم».. كما ألّف مسرحيات عُرضت في مصر والكويت وتونس وسوريا، من بينها «السندباد البحري» و«عريس لبنت السلطان».
ولم يقتصر إنتاجه على التلفزيون والمسرح، بل قدم أيضًا سهرات درامية وإذاعية مثل «ذات يوم ذات شهر ذات سنة»، «الرجل الذي رحل»، و«إيزيس»، مؤكدًا تعدد مواهبه وتنوع اهتماماته.
اقرأ أيضا: الزمالك يعلن المرشحين لمنصب المدير الرياضي للنادي خلفا لـ«جون إدوارد»
أما زواجه من الفنانة سميرة عبد العزيز، فتم خلال فترة تصوير عمل درامي في تونس، حيث كان محفوظ عبد الرحمن قد تقدم لطلب الزواج منها في وقت سابق، وأثناء وجودهما هناك أكدت موافقتها، فقررا إتمام الزواج بطريقة الإشهار وبحضور الشهود نظرًا لظروف العمل، وشهد على الزواج جميع الحاضرين، وتم توثيق عقد الزواج رسميًا في منزل الفنانة سميحة أيوب، بحضور الكاتب سعد الدين وهبة الذي وقع شاهدًا على العقد.
نال محفوظ عبد الرحمن تقدير النقاد والجمهور على حد سواء، وحصد عددًا من الجوائز الرفيعة، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1972، جائزة أفضل مؤلف مسرحي عام 1983، الجائزة الذهبية بمهرجان الإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «أم كلثوم»، جائزة الدولة التقديرية للفنون عام 2002، وجائزة العقد لأفضل مبدع بمهرجان الإذاعة والتلفزيون.
وظل محفوظ عبد الرحمن يكتب حتى آخر أيامه، حيث كان يعمل على مشروعه الدرامي الكبير «سره الباتع»، قبل أن يرحل في 19 أغسطس 2017 عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد مسيرة إبداعية غنية جعلته من أعمدة الدراما العربية المعاصرة، و«حكّاء» التاريخ كما لم يروه أحد.
اقرأ أيضا: تقرير إسباني: مواجهة الأهلي وبرشلونة تحمل طابعا خاصا لـ حمزة عبدالكريم لـ3 أسباب
