
ما زال الاحتلال يدرس تبعات الحرب العدوانية
المستمرة منذ ثلاث سنوات، لكنه رغم ذلك، لم يحقق هزيمة القوى المعادية له دولا ومنظمات،
مما دفع أوساطه للحديث عن ضرورة إنشاء حدود مستدامة، لا يجبر بفعلها على خوض حروب متكررة
للدفاع عنها، وعلى طول الجبهات المحيطة، دون توفر ضمانة لتحقق ذلك.
اقرأ أيضا: “المحاكمات عن بعد”.. توسع باستخدام الوسائل الإلكترونية وتقليل …
القائد السابق لخلية التوأمة العملياتية مع الجيش
الأمريكي، العقيد أمير نيفي، ذكر أنه “لعقود طويلة، تعاملت إسرائيل مع حدودها
كما لو كان الخط على الخريطة حدودًا حقيقية، وهو ليس كذلك، فقد يكون مستقيمًا أو منحنيًا،
أزرق أو أخضر أو أحمر، ويمكن تحديده باتفاق دولي، أو مؤتمر سلام، أو قرار من القوى
العظمى، أو عقب حرب، لكن إن لم يُوفر ظروفًا أمنية معقولة، فهو ليس بالضرورة حدودًا
جيدة، لأن أفضل الحدود ما رسمتها لنا الطبيعة: نهر، أو سلسلة جبال، أو وادٍ عميق، أو
تل، أو نقطة مرتفعة بارزة، أو عائق جغرافي هام”.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته
“عربي21” أن “إسرائيل مطالبة باستغلال هذه الحرب لصياغة مفهوم جديد
للحدود: التضاريس، والعمق الاستراتيجي، والمناطق العازلة، والإشراف الدولي، والتدخل
في حال حدوث أي انتهاك، وهذا أحد المبادئ الأساسية لمفهوم الحدود الدفاعية الذي طوره
يغآل آلون بعد حرب 1967، وتشير دراسة أجراها معهد دراسات الأمن القومي أن الحدود الاستراتيجية
الصحيحة يجب أن تستند لمسار تضاريسي يشكل عائقًا دائمًا، ويوفر عمقًا استراتيجيًا،
ويتيح الإنذار المبكر”.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أنه “حتى في عصر الصواريخ والطائرات
المسيرة والاستخبارات الفضائية، لم تختفِ الحاجة للمساحة، ووقت الإنذار، والسيطرة على
مسارات التحكم، وأوضحت الحرب المستمرة مرة أخرى مدى خطورة الحدود التي يكون فيها العدو
قريبًا جدًا من المستوطنات، لأنه لا يمكن لإسرائيل إنهاء حرب تاريخية واحدة، ثم بناء
الحرب التالية في سياقها، وتُعدّ اتفاقية سايكس بيكو عبرةً، فالحدود التي رُسمت في
الشرق الأوسط بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية تُجسّد خطر الهندسة الجغرافية التي
قد يُمارسها أناسٌ ليسوا من سيتحمّلون تبعاتها”.
وأكد أنه “ما كان صحيحًا عام ١٩٢٠ عند إبرام
الاتفاقية ليس صحيحًا عام ٢٠٢٦، وما يبدو منطقيًا على طاولة المفاوضات ليس منطقيًا
عندما يكون صاروخ مضاد للدبابات على بُعد بضع مئات من الأمتار من منزل في إسرائيل،
لذا، فإن السؤال يتركز حول الحدود التي ستُمكّنها من حماية مواطنيها حتى لو قرر جارها
عبر الحدود أن يصبح عدوًا في يوم من الأيام، بحيث يجب أن تتضمن الحدود مساحة، لأن التضاريس
وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون هناك مساحة تحذيرية، ومنطقة عازلة بين الحدود ومصدر
التهديد”.
وضرب مثالا يتعلق بالحدود مع سوريا، زاعما أنه
“لا عودة تلقائية للخط القديم، فقد غيّر انهيار نظام الأسد الواقع الميداني، ووسّعت
إسرائيل سيطرتها على المنطقة العازلة ومناطقها المجاورة، ودمرت أجزاء كبيرة من قدراته
العسكرية المتبقية، كما اقترح معهد دراسات الأمن القومي أطرًا لترتيب مستقبلي في سوريا،
للحفاظ على منطقة عازلة بينهما، بجانب آليات مراقبة دولية، ولذلك لا ينبغي العودة تلقائيًا
إلى الخط القديم لمجرد ظهوره على الخريطة، بل يلزم خط جديد قائم على التضاريس، وعمق
الإنذار، ونزع السلاح، والحد من القوات”.
وأضاف أن الوضع في لبنان يتركز في أن “نهر
الليطاني يعتبر حدودا استراتيجية، لأن حزب الله أثبت أن الحدود الدولية ليست آمنة،
ورسّخ اتفاق 1701 أهمية النهر كخط دفاعي هام من الناحية العسكرية، فجنوب النهر، كان
يفترض أن يقتصر التواجد على الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، لكن هذا الترتيب انتُهك
مراراً وتكراراً، ورسخ الحزب وجوده جنوب الليطاني الذي يُعدّ ممراً طبيعياً واضحاً،
فهو يُشكّل عمقاً جغرافياً وعائقاً، لذا، فإن التوصل لاتفاق مع لبنان بشأن ترتيب يكون
الليطاني في إطاره خطاً أمنياً هو الحل الأمثل”.
اقرأ أيضا: تركيا ترد على نتنياهو: ادعاءاته باطلة ولن نسمح بزعزعة استقرار سوريا
وأشار إلى أن “الحدود الأردنية حظيت بأقل
قدر من الاهتمام، نظراً لهدوئها النسبي، لكن عمليات التهريب والتسلل والتهديدات القادمة
من الشرق تتطلب مفهوماً جديداً، فقد بدأت وزارة الأمن بالفعل ببناء أجزاء من حاجز عليها
كجزء من مفهوم دفاعي مُجدد لها، لأن الحدود غير المحمية ليست هادئة، ولم تُختبر بشكل
كاف، وقد تكون الاختبارات التي يفرضها “الواقع الشرقي حاسمة لأمن إسرائيل”.
اظهار أخبار متعلقة
وانتقل الكاتب للحديث عن “الحدود مع غزة
التي تعتبر الاختبار الأكبر، فقد أثبت الانسحاب أحادي الجانب دون ترتيبات أمنية حوّلتها
قاعدة لشن الحرب، لذلك، يجب ألا نعود إلى واقع تتخلى فيه إسرائيل عن السيطرة الأمنية
على حدودها، وتأمل أن يقوم غيرها بهذه المهمة، لأن الدفاع على خط البوابة فشل، ولذلك
يجب أن تبقى الحدود مع مصر حدودًا دولية، ودعمها بآلية أمنية فعالة تمنع التهريب وتسلل
الأسلحة وبناء البنية التحتية للعمليات المسلحة”.
وختم بالقول إن “إسرائيل تحتاج إلى حدود
تحميها الطبيعة، ومناطق عازلة تمنحها وقتا كافيا للإنذار، وآليات رصد تكشف الانتهاكات،
وقدرة عسكرية واضحة لتدمير أي تهديد يُبنى خارجها، لأن الهدوء الحقيقي لا يبدأ بخط
مرسوم على الخريطة، بل يبدأ بحدود لا يستطيع العدو اختراقها”.
اقرأ أيضا: الهلال والأهلي يوضحان موقف مجلسي إدارة شركتي النادي بعد قرارات وزارة الرياضة
