تغيير عميق.. توماس فريدمان: الدول الصغيرة تهدد الكبيرة…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يرى الكاتب الأميركي
توماس فريدمان، في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، أن الحرب الأميركية
الإيرانية كشفت تغيرا عميقا في طبيعة القوة العسكرية في العالم، يتمثل في أن الدول
والجهات الصغيرة أصبحت قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بخصوم يفوقونها قوة وحجما،
بفضل الصواريخ الدقيقة والمسيّرات والمعلومات والتكنولوجيا الرخيصة.اضافة اعلان

ويعتقد فريدمان أن هذا
التحول لا يقتصر على إيران، بل يظهر أيضا في حروب أوكرانيا وروسيا، و”إسرائيل”
وحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والحوثيين.

اقرأ أيضا: وزير البيئة: الأردن قطع خطوات مهمة في تنفيذ التزامات اتفاقية مونتريال – هلا اخبار

ويطلق فريدمان على هذا
التحول وصف “الفيزياء الجديدة للحرب”، موضحا أن الصغير يستطيع اليوم أن
يتصرف كقوة كبيرة، بدقة عالية وتكلفة منخفضة، بينما تستطيع القوة الكبرى أيضا
تنفيذ ضربات دقيقة وصغيرة، لكن بتكلفة أكبر بسبب اعتمادها على أنظمة عسكرية ضخمة ومتوارثة.

يزداد خطورة

ومن وجهة نظره، فإن
ميزان الميزة العسكرية يميل، في الوقت الراهن، إلى الطرف الأصغر، وهو أمر يزداد
خطورة مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، ويستشهد فريدمان بالحرب مع إيران لتوضيح
فكرته.

فقد أعلن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، بعد بدء الحملة الجوية على إيران، أن الحرب انتهت وأن الولايات
المتحدة انتصرت، لكن طهران- كما يقول فريدمان- كانت تملك خطة لليوم التالي،
واستطاعت استخدام أسلحتها الرخيصة والدقيقة للضغط على الولايات المتحدة وجعل مضيق
هرمز أحد أهم أجندة المفاوضات، رغم أن جيشها أصغر كثيرا من الجيش الأميركي وتعرّض
لضربات قاسية.

ويشير الكاتب إلى أن
العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ عقود لم تمنعها من تطوير ترسانة من
الصواريخ والمسيّرات منخفضة التكلفة نسبيا، مكنتها من إلحاق أضرار بالقوات الأميركية
والإسرائيلية.

أبرز الأمثلة

ومن أبرز الأمثلة التي
يوردها فريدمان أن صواريخ ومسيّرات إيرانية دمرت في الأيام الأولى للحرب جزءا
كبيرا من قاعدة الإمداد الأميركية في البحرين، ما اضطر واشنطن إلى الاعتماد بصورة
أكبر على قاعدة دييغو غارسيا، التي تبعد آلاف الكيلومترات.

كما يلفت فريدمان إلى
حادثة أخرى تمثلت في تدمير رادار متطور تابع لمنظومة “ثاد” الأميركية في المنطقة. ويشير- نقلا عن خبراء عسكريين- إلى أن الصواريخ الحديثة لم تعد
تعتمد فقط على مسار متوقع، بل بات بعضها قادرا على المناورة أثناء الطيران وتغيير
اتجاهه، ما يجعل اعتراضه أكثر صعوبة.

المعلومات مقابل
الكتلة

وينقل فريدمان عن جون
أركيلا، الأستاذ الفخري في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية، قوله إن
الحروب كانت في الماضي تحسم بواسطة “الكتلة والطاقة”، إذ كانت المسافة
تقلل دقة السلاح، ولذلك احتاجت الجيوش إلى المزيد من القوة والطاقة. أما اليوم،
وفقا لأركيلا، فإن الحروب أصبحت تحسم بواسطة المعلومات.

ويبرز هذا التحوّل
بوضوح في تجربة أوكرانيا، التي استطاعت باستخدام الزوارق المسيّرة والأسلحة
الرخيصة إبعاد الأسطول الروسي التقليدي عن سواحلها، وكذلك في تجربة حزب الله
والحوثيين وإيران، إذ تمكنت قوات أصغر من إلحاق أضرار كبيرة بقوى عسكرية متفوقة
عليها في الحجم والتسليح.

اقرأ أيضا: ترامب يعلق الرسوم الجديدة على كندا قبيل دخولها حيز التنفيذ

ويرى فريدمان أن
الميزة الجديدة للصغير تكمن أيضا في أنه لا يحتاج إلى تحقيق نصر كامل؛ إذ يكفيه
ألا يخسر. أما القوة الكبرى فعليها أن تنتصر وتنهي الحرب وتعود إلى الوطن، وهو ما
يجعل استمرار النزاع أكثر تكلفة بالنسبة إليها.

تحذير من الجانب الآخر

لكن الكاتب يعود ليحذر
في الوقت نفسه من الجانب الآخر للمعادلة: فالقوى الكبرى أصبحت قادرة أيضا على
“التصرف كقوة صغيرة” باستخدام المعلومات الدقيقة. ويشير إلى الضربات
الإسرائيلية التي قتلت عشرات القادة الإيرانيين في ضربة واحدة، وإلى عملية تفجير
أجهزة الاتصال الخاصة بعناصر حزب الله، وإلى الهجوم الإلكتروني المعروف باسم
“ستوكسنت” الذي عطل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ويستمر فريدمان ليصل
إلى التحذير الأوسع: الخطر لم يعد مرتبطا بالدول والجيوش وحدها. فمع انتشار الذكاء
الاصطناعي، قد يصبح فرد صغير، بل مراهق يمتلك حاسوبا واتصالا بالإنترنت ونموذجا
متاحا للذكاء الاصطناعي، قادرا على استغلال ثغرات في أنظمة قديمة وتعطيل مرافق
حيوية مثل المياه والكهرباء.

وبذلك، يرى فريدمان أن
العالم يدخل مرحلة جديدة لا تقاس فيها القوة بعدد الجنود والطائرات وحاملات
الطائرات فقط، بل بالقدرة على امتلاك المعلومات وتحويلها بسرعة إلى تأثير دقيق
ورخيص. وهذه “الفيزياء الجديدة للقوة” قد تجعل التفوق العسكري التقليدي
أقل ضمانا مما كان عليه في الماضي. (الجزيرة نت)

اقرأ أيضا: ‏ هل ادخلت سوريا وتركيا إسرائيل في فخ؟

‫0 تعليق