
حسم مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية بإقراره، واضعاً حداً لمرحلة انتخاب مجالس اللامركزية، وممهداً لمرحلة جديدة تقوم على تشكيل مجالس المحافظات بالتعيين والتمثيل المؤسسي، فيما وافق على تعديلات مجلس الأعيان على مشروع قانون تنظيم العمل المهني.
اقرأ أيضا: 40 منحة .. الجامعة الأردنيّة توقّع تمويلاً للتّبادل الأكاديميّ
وتمحورت الجلسة بين تنظيم مزاولة المهن والاعتراف بالخبرات السابقة إلى إعادة رسم شكل الإدارة البلدية وتركيبة مجالس المحافظات، قبل أن تنتقل أجواء الجلسة إلى سجال سياسي حول المعارضة وحدود الاختلاف تحت القبة.
وألغى “النواب” انتخاب مجالس اللامركزية، واتجه لإعادة تشكيل مجالس المحافظات بصيغة جديدة تقوم على التعيين والتمثيل المؤسسي للجهات والقطاعات المختلفة، في خطوة تعيد رسم واحدة من أبرز ركائز تجربة اللامركزية التي قامت على الانتخاب، وبعد التصويت على المادة المتعلفة باللامركزية انسحب نواب حزب الامة من الجلسة احتجاجا على التصويت.
اقرأ أيضا: سبعة شهداء واكثر من 15 اصابة بقصف مقر قيادة شرطة البلديات بغزة وشهيد بالنصيرات
وبموجب الصيغة التي وافق عليها النواب، يشكل في كل محافظة مجلس يسمى “مجلس المحافظة”، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويتكون من ممثلين عن مؤسسات وجهات مختلفة، بما ينقل تشكيل المجلس من قاعدة الانتخاب إلى قاعدة التسمية والتعيين.
جاء ذاك خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب صباح اليوم برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي وادار جزء منها النائب الاول خميس عطية، وحضور رئيس الوزراء جعفر حسان والفريق الحكومية، وفيها اقر النواب المزاد المتعلقة بالتعيين في اللامركزية وحل مجالس البلديات في مشروع قانون الإدارة المحلية.
ومن أبرز مواد مشروع قانون الإدارة المحلية إلغاء انتخاب مجالس اللامركزية والانتقال إلى تشكيل مجالس المحافظات بالتعيين والتمثيل المؤسسي، بحيث يشكل في كل محافظة مجلس يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويضم ممثلين عن عدد من الجهات والمؤسسات والنقابات والقطاعات، مع تحديد تمثيل النساء بما لا يزيد على 30% من عدد الأعضاء، وتحديد مدة مجلس المحافظة بأربع سنوات تبدأ من تاريخ تشكيله وتنتهي بانتهاء مدته أو بحله وفقاً لأحكام القانون، فيما حدد القانون مدة المجلس البلدي بأربع سنوات، وأجاز لمجلس الوزراء حل المجلس البلدي قبل انتهاء مدته، على أن تشكل لجنة مؤقتة تتولى مهامه إلى حين انتخاب مجلس جديد خلال سنة من تاريخ الحل، كما أجاز تأجيل الانتخابات في أي مجلس بلدي أو أكثر لمدة لا تزيد على ستة أشهر إذا اقتضت المصلحة العامة أو سلامة الانتخاب ذلك بقرار من مجلس المفوضين في الهيئة المستقلة للانتخاب، ووضع آليات للتعامل مع تعذر إجراء الانتخابات بعد انتهاء مدة التأجيل أو نقص عدد أعضاء المجلس عن النصاب القانوني، بما يضمن استمرارية عمل البلديات وعدم حدوث فراغ إداري إلى حين إجراء الانتخابات.
وفي بداية الجلسة أقر النواب مشروع قانون تنظيم العمل المهني كما ورد من مجلس الأعيان، ومن أبرز التعديلات التي وافق عليها منح أصحاب الخبرات السابقة على نفاذ القانون حق الحصول على إجازة مزاولة المهنة دون الخضوع للاختبارات، وفق نظام يصدر لهذه الغاية.
وشملت تعديلات الأعيان التي وافق عليها النواب اعتماد “الخبرة” المعتمدة من جهات رسمية في دول أخرى لغايات منح إجازة مزاولة المهنة، بما يتيح الاعتداد بالخبرات المهنية المكتسبة خارج المملكة وفق الضوابط التي تحددها الأنظمة.
وفي جانب العقوبات، خفض مجلس الأعيان الغرامة المفروضة على العامل الذي يمارس المهنة دون إجازة، لتتراوح بين 50 و200 دينار، فيما حدد الغرامة بحق مالك المحل الذي يشغل عمالاً غير مجازين، ومزودي خدمات التدريب المخالفين، بين 200 و500 دينار، دون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي تشريع آخر.
وكان مجلس الأعيان أقر أول من أمس، خلال جلسة عقدها برئاسة رئيس المجلس فيصل الفايز، وحضور رئيس الوزراء جعفر حسان وهيئة الوزارة، مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية كما ورد من مجلس النواب، مع التوصية للحكومة بالحفاظ على حقوق ومصالح العاملين فيها وفقاً للتشريعات العمالية.
• البلديات أمام إعادة ترتيب واسعة
وفي الجانب الآخر من الجلسة، واصل مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية، وسط توجه لإعادة تنظيم آليات العمل داخل البلديات، وتعزيز أدوات التخطيط والمتابعة والرقابة على الأداء، إلى جانب منح الإدارة المحلية أدوات تساعدها على تحسين مواردها وتنشيط الاستثمار.
ووافق المجلس على المادة المتعلقة بحل المجالس البلدية، والتي تحدد مدة دورة المجلس البلدي بأربع سنوات تبدأ من تاريخ تسلمه مهامه، وفقاً لأحكام القانون والنظام الصادر لهذه الغاية.
وأعطى النص مجلس الوزراء صلاحية حل المجلس البلدي قبل انتهاء مدته، وفقاً لأحكام القانون، على أن يتم تعيين لجنة مؤقتة للبلدية تتولى مهامه إلى حين انتخاب مجلس جديد خلال سنة من تاريخ الحل.
كما أجاز النص تأجيل الانتخاب في أي مجلس بلدي أو أكثر لمدة لا تزيد على ستة أشهر إذا اقتضت المصلحة العامة أو سلامة الانتخاب ذلك، بقرار من مجلس المفوضين في الهيئة المستقلة للانتخاب، وفقاً لأحكام القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاهما.
ونص على أن تحسب مدة التأجيل من المدة القانونية للمجلس الجديد المنتخب إذا كان التأجيل متعلقاً بمجلس بلدي أو أكثر، فيما لا تحسب مدة التأجيل من المدة القانونية للمجلس الجديد إذا تقرر تأجيل الانتخابات لجميع المجالس البلدية.
وفي حال انتهاء مدة التأجيل وتعذر إجراء الانتخابات، يتخذ مجلس الوزراء القرار المناسب بشأن المجلس البلدي المعني، فيما تتولى لجنة مؤقتة إدارة البلدية وفقاً لأحكام القانون.
كما عالج النص حالة نقص عدد أعضاء المجلس البلدي عن النصاب القانوني، بحيث يتم استكمال العدد أو اتخاذ الإجراء المناسب وفقاً لأحكام القانون، بما يضمن استمرارية عمل المجلس البلدي إلى حين إجراء الانتخابات.
• مجالس المحافظات بصيغة مختلفة
وفي تغيير لافت في شكل اللامركزية، وافق المجلس على اعتماد صيغة جديدة لتشكيل مجالس المحافظات، تقوم بصورة أساسية على التعيين والتمثيل المؤسسي للجهات والقطاعات المختلفة داخل المحافظة.
وتنص المادة على أن يشكل في كل محافظة مجلس يسمى “مجلس المحافظة”، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويتألف من أعضاء يمثلون عدداً من المؤسسات والجهات والقطاعات.
ويضم المجلس نائب أمين عمان بالنسبة لمجلس محافظة العاصمة، وأحد مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالنسبة لمجلس محافظة العقبة يسميه مجلسها، وأحد مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي بالنسبة لمجلس محافظة معان يسميه مجلسها.
كما يضم عضواً عن كل من نقابة المهندسين ونقابة المحامين، يسميهما مجلس النقابة أو لجنة الفرع حسب مقتضى الحال، إضافة إلى أحد أعضاء مجلس غرفة التجارة في مركز المحافظة يسميه مجلسها، وأحد أعضاء مجلس إدارة اتحاد المزارعين في المحافظة يسميه مجلسه.
ويشمل التشكيل كذلك عضوة عن الاتحاد النسائي في المحافظة تسميها الجهة المختصة، وعضوة عن تجمع لجان المرأة في المحافظة، وأحد أعضاء مجلس إدارة الجمعيات الخيرية في المحافظة.
ووافق المجلس على النص المتعلق بتمثيل النساء، والذي ينص على ألا تزيد نسبة تمثيل النساء على 30% من عدد أعضاء المجلس، على أن يتم إشغالها إما من خلال تسمية نساء من الجهات الواردة في النص أو من خلال التعيين وفقاً لأحكام القانون.
وتكون مدة مجلس المحافظة أربع سنوات تبدأ من تاريخ تشكيله، وتنتهي ولايته بانتهاء مدته أو بحله وفقاً لأحكام القانون.
• سجال حول “المعارضة”.
وبعيداً عن المواد القانونية، شهدت الجلسة سجالاً نيابياً بين النائب عوني الزعبي، عضو حزب الميثاق، وزميله أحمد الرقب، عضو حزب الأمة، على خلفية حديث اعتبره الزعبي يتضمن “مزاودة سياسية” واحتكاراً للحديث باسم المعارضة.
وقال الزعبي إن المعارضة “موقف سياسي وخيار سياسي تحت القبة”، وليست مرتبة أعلى ترفع نائباً فوق بقية زملائه، مؤكداً أنها ليست صكاً للوطنية، ولا تمنح أصحابها الحق في تصنيف مواقف الآخرين أو توزيع شهادات الوطنية.
وحذر من أن تنصب المعارضة نفسها “ضمير المجلس”، بما قد يوحي بأن من يخالف رأيها لا يمتلك ضميراً، مشدداً على أن جميع النواب يمتلكون مواقفهم الوطنية النابعة من قناعاتهم.
وبذلك، حملت جلسة النواب مسارين متزامنين؛ الأول تشريعي يتصل بإعادة تنظيم الإدارة المحلية وقواعد ممارسة المهن، والثاني سياسي يعكس تنامي التباين داخل المجلس حول حدود المعارضة وطبيعة الخطاب السياسي تحت القبة.
