
تتواصل معاناة المدنيين في السودان في ظل تصاعد العنف واتساع نطاق المواجهات، التي لا تقتصر تداعياتها على سقوط المزيد من الضحايا، بل تدفع آلاف الأسر إلى ترك مناطق الأيواء التي لجؤا اليها مؤخرا والبحث عن أماكن أخرى، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وتتراجع قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتبرز ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق ضمن المناطق التي تشهد تطورات ميدانية مقلقة، مع تجدد القتال وارتفاع أعداد النازحين، الأمر الذي يفرض ضغوطا إضافية على المجتمعات المستضيفة ويعمق حجم الأزمة الإنسانية.
اقرأ أيضا: سكان بوليفيا الأصليون أصحاب المناعة الأقوى ضد الأوبئة.. علماء يبحثون الأسباب
تحديات متزايدة لتوصيل المساعدات
وفي الوقت نفسه، باتت الاضطرابات الأمنية تعرقل جهود المنظمات الإنسانية وتحد من قدرتها على إيصال المساعدات والخدمات الصحية إلى المتضررين، لاسيما في المناطق التي تواجه أزمات صحية متزامنة مع تدهور الأوضاع الأمنية. ورغم استمرار تقديم المساعدات، فإن اتساع رقعة الاحتياجات واستمرار النزوح يضعان الاستجابة الإنسانية أمام تحديات متزايدة، وسط تحذيرات من أن استمرار العنف قد يؤدي إلى تفاقم معاناة المدنيين واتساع نطاق الأزمة.
تحذيرات أممية من استمرار الصراع في السودان
من جانبه حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن العنف المستمر يواصل حصد أرواح المدنيين وإجبار مزيد من الأشخاص على النزوح من منازلهم، جاء ذلك بعد ان شهدت ولاية شمال كردفان هجمات جديدة تسببت بمقتل أكثر من 12 مدنيا وإصابة آخرين في منطقة أم عردة، الواقعة جنوب غرب عاصمة الولاية، الأبيض.
تصاعد العنف في شمال كردفان
وأوضح مكتب أوتشا، أن تصاعد العنف في أنحاء شمال كردفان يؤثر على العمليات الإنسانية إذ اضطر الشركاء في المجال الإنساني إلى تعليق الأنشطة والخدمات الصحية منذ أكثر من أسبوعين في منطقة المزروب، التي تشهد تفشيا لوباء الكوليرا.
اقرأ أيضا: استمرار صرف تكافل وكرامة عن أغسطس 2026.. اعرف خطوات الاستعلام بالرقم القومى
وأشارت المنظمة الدولية للهجرة، إلى العنف أجبر أكثر من 4200 شخص من البلدة والمناطق المحيطة بها الي الفرار للبحث عن مناطق امنه وذلك خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين.
ومن جانبه قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، بإن أنباء وردت عن تجدد القتال في منطقتي قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما في ولاية النيل الأزرق خلال الأسبوع الماضي ووفق المنظمة الدولية للهجرة تسبب ذلك في نزوح نحو 5400 شخص جراء ذلك التطور في الأيام الأخيرة.
دعوة أممية لوقف الصراع
ودعا ستيفان دوجاريك جميع الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح بوصول المساعدات إلى الناس بسرعة وأمان ودون عوائق، لافتا إلى أنه رغم انعدام الأمن، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تقديم المساعدات للمحتاجين. ففي جميع أنحاء إقليم دارفور، تمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلى حوالي 2.3 مليون شخص بالمساعدات الغذائية خلال شهر يوليو.
اقرأ أيضا: خالد الغندور: الزمالك يكلف نصر عزام باتخاذ الإجراءات القانونية ضد بيزيرا
