واشنطن بوست: الحوثيون بنوا نوعا جديدا من القوة البحرية بدون أسطول أو سفن | صحافة عالمية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

جراسا –

اقرأ أيضا: الأرصاد تُنبّه من عوالق ترابية ورياح نشطة تضرب نجران وتبوك وحائل

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا لإليز لابوت، المراسلة السابقة للشؤون الدولية في “سي إن إن” قالت فيه إن جماعة الحوثي في اليمن تعمل على بناء نوع جديد من القوة البحرية لا تقتضي منها الذهاب إلى البحر.

وقالت الكاتبة إن الجماعة أعلنت الشهر الماضي، حصارا بحريا على السعودية أجبر ناقلات النفط التابعة للمملكة في البحر الأحمر على تحويل مسارها شمالا إلى ينبع، وفي مطلع هذا الشهر، وصلت هجمات الجماعة إلى الميناء هناك.

وقالت إيليس إن ينبع ليست مجرد ميناء سعودي عادي، بل هو بمثابة بوليصة تأمين للمملكة: فهو المحطة النهائية لخط أنابيب ينقل النفط الخام السعودي إلى الأسواق العالمية دون المرور بمضيق هرمز.

وينقل هذا الخط حاليا أكثر من 80% من صادرات المملكة اليومية التي تبلغ حوالي 4.6 مليون برميل، وتعمل الرياض على ربط منتجي النفط الخليجيين الآخرين بالخط نفسه. وقد فرّت جهات الشحن بالفعل من كلا المسارين، وهو ما يعد دليلا على أن الحوثيين عنصر أساسي في قدرة إيران على تسخير الاقتصاد العالمي كسلاح، حتى في الوقت الذي تكافح فيه واشنطن لمواكبة هذا التطور.

وقالت الكاتبة إن العولمة تعتمد على عدد قليل من نقاط الاختناق: هرمز، باب المندب، السويس، قناة بنما ومضيق تايوان، ولا يلزم الاستيلاء على أي منها لتصبح ورقة ضغط. لطالما افترضت واشنطن أنه إذا تم تسخير هذه النقاط الضعيفة كسلاح، فسيكون ذلك من قِبل الصين أو روسيا. ولكن الحوثييين كانوا الأسبق.

ولا تزال واشنطن تتعامل معهم كتهديد عسكري، متجاهلة تطورهم الاستراتيجي، انطلاقا من افتراض خاطئ مفاده أن الجماعات المتمردة لا تعمل من أجل مصالحها الخاصة، أو لا تملك الصبر الكافي للتحرك بناء عليها.

وقبل الحرب، كان مضيق هرمز يستقبل ما بين 130 و140 سفينة يوميا، وفي 11 آب/أغسطس، انخفضت حركة الملاحة إلى ثماني سفن فقط، وفقا لوكالة رويترز. كما انخفضت حركة الملاحة في باب المندب من 20 سفينة إلى سفينة واحدة. قبل ذلك بأيام، هاجم الحوثيون منشآت في البحر الأحمر تابعة لشركة أرامكو، شركة النفط السعودية الحكومية، وجاء استهداف ميناء ينبع ليؤكد هذا الأمر.

وقد ساد تفاهم غير رسمي، يقضي بعدم استهداف السفن السعودية، من الناحية الفنية بعد هجمات تشرين الأول/أكتوبر 2023 بفترة قليلة. لكن المتحدث باسم الحوثيين، يحيى سريع، يقول الآن إن العمليات ضد الملاحة السعودية “ستستمر وتتصاعد”.

وتضيف الكاتبة أن الحوثيين دخلوا هذه الحرب في ذروة قوتهم، لكنهم ركزوا معظم جهودهم نحو السعودية، لا الولايات المتحدة أو إسرائيل، وهو خيار متعمد يبقي الصراع محصورا في حرب يعتقدون أنهم قادرون على كسبها.

اقرأ أيضا: الحكم بالإعدام على وسيم الأسد بعد إدانته بجرائم حرب ضد المدنيين

ونقلت إليس عن أبريل لونغلي آلي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قولها إن التوقيت يعكس ضعف السعودية الجديد وطموحات الحوثيين أنفسهم: فمع تعثر عملية السلام، يرون فرصة للضغط على الرياض للحصول على تنازلات تساعدهم على ترسيخ سيطرتهم في الداخل وتوسيع نفوذهم خارج اليمن. وتقول آلي: “إنهم يعلمون أن لديهم ورقة رابحة، لذا سيحاولون معرفة ما يمكنهم الحصول عليه”.

ونقلت الكاتبة عن غريغوري جونسن، الباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية الكاتبة، والذي تتبع شحنات الأسلحة الإيرانية إلى الجماعة في لجنة اليمن التابعة لمجلس الأمن الدولي، أنه يعتبر الحوثيين “شريكا ثانويا” لإيران، وهم بالضرورة ليسوا وكلاء. ويكمن الفرق في القدرة على التأثير، فالدعم الإيراني وسع قدرات الحوثيين بشكلٍ كبير دون أن يسيطر على قراراتهم. فقد ساهمت سنوات الحرب في بناء اكتفاء ذاتي لم تحققه بقية الجماعات الموالية لإيران: إنتاج الأسلحة الخاصة بهم وهياكل القيادة والعلاقات السياسية والتفاوض مباشرة مع السعودية وحتى واشنطن عندما يخدم ذلك مصالحهم.

وفي معادلة الجماعات الوكيلة، ظل ينظر لحزب الله في لبنان كحليف أقوى لإيران، ويعود ذلك في معظمه إلى قوة ترسانته العسكرية، لكن هذا لم يعد المقياس الوحيد للنفوذ: فالحوثيون يسيطرون على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، وقد باتت الجغرافيا عاملا حاسما لا يقل أهمية عن القوة العسكرية، كما أن المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح يضيف أكثر من أسبوع إلى كل رحلة، مما يقلل عدد الرحلات التي تقوم بها السفن نفسها، وبالتالي يقلص قدرة الشحن العالمية للحاويات بنسبة تتراوح بين 15 و20 بالمئة، دون إخراج أي سفينة من الخدمة. وفي الوقت نفسه، ظل استيعاب قناة السويس العام الماضي أقل بنحو 70 بالمئة من مستويات ما قبل أواخر عام 2023، عندما بدأ الحوثيون بمهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر تضامنا مع غزة. كل هذا تحقق من قِبل جماعة لا تملك أسطولا بحريا.

وتعلق الكاتبة أن ما حققه الحوثيون يعتبر ضربة قاسية للرياض. فقد حاربت السعودية الحوثيين لما يقرب من عقد من الزمان وساهمت الانتقادات الموجهة للخسائر في صفوف المدنيين في إنهاء تلك الحرب عام 2022 مع بقاء الجماعة قائمة. ويتذمر بعض المسؤولين سرا من أنه لو تم إنجاز المهمة، لما شكل الحوثيون التهديد نفسه اليوم.

وعليه، ترغب السعودية في كسر هذا النفوذ نهائيا وتجريد إيران من أحد آخر مصادر قوتها الإقليمية الفعالة. لكن الرياض لا تستطيع فعل ذلك بمفردها. فهي تدير الأمور سرا وعلنا في آنٍ واحد: سرا، تمول وتدفع القوات اليمنية المنقسمة المناهضة للحوثيين نحو هجوم بري لن تقوده المملكة، وفي الوقت نفسه تشكل تحالفا بحريا متعدد الجنسيات لتأمين المرور عبر البحر الأحمر. وقد أوضحت واشنطن للرياض أنها ترى إيران التهديد الرئيسي، ولا تعتبر البحر الأحمر أولوية حتى الآن. وبحلول الوقت الذي يتغير فيه هذا الوضع، قد يكون الحوثيون قد جعلوه أولوية، وهذه المرة، لن تكون هناك خطة بديلة.

اقرأ أيضا: “الضمان الاجتماعي” و”التعليم لأجل التوظيف” يوقعان مذكرة لتمكين…

‫0 تعليق