نقاط عسكرية تتزايد وخط أصفر يتوسع.. كيف ترسخ إسرائيل وجودا دائما في غزة؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في وقت يرفض فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة، تتكشف على الأرض مؤشرات على توجه إسرائيلي لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في القطاع، من خلال توسيع نقاط الانتشار وتعزيز البنية العسكرية خلف ما يُعرف بالخط الأصفر.

اقرأ أيضا: بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع – هلا اخبار

وأثار هذا التوجه انتقادات عربية ودولية، إذ حذرت ثماني دول -بينها مصر وقطر والسعودية وتركيا- من أن رفض إسرائيل للخطة يهدد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتهيئة الظروف لتحقيق سلام دائم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وقال وزراء خارجية الدول الثماني إن هذا الرفض “يهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم”.

وسبق أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة، التي وافقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و”مجلس السلام” الخاص بالقطاع، والمتعلقة بفتح مسار سياسي وأمني وإنساني لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.

وتدعو خطة ترمب للسلام إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة. وتستند إلى نزع سلاح حماس مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإعادة إعمار القطاع المدمر كليا، في ظل إدارة مدنية فلسطينية جديدة.

لماذا رفض نتنياهو الخطة؟

وكان “مجلس السلام” قد أعلن -في 1 أغسطس/آب الجاري- خريطة طريق من 15 بندا لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إبلاغ حركة حماس والفصائل الفلسطينية الوسطاء موافقتها على النسخة الأخيرة من المسودة.

وبينما وافقت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس على مسودة الاتفاق، أعلن نتنياهو رفضه الوثيقة، وقال إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها في غزة قبل نزع سلاح حماس بصورة فعلية وليست شكلية.

وأوضح نتنياهو أن نزع السلاح يجب أن يشمل “جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة”، مؤكدا أن الحديث يدور عن “نزع سلاح حقيقي، لا مجرد نزع سلاح صوري”.

وتشير رويترز إلى سبب ثان للرفض ظهر في تفاصيل الخطة، ممثلا في مطالبة واشنطن إسرائيل بوقف عمليات الاغتيال المستهدفة ضد عناصر حماس، وهو ما ينتزع من إسرائيل حرية العمل الأمني التي تريد الاحتفاظ بها حتى بعد وقف الحرب.

وسبق أن ألمح نتنياهو خلال إعلان رفض الوثيقة إلى أنه لن تقام دولة فلسطينية -لا في غزة ولا الضفة الغربية- ما دام رئيسا للوزراء، وهو التصريح الذي يتناقض مع مخرجات “وثيقة السلام” المرتبطة بترتيب حكم فلسطيني مدني وإعادة إعمار غزة، وفي النهاية بمسار نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية. وهذا يتعارض بصورة مباشرة مع موقف حكومة نتنياهو الحالية.

إسرائيل استعدت للوجود الدائم

تكشف صور الأقمار الصناعية -التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- التحركات الإسرائيلية التي ترسم بوضوح طريقة تفكير الحكومة الإسرائيلية لمستقبل غزة ما بعد الحرب.

خريطة توضح الانتشار العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة (الجزيرة) 
خريطة توضح الانتشار العسكري لقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة (الجزيرة)

فبعد ثمانية أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ، تكشف صور أقمار صناعية وجود 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، بينها 8 مواقع استُحدثت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعني أن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع لم يتراجع كما نص الاتفاق، بل شهد توسعا لافتا في عدد من المناطق، كان آخرها موقع أقامه الاحتلال على أنقاض القرية السويدية قرب ساحل مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بمحاذاة الحدود المصرية.

وإلى جانب تشييد القواعد الإسرائيلية، رصدت الوحدة قيام الجيش الإسرائيلي ببناء سواتر ترابية تمتد لعشرات الكيلومترات بالقرب مما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة.

ويبدأ ما يُسمى الخط الأصفر من جنوب شمال غزة، مرورا بمناطق الوسط، وصولا إلى أطراف رفح جنوبا. وخلف هذا الخط، يتمركز الجيش الإسرائيلي في مناطق تشمل شرق مدينة غزة بأحيائها الشجاعية والتفاح والزيتون، إضافة إلى بلدتين في الشمال هما بيت حانون وبيت لاهيا، ومناطق جنوب القطاع في رفح وشرق خان يونس.

ولا تتوقف القيود المفروضة داخل القطاع عند ما يُعرف بالخط الأصفر. فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أدخلت السلطات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار ما يُسمى “الخط البرتقالي”، باعتباره نطاقا يتطلب تنسيقا مسبقا لتحركات المنظمات الإنسانية داخله.

وتشير بيانات أوتشا إلى أن ما يُسمى “الخط الأصفر” كان يشير بعد وقف إطلاق النار إلى منطقة انتشار مؤقتة للقوات الإسرائيلية تغطي نحو 53% من مساحة قطاع غزة، بينما يغطي ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي” الحالي نحو 36 كيلومترا مربعا، تتطلب تحركات المنظمات داخله تنسيقا مسبقا، وهو ما يجعل نحو 64.9% من مساحة القطاع ضمن نطاق أشد تقييدا وخضوعا للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.

امتداد السواتر الترابية بطول قطاع غزة داخل نطاقي الخط الأصفر والبرتقالي - تحديث 15 يوليو/تموز 2026 (الجزيرة-إيزري)
امتداد السواتر الترابية بطول قطاع غزة داخل نطاقي الخط الأصفر والبرتقالي – تحديث 15 يوليو/تموز 2026 (الجزيرة-إيزري)

وتُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة حتى 15 يوليو/تموز الماضي أن الجيش الإسرائيلي شيد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 سواتر وتحصينات ترابية يصل مجموع أطوالها إلى نحو 30 كيلومترا، تنتشر عبر محافظات غزة الخمس، وتلامس في أجزاء منها مسار ما يُعرف بالخط الأصفر وتمتد في مواضع أخرى خارجه.

وتشير كل تلك التحركات إلى نية مسبقة للوجود الدائم، وأن التحركات الإسرائيلية للبقاء استمرت بالتزامن مع التفاوض، وصولا في النهاية إلى إعلان رفض الخطة برمتها.

اقرأ أيضا: رئيس الاتحاد الآسيوي يهاجم قطر بسبب اعتراضها على رسالة تنتقد إنفانتينو | رياضة وشباب

دمار واسع وعيش ضيق

يعيش أكثر من مليوني فلسطيني داخل قطاع لا يتجاوز عرضه في بعض المناطق 11 كيلومترا. ومع بقاء أكثر من نصف مساحته تحت السيطرة الإسرائيلية، تركزت أغلبية السكان في المنطقة الواقعة غرب الخط، حيث يعيش كثيرون في خيام ويعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وتكشف المقارنة بين صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمدينة غزة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أي قبل بدء العملية البرية الإسرائيلية، وأحدث الصور بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2026، عن تحول عمراني جذري يصعب معه التعرف إلى ملامح المدينة.

فبعد أن كانت الكتل السكنية الكثيفة والشوارع والمرافق الحضرية تشكل نسيجا عمرانيا متماسكا، تظهر المدينة اليوم وقد غلب عليها لون الركام والمساحات الخالية، مع اختفاء أجزاء واسعة من الأحياء وتضرر أو تدمير أعداد كبيرة من المباني.

ووسط ذلك الدمار الواسع، تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 18 يونيو/حزيران 2026 انتشارا غير مسبوق للخيام في مدينة غزة، حيث غطت مساحات كبيرة من الأحياء والساحات المفتوحة، حتى المناطق المحيطة بالمرافق العامة، في مشهد يعكس التحول الكبير الذي شهدته المدينة بعد تدمير آلاف المنازل.

وتتفاقم هذه الأزمة الإنسانية مع تدني كفاءة مراكز الإيواء، إذ يعيش نحو 80% من النازحين في تجمعات عشوائية ومخيمات غير مدارة، في حين يواجه 96% من السكان مشكلات حادة في المأوى، لا سيما بعد أن غمرت مياه الأمطار والصرف الصحي خيام 79% منهم خلال الشتاء الماضي، وفقا لتقرير صادر عن المجموعة العالمية للمأوى في يونيو/حزيران الماضي.

ماذا يعني الرفض الإسرائيلي لسكان غزة؟

ويسيطر الاحتلال حاليا على أكثر من 60% من مساحة غزة، وهو ما يحد من قدرة السكان على العودة إلى مناطقهم ويبقي أجزاء واسعة خارج نطاق الحركة المدنية الطبيعية.

وبينما لا يعني رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة الطريق المقترحة العودة الفورية للقتال، لكنه سيؤخر الانتقال إلى المرحلة التي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من مساحات واسعة من القطاع وتثبيت وقف إطلاق النار.

كما يهدد تعثر الاتفاق بإطالة أمد الأزمة الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية والخدمات الأساسية تعاني آثار الحرب والدمار الواسع.

ويبقى التأثير الأكثر خطورة هو استمرار التهديد الأمني للسكان، ومع استمرار الخلاف بشأن نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي وحرية العمل العسكري، يظل سكان غزة أمام احتمال استمرار الضربات والقيود الميدانية، فضلا عن خطر العودة إلى مواجهة عسكرية أوسع إذا فشلت جهود الوسطاء في تجاوز الخلافات.

بينما يعني رفض الخطة بالنسبة لإسرائيل إتاحة الفرصة للوجود الدائم، في وقت اكتملت فيه كل الخطط المتعلقة برسم مستقبل غزة ما بعد الحرب، من وجهة النظر الإسرائيلية.

اقرأ أيضا: قاليباف: مضيق هرمز لن يُفتح إلا في حالة واحدة…

‫0 تعليق