تعطلّت المدمّرة الأمريكية «بن فولد» لمدة ٤ أيام في بحر الصين الجنوبي بعد فقدان كامل للطاقة أثّر في مرافقها الأساسية وقدرتها على المناورة، واضطرت سفن أمريكية أخرى لإمداد طاقمها بالطعام قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإصلاحها. يأتي ذلك بعد أعطال مشابهة في المدمّرة «هيغينز»، وفي وقت تجاوز فيه انتش…
اقرأ أيضا: استطلاع إسرائيلي يكشف عن تصدر حزب “الصهيونية الدينية” للأحزاب الصغيرة
أربعة أيام كاملة قضتها المدمرة الأمريكية «بن فولد» عاجزة عن المناورة في بحر الصين الجنوبي، بعد عطل أطاح بالكهرباء على متنها وأخرج المراحيض والتكييف والمطبخ من الخدمة، وأثر في إمدادات مياه الشرب. واضطرت سفن أمريكية أخرى إلى إمداد طاقمها بالطعام، قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإصلاحها.
لكن تعطل «بن فولد» لم يأتِ في توقيت عادي؛ فخلال أشهر قليلة واجهت مدمرة أمريكية أخرى مشكلة في الكهرباء والدفع، بينما كانت حاملة طائرات أمريكية تمضي واحدًا من أطول انتشاراتها في البحر، وسط ضغوط متزايدة على الطاقم والإمدادات.
ما القصة؟
الحادثة بدأت في 24 يوليو، عندما تعطلت مولدات «بن فولد» خلال عملها في منطقة بحر الصين الجنوبي. ومع فقدان الطاقة، توقفت مجموعة من الخدمات الأساسية، وفقدت السفينة قدرتها على الحركة بصورة مستقلة، لتبقى في البحر أيامًا قبل نقلها إلى الفلبين لإجراء الإصلاحات.
ولم تكن هذه المرة الأولى خلال فترة قصيرة التي تفقد فيها مدمرة أمريكية الكهرباء والدفع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
مدمرة أخرى سبقتها
في 28 أبريل، تعرضت المدمرة «هيغينز» لعطل في نظام توزيع الكهرباء، أدى إلى انقطاع الطاقة ثم فقدان الدفع أثناء وجودها في منطقة عمليات الأسطول السابع الأمريكي.
وتمكن الطاقم لاحقًا من استعادة الكهرباء والدفع، لكن الحادث وضع مدمرة ثانية من فئة «أرلي بيرك» أمام مشكلة كهربائية مؤثرة خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وبينما كانت المدمرات الأمريكية تواجه هذه الأعطال في المحيط الهادئ، كانت الضغوط تتراكم في اتجاه آخر، هذه المرة على حاملة الطائرات العملاقة «أبراهام لينكولن».
فالحاملة التي غادرت في انتشار طويل وجدت نفسها باقية في البحر لشهور إضافية مع امتداد العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط، حتى تجاوزت فترة بقائها المتصلة من دون زيارة ميناء 240 يومًا.
ومع طول المهمة، بدأت آثار الانتشار تظهر داخل الحاملة. تأخر البريد، وتأثرت بعض خطوط الإمداد، وظهرت شكاوى من عائلات بحارة بشأن الضغوط النفسية التي يتعرض لها أفراد الطاقم بعد أشهر طويلة في البحر.
وبمرور الوقت، لم يعد السؤال متعلقًا بموعد عودة «أبراهام لينكولن» فقط، بل بالقوة التي يمكن إرسالها لتأخذ مكانها.
حاملة تتحرك لإراحة أخرى
وقع الاختيار على حاملة الطائرات «جورج واشنطن» ومجموعتها القتالية، للتحرك من منطقة المحيط الهادئ باتجاه الشرق الأوسط وتولي المهمة بدلًا من «أبراهام لينكولن».
وبينما كانت البحرية الأمريكية تستعد لنقل حاملة ومجموعتها آلاف الأميال لإراحة حاملة أخرى أنهكها انتشار استمر لأشهر، كانت «بن فولد»، إحدى المدمرات المرتبطة بقوة «جورج واشنطن»، قد خرجت لتوها من عطل تركها أربعة أيام بلا كهرباء وبلا قدرة مستقلة على المناورة.
اقرأ أيضا: ردود فعل إيرانية واسعة على استهداف مقر بارزاني.. هذه رسالة عراقجي للأكراد
وقبل ذلك بأشهر، كانت «هيغينز» قد فقدت الكهرباء والدفع هي الأخرى.
مدمرتان تواجهان أعطالًا مؤثرة خلال فترة قصيرة، وحاملة طائرات تقضي أكثر من 240 يومًا من دون ميناء، ثم حاملة أخرى تتحرك من المحيط الهادئ لتتولى المهمة في الشرق الأوسط، فهذه الوقائع تأتي بينما تحاول البحرية الأمريكية الحفاظ على وجود بحري كثيف في منطقتين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات.
ففي المحيط الهادئ، تحتفظ واشنطن بحاملات ومدمرات وقوات بحرية بالقرب من بحر الصين الجنوبي وتايوان، في قلب المنافسة العسكرية المتصاعدة مع بكين. وفي الشرق الأوسط، تحتاج إلى حاملات وسفن مرافقة لدعم العمليات وحماية القوات وتأمين وجودها البحري.
ومع كل تمديد لمهمة حاملة أو نقل مجموعة قتالية من منطقة إلى أخرى، تتحرك خلف السفن شبكة ضخمة من الصيانة والإمداد وقطع الغيار والوقود، فيما يقضي آلاف البحارة فترات أطول بعيدًا عن الموانئ.
لهذا اكتسب عطل «بن فولد» أهمية تتجاوز قصة مدمرة توقفت في البحر.
فخلال بضعة أشهر فقط، اجتمعت صورة لمدمرتين فقدتا الطاقة والدفع، وحاملة طائرات امتد بقاؤها في البحر إلى أكثر من ثمانية أشهر، ومجموعة حاملة أخرى تعبر من المحيط الهادئ لتخفيف الضغط عنها.
ومع اتساع مساحة العمليات واستمرار المهمات، تتكرر الوقائع التي تكشف حجم الضغط الواقع على السفن والأطقم في آن واحد، وتضع البحرية الأمريكية أمام اختبارات قاسية وتساؤلات مهمة عن مدى جاهزيتها العملياتية؟
اقرأ أيضا: تسريب أرقام 3 وزراء في بريطانيا ورئيس الوزراء يتبادل الرسائل مع “منتحل”
