ما أدوات الزيدي لمواجهة فصائل ترفض نزع السلاح؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتجه
إلى اختبار بالغ الحساسية مع اقتراب المهلة التي حددتها حكومته لحصر السلاح بيد الدولة،
في ظل إصرار فصائل مسلحة على رفض تسليم أسلحتها بعد 30 أيلول/سبتمبر المقبل.

اقرأ أيضا: “دعما لجهود السلام”.. أردوغان يبحث مع ترمب ملفات إيران وغزة | أخبار

ولا يتعلق التحدي بامتلاك الدولة قوات عسكرية
وأمنية كبيرة فحسب، بل بمدى قدرتها على استخدامها في مواجهة قوى تمتلك أذرعا سياسية
واقتصادية وأمنية، وحضورا داخل مؤسسات الدولة وخارجها، خصوصا أن الزيدي هدد باللجوء
إلى الصدام لإنهاء السلاح.

اظهار أخبار متعلقة

وكشف عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عثمان
الشيباني، السبت، أن الزيدي أبلغ اللجنة خلال اجتماع قبل أيام بأنه ماضٍ في ملف حصر
السلاح، حتى إذا كلفه ذلك حياته، مؤكدا أن استمرار سلاح الفصائل في العراق، سيدفع الولايات
المتحدة وغيرها للتدخل حتى تنهيه. 

أدوات الدولة

لا يبدو أن الزيدي يستطيع خوض معركة نزع السلاح
اعتمادا على القوة العسكرية وحدها، خصوصا أن الفصائل الرافضة لا تمثل تشكيلات مسلحة
منفصلة بالكامل عن الدولة، وإنما تمتلك تمثيلا سياسيا ومؤسسات ومكاتب اقتصادية وشبكات
نفوذ داخل أجهزة ومؤسسات مختلفة. 

ويمتلك العراق مؤسسات أمنية وعسكرية واسعة تضم
الجيش والشرطة، وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والأمن الوطني والمخابرات والحشد
الشعبي، لكن التحدي يتمثل في توحيد القرار داخل هذه المؤسسات، وضمان تنفيذ أوامر القائد
العام للقوات المسلحة دون استثناءات أو ازدواجية.

وفي هذه النقطة، قال الخبير الأمني العراقي مخلد
حازم، في حديث لـ”عربي21″ إن الذهاب إلى الصدام ليس السيناريو المرجح، موضحا
أن هناك حوارات تجري مع الفصائل الرافضة، وأن بعض الشخصيات السياسية والفصائلية تعمل
على تقريب وجهات النظر.

واستبعد حازم الذهاب إلى سيناريو الصدام في نهاية
المطاف؛ لأن هذا الخيار، وفقا للخبير الأمني “لا يخدم الجميع”، ولا يصب في
صالح العملية السياسية، كما أنه “سيربك الساحة الأمنية”.

ورأى الخبير أن الزيدي يمتلك دعما قضائيا وسياسيا
ومجتمعيا يمكن أن يشكل قاعدة لفرض سلطة الدولة تدريجيا، مشددا على أنه لا يمكن بناء
دولة في ظل وجود “قوى موازية” لأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية، أو سلاح
مواز لسلاح الدولة.

لكن المحلل السياسي العراقي، بهاء خليل، رأى
أن الأدوات المتاحة أمام الزيدي لا تزال “محدودة”، خصوصا في مواجهة الفصائل
الكبيرة التي تمتلك نفوذا سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وقال خليل لـ”عربي21″، إن أبرز ما
يمتلكه الزيدي حاليا هو “الدعم الدولي”، ولا سيما الأمريكي، إلى جانب دعم
بعض القوى السياسية، فضلًا عن خيار التفاوض مع الفصائل نفسها.

وحذر خليل من أن المواجهة لا يمكن أن تبدأ من
نقطة السلاح فقط، لأن السيطرة على المكاتب الاقتصادية وتجفيف مصادر التمويل تحتاج إلى
عمل استخباري وقضائي وسياسي واسع، وأن إغلاقها يتطلب جهدا كبيرا، ليس من الناحية الأمنية
فقط، وإنما على المستويات الاستخباراتية والسياسية أيضا.

وبذلك، فإن المعركة المحتملة لن تكون عملية أمنية
خاطفة، وإنما مسارا طويلا يبدأ بتجفيف مصادر القوة المالية والسياسية، مرورا بتوحيد
القرار الأمني، وصولا إلى ضمان عدم استخدام مؤسسات الدولة نفسها لحماية القوى التي
يفترض أن تخضع لها، وفقا لما طرح خليل.

غطاء سياسي

وفي حال كانت القوة العسكرية وحدها غير كافية،
فإن الزيدي بحسب مراقبين يحتاج إلى بناء تحالف سياسي واجتماعي واسع يجعل قرار حصر السلاح
مشروعا للدولة، وليس مشروعا لحكومة أو شخصية سياسية بعينها.

وهنا تبرز أهمية موقف زعيم التيار الصدري مقتدى
الصدر، واستعداد بعض الفصائل المسلحة لنزع السلاح، إضافة إلى دور المرجعية الدينية
والعشائر والنخب والشخصيات المؤثرة، وفقا لمراقبين.

وقد أعلن الصدر دعمه لمشروع حصر السلاح بيد الدولة،
داعيا إلى تفكيك الفصائل المسلحة التي يرى أنها تجر العراق إلى الحروب، كما أعلنت
“عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” و”أنصار الله الأوفياء”
استعدادها لنزع السلاح، ويمكن لهذه المواقف أن تمنح الحكومة غطاءً سياسيا مهما. 

وأعرب بهاء خليل عن اعتقاده بأن الزيدي يمكنه
الاستفادة من دعم الصدر سياسيا وشعبيا، لا عسكريا، لأن إدخال جمهور التيار الصدري في
مواجهة ميدانية مع الفصائل قد يحول الأزمة إلى صراع شيعي شيعي.

اقرأ أيضا: الأردن.. ذكاء ضابط مكافحة المخدرات يوقع بأحد مروجي الحشيش

وتابع: “يمكن الاستفادة من دعم الصدر سياسيا
وشعبيا؛ لأنه يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، وبالتالي يمكن أن يسهم في توجيه الرأي العام
ضد الفصائل المسلحة إذا حصلت مواجهة بين القوات الأمنية وهذه الجماعات”.

وبحسب خليل، فإن اصطفاف جمهور التيار الصدري
إلى جانب الحكومة يمكن أن يساعد في منع الفصائل الرافضة من تقديم نفسها باعتبارها ممثلة
للشارع الشيعي، ويمنح الدولة مساحة أوسع للتحرك.

اظهار أخبار متعلقة

أما الاستعانة بالعشائر في مواجهة الفصائل، فيرى
خليل أنه “خيار شديد الخطورة”، وقد تقود إلى “مواجهة اجتماعية”
داخل البيئة الشيعية نفسها، ولذلك يستبعد أن تلجأ الحكومة إلى هذا المسار.

ورأى خليل أنه إذا وقعت مواجهة مع الفصائل، فستكون
أقرب إلى اعتماد الحكومة على الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والوحدات الخاصة، والتي تقل
فيها مستويات النفوذ الخارجي.

وعن دور المرجعية الدينية في النجف بوصفها عاملا
قادرا على التأثير في الرأي العام، أشار خليل إلى أن موقفها بشأن حصر السلاح بيد الدولة
ليس جديدًا، وأن فتواها السابقة (الجهاد الكفائي عام 2014) كانت باتجاه انخراط القادرين
على حمل السلاح في المؤسسات الأمنية، وليس إنشاء جيوش موازية.

ولا يعتقد خليل أن الموضوع يحتاج إلى “فتوى
جديدة” لإنهاء السلاح، لكنه يلفت إلى أن صدور موقف جديد يمكن أن يمنح الحكومة
غطاءً شعبيا أوسع، حتى لو لم تستجب له الفصائل التي ترتبط مرجعيا وعقائديا بإيران.

وشدد بالقول أن “المعركة الحقيقية ليست
مع حركة النجباء وكتائب حزب الله فقط، وإنما تتمثل في كيفية تحويل الحشد الشعبي من
قوة مرتبطة بإيران إلى قوة وطنية عراقية، أو حلّه إذا تعذر ذلك”.

اقرأ أيضا: إقالة لامور بعد انتقاده لإنفانتينو

‫0 تعليق