فيديو.. فلسطيني تستقبله شهادات وفاة أطفاله الستة بدل ضحكاتهم | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

غزة- “بدلا من استقبال أطفاله أحياء، استقبلته شهادات وفاتهم”، عبارة ثقيلة، لكنها حقيقة لم تستطع أم مهند السيقلي إخفاءها عن زوجها أحمد، الذي ارتقى أطفاله الستة شهداء في قصف إسرائيلي استهدف بنايتهم السكنية في قطاع غزة.

تعود قصة أحمد (أبو مهند) إلى ما قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين حصل على تصريح للعمل داخل الخط الأخضر، أسوة بآلاف العمال الغزيين الذين سعوا للعمل في إسرائيل لتحسين ظروفهم الاقتصادية.

وعقب اندلاع الحرب على غزة، لم يستطع أحمد العودة إلى القطاع بسبب الحرب، وانتقل من مكان عمله في إسرائيل إلى مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وظل التواصل عبر الهاتف قائما بينه وبين عائلته حيث كانت تقطن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

شهران تحت الردم

يقول أحمد للجزيرة إنه كان على تواصل دائم مع زوجته وأطفاله، وحين اشتد القصف في حي الشجاعية نزحت العائلة إلى مدينة غزة. وهناك وبالتحديد في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023، قُصف المنزل الذي كانت تسكنه واستشهد 120 مواطنا، بينهم أطفال أحمد الستة (4 ذكور وأنثيان)، ونجا 5 أشخاص فقط، بينهم زوجته وابنته الكبرى.

وقع الخبر على أحمد كالصاعقة، لكنه صبر واحتسب فهو بلا حول ولا قوة، وعائلته في غزة تعيش أوضاعاً صعبة، حيث أُخْرِجَ أطفال الشهداء بعد شهرين من تحت الركام، ودُفِنوا في فناء المنزل الذي قُصفوا فيه، ليتم -بعد عامين من دفنهم- إخراجهم ودفنهم ثانية في مقبرة المعمداني.

وعن اللحظات الأخيرة التي عاشها مع أطفاله، يقول أحمد -بينما كان يقلب صور أطفاله المحفوظة في هاتفه تارة وشهادات وفاتهم تارة أخرى- إنه كان على اتصال دائم بهم، وإنه طلب من زوجته قبل النزوح أن تخطّ أسماءهم على أيديهم ليُعرفوا بها إذا حدث لهم أي شيء.

اقرأ أيضا: مطارات دبي تستقبل 88 ألف مسافر خلال 24 ساعة

وقبل أقل من أسبوعين، عاد أحمد إلى قطاع غزة حيث اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي في مسكنه بمدينة قلقيلية وأفرج عنه ليعود إلى القطاع، وقد تعرض خلال اعتقاله للتحقيق والتعذيب الشديد، رغم معرفتهم بأنه عامل ولا ذنب له في أي شيء.

خرج أحمد السيقلي من سجون الاحتلال ليكتشف أن أبناءه الـ6 استشهدوا خلال فترة اعتقاله فيما نجت زوجته وابنته من تحت الركام
زوجة أحمد السيقلي وابنته استقبلتاه بشهادات وفاة أطفاله الستة الذين ظلوا لمدة شهرين تحت الركام (الجزيرة)

“الأمانة راحت”

وهناك في غزة استقبله أشقاؤه وأقاربه في مستشفى ناصر، بينما كانت زوجته “أم مهند” تحمل بين يديها شهادات الوفاة لأطفاله الستة، مضيفة أنها كانت تتقدم خطوة للأمام وتعود أخرى للوراء قبل رؤيته، إذ إن الأمانة التي تركها لديها ذهبت بلا رجعة.

وتضيف أم مهند للجزيرة من داخل خيمة النزوح التي لجأت إليها في مدينة خان يونس “كان الشعور صعباً ولا يوصف، فكيف أراه وأستقبله وأطفاله ليسوا معي؟ فأنا حتى اللحظة ما زلت لا أتخيل كيف استشهدوا، ولا أحتمل المشهد”.

تتوقف السيدة المكلومة، ثم تستأنف حديثها بشيء من الأمل أمام هذه الفاجعة، وهو أن تحظى ابنتها الكبرى المتبقية بالتعليم، “فهي الوحيدة التي خرجتُ بها من بين أولادي”. وتقول إن ابنتها كانت من الأوائل في المدرسة لكنها تراجعتْ قليلاً بعد أن فقدت أشقاءها مرة واحدة، ولم تستوعب المشهد، “وأنا أريد أن أُنسيها ذلك عبر تعليمها، فالشهادة هي التي تنفعها”.

اقرأ أيضا: “العمل” والنقابة تتحركان لمعالجة أزمة تسفير العاملات الإثيوبيات – هلا اخبار

‫0 تعليق