«صيف في المتحف».. ورش تفاعلية للأطفال من الكتابة الهيروغليفية إلى صناعة الحلي
اقرأ أيضا: تحذير من برنامج تجسس على أندرويد.. يسرق كلمات المرور ويتحكم في هاتفك دون علمك
لم تعد زيارة المتحف بالنسبة للأطفال مجرد جولة بين فاترينات زجاجية وقطع أثرية ممنوع الاقتراب منها، فمع انطلاق فعاليات النشاط الصيفي لعام 2026 بعدد من متاحف الآثار، تبدلت الصورة، وأصبح الطفل قادراً على أن يلمس التاريخ بطريقته، يرسمه، يحكيه، ويجرب بنفسه كيف كان أجداده يكتبون ويصنعون الحلى وينسجون الأقمشة.

في المتحف المصري بالتحرير، تبدأ الحكاية من ورش تجمع بين المعرفة واللعب، فيتعرف الأطفال على تفاصيل من حياة المصري القديم من خلال أنشطة عملية، بينها ورشة «أنامل مبدعة» التي تأخذهم إلى عالم النسيج في مصر القديمة، و«زينة الأجداد» التي تفتح أمامهم باباً لاكتشاف الحلى وتصميماتها، بحسب ما أعلنته وزارة السياحة والآثار.

«كنت فاكرة إن المتحف هادى وممل.. لكن طلعت غلطانة».. بهذه الكلمة اختصرت الطفلة آيسل أحمد، المفاجأة التي يشعر بها الأطفال عندما تتحول القطع الأثرية أمامهم من أشياء بعيدة إلى حكايات يمكنهم التفاعل معها.
محمد على، طفل آخر قد يجد أكثر ما يثير فضوله في الكتابة الهيروغليفية، فيحاول رسم الرموز القديمة، ثم يتخيل كيف كان المصري القديم يكتب اسمه قبل آلاف السنين، وربما يخرج من المتحف وهو أكثر حماساً للعودة، ليس لأنه شاهد تمثالاً شهيراً فقط، وإنما لأنه «عمل حاجة بإيده»، وهنا تحديداً تكمن فكرة النشاط الصيفي .. أن يتعلم الطفل دون أن يشعر بأنه في حصة دراسية بمختلف المتاحف المصرية.

وتتسع التجربة خارج المتحف المصري بالتحرير، لتصل إلى متحف إيمحتب، الذى نظم كرنفال «إيمحتب وحكاية حجر رشيد» بشارع الفن بوسط القاهرة، ليخرج المتحف من جدرانه، ويلتقى بالجمهور في مساحة مفتوحة مليئة بالألوان والحكايات، هناك، يمكن للطفل أن يكتشف حجر رشيد بطريقة مختلفة؛ يسمع حكايته، ويتعرف على الخط الهيروغليفي، ويشارك في الرسم الزخرفي ، وصناعة الزجاج والفيانس، بل ويشاهد الحكي باستخدام العرائس.
«أكتر حاجة عجبتنى إنى اتعلمت وأنا بلعب».. جملة قالها محمود عبدالله، تلخص فلسفة هذه وفي متحف كفر الشيخ، بدأ النشاط الصيفي، إذ يتعلم الأطفال في ورش اكتشف حضارة بلدك، فضلاً عن الكتابة الهيروغليفية بحسب الطفل آسر سامي: «متحمس لتعلم الكتابة والرسم والضحك واللعب داخل المتحف».

ولا تتوقف الرسالة عند التعليم والترفيه، فبرنامج «منارة» بالمتحف المصري يفتح أبواب التجربة أيضاً أمام الصم وضعاف السمع، من خلال جولات إرشادية مترجمة بالكامل إلى لغة الإشارة.
اقرأ أيضا: إنفيديا تدعم OpenAI بمركز بيانات ضخم.. كيف يؤثر على الذكاء الاصطناعي؟

ويشعر الجميع بأن التجربة لا تنتهى بمجرد مغادرة الأطفال المكان، فكل طفل يعود إلى بيته وفي جعبته حكاية جديدة يريد أن يرويها لوالديه وأصدقائه، طفل يتحدث عن رمز هيروغليفي حاول كتابته، وآخر عن قطعة أثرية لفتت انتباهه، وثالث ربما يكتشف للمرة الأولى أن أجداده كانوا بارعين في الفن والصناعة والعمارة.

قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات الدكتور أحمد عامر، إن فعاليات النشاط الصيفي تسهم في وجود فرص أوسع أمام قطاع السياحة المصرية، وذلك لإعادة صياغة تجربة زيارة المتحف ضمن برامج سياحية متكاملة، ونجد أن تطوير المنتج الثقافي أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات المتحفية على تقديم تجارب متكاملة، تجمع بين المعرفة والترفيه والفنون والتفاعل المباشر.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تعيد تقديم المتحف باعتباره مساحة حية للتعلم والإبداع والتفاعل، ما يسهم في فتح أبواب أمام بناء علاقة أكثر عمقاً بين المجتمع المصري وتراثه، بالإضافة إلى زيادة الوعى الأثري لدى الجيل القادم من الزوار والسائحين المحتملين للمواقع والمتاحف الأثرية.
وتابع «عامر» أنه كلما زاد الوعي الأثري بين الأطفال والشباب، زاد ارتباطهم ومعرفتهم وانتماؤهم بتاريخ بلادهم، وأصبحوا أكثر قدرة على تقديم الثقافة المصرية للزائر الأجنبي، وهو ما يحول الوعى بالتراث إلى عنصر من عناصر القوة الناعمة والترويج السياحي.

اقرأ أيضا: زلزال قوي يضرب المكسيك ويسجّل 5.7 درجة على مقياس ريختر – الأسبوع
