
لم يعد تأثير الحرب
الأمريكية الإيرانية يظهر في الشرق الأوسط وأسواق النفط فقط، بل بدأ ينعكس بصورة مباشرة
على الداخل الأمريكي، مع تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته
الحالية، وتصاعد المخاوف من استمرار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تستعد فيه
الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
اقرأ أيضا: انطلاق التشغيل التجريبي لمشروع النقل المدرسي في الحسا لخدمة 473 طالباً وطالبة
وأظهر أحدث استطلاع
أجرته رويترز أن نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على أداء ترامب تراجعت إلى 33
بالمئة، مقابل 64 بالمئة لا يوافقون عليه، وهو أدنى مستوى لتأييده خلال ولايته الثانية،
ويعادل أدنى مستوى سجله خلال ولايته الأولى. وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت على
1166 بالغًا أمريكيًا، بهامش خطأ يبلغ نحو 3 نقاط مئوية.
التراجع يأتي بينما
تدخل الحرب مع إيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد انهيار الجهود الرامية إلى تمديد التهدئة،
وتصاعد الخلاف حول إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وفي الوقت
الذي ترفض فيه إدارة ترامب تمديد الاتفاق المؤقت، أعلنت إيران استعدادها للانتقال إلى
موقف عسكري أكثر هجومية إذا فشلت الدبلوماسية.
حرب لا يرى الأمريكيون
نهايتها
المشكلة السياسية الأكبر
أمام ترامب أن الأمريكيين لا يتوقعون نهاية سريعة للحرب، ووفق استطلاع رويترز،
يعتقد 80 بالمئة من الأمريكيين أن الصراع سيستمر لفترة طويلة، وهي نسبة تعكس تحول الحرب
من عملية عسكرية يفترض أن تكون محدودة إلى أزمة مفتوحة يصعب على الإدارة تحديد موعد
واضح لإنهائها.
والأكثر أهمية أن نحو
20 بالمئة فقط من الأمريكيين قالوا إن الحرب كانت تستحق تكلفتها، فيما لم تتجاوز هذه
النسبة نحو نصف الجمهوريين ما يدل أن الاعتراض على الحرب لا يقتصر على الديمقراطيين
أو خصوم ترامب التقليديين، بل يمتد إلى جزء من القاعدة السياسية التي يعتمد عليها الرئيس.
وتظهر مشكلة ترامب
الذي قدم الحرب باعتبارها وسيلة لحماية المصالح الأمريكية ومنع إيران من امتلاك سلاح
نووي، يواجه الآن سؤالًا أكثر صعوبة في الداخل متى تنتهي الحرب، وماذا حصل الأمريكيون
في المقابل.
ويزداد هذا السؤال
أهمية مع استمرار القتال واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس سريعًا على
أسواق الطاقة، فقد ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 91.76 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى
مستوى له منذ أواخر تموز / يوليو، بينما صعد الخام الأمريكي إلى نحو 85.55 دولارًا.
وربطت رويترز الارتفاع بتراجع فرص التوصل إلى تسوية أمريكية إيرانية واستمرار المخاوف
بشأن إمدادات النفط.
من ساحة الحرب إلى محطة الوقود
بالنسبة إلى الناخب
الأمريكي، قد يكون سعر البنزين أكثر أهمية من تفاصيل المفاوضات النووية أو التحركات
العسكرية في الخليج، فارتفاع تكلفة الطاقة يمكن أن ينتقل سريعًا إلى النقل والغذاء
والخدمات، ويزيد الضغوط على الأسر التي كانت تشكو أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت بيانات حديثة
إلى أن هذه الضغوط بدأت تنعكس على المزاج الاقتصادي العام إذ تراجع مؤشر ثقة المستهلكين
الأمريكيين في آب / أغسطس إلى 51 نقطة، مقابل 55.2 نقطة في تموز / يوليو، وفق استطلاع
جامعة ميشيغان، مع ارتفاع توقعات التضخم قصير الأجل إلى 4.3 بالمئة وكان الانخفاض في
الثقة واسعًا بين مختلف الانتماءات السياسية، لكن الجمهوريين سجلوا أكبر تراجع شهري،
لتصل ثقتهم إلى أدنى مستوى منذ انتخابات 2024.
ويمثل الاقتصاد وتكلفة
المعيشة أحد أهم الاختبارات السياسية لإدارة ترامب وفي استطلاع أجرته واشنطن بوست
في تموز / يوليو، قال 54 بالمئة من الناخبين المسجلين إن الاقتصاد وارتفاع الأسعار
من أهم القضايا التي ستؤثر على تصويتهم في انتخابات التجديد النصفي، بينما وضع 20%
فقط الحرب المتعلقة بإيران وإسرائيل ضمن أهم القضايا المؤثرة في قرارهم الانتخابي.
المشكلة لا تتوقف عند
ترامب
تراجع شعبية ترامب
لا يمثل مشكلة شخصية للرئيس فقط، بل قد يتحول إلى عبء على الحزب الجمهوري بأكمله مع
اقتراب انتخابات نوفمبر.
اقرأ أيضا: مديرة صحة مادبا ترعى مسرحية توعوية عن المخدرات في الجامعة الألمانية
ووفق استطلاع رويترز/إبسوس
الأخير، لا يزال الجمهوريون يتمتعون بميزة في بعض الملفات، لكن هذه الميزة تقلصت بصورة
كبيرة، ففي قضية الهجرة، التي كانت واحدة من أقوى نقاط الجمهوريين خلال السنوات الماضية،
تراجع تفوق الحزب على الديمقراطيين من 26 نقطة في كانون الثاني / يناير 2025 إلى نقطتين
فقط في أحدث استطلاع.
وبذلك، فإن الخطر بالنسبة
للجمهوريين لا يتمثل فقط في أن يصبح ترامب أقل شعبية، وإنما في أن تبدأ بعض القضايا
التي كانت تمنح الحزب أفضلية انتخابية في فقدان قوتها.
وأظهر استطلاع حديث
أجرته أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك لأبحاث الشؤون العامة أن أغلبية الأمريكيين
ترى أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق خوضها، كما تراجع تقييم الأمريكيين لأداء ترامب
في إدارة الملف الإيراني مقارنة بالشهر السابق. ووصفت الوكالة النتائج بأنها تمثل رفضًا
واضحًا لنهج الرئيس في صراع طال أكثر مما توقعه في البداية.
ترامب أمام معادلة صعبة
المفارقة أن ترامب
دخل الحرب وهو يحاول تقديم نفسه باعتباره الرئيس القادر على استخدام القوة لفرض شروطه
وتحقيق نتائج سريعة لكن استمرار الحرب يضعه أمام معادلة مختلفة تمامًا: كلما طال الصراع،
زادت احتمالات تحوله من إنجاز خارجي إلى عبء داخلي.
يضغط القتال على أسعار
الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الأسر، وتراجع القدرة الشرائية يضع الاقتصاد
في قلب النقاش الانتخابي، بينما تقترب انتخابات التجديد النصفي التي يستطيع فيها الناخبون
معاقبة الحزب الحاكم حتى من دون أن تكون الحرب نفسها هي القضية الأولى في صناديق الاقتراع.
وفي الوقت نفسه، لا
يبدو أن الأزمة تقترب من نهايتها بسهولة فقد انتهت المهلة التي حددها اتفاق حزيران
/ يونيو للوصول إلى تسوية أوسع بين واشنطن وطهران من دون تحقيق تقدم، فيما يتمسك الطرفان
بمواقف متباعدة بشأن العقوبات والوجود العسكري الأمريكي ومضيق هرمز والبرنامج النووي
الإيراني.
اقرأ أيضا: أكثر من 85 ألف طالب تقدموا للقبول الموحد للبكالوريوس و15 ألفا للدبلوم المتوسط | محليات
