الشيطان يعظ .. منفذ مذبحة حلوان قبل الجريمة: “لو الزوج طلب كوباية شاى من زوجته وما عملتهاش تبقى ارتكبت كبيرة”.. ألفت كتابى لإنقاذ بلاد المسلمين من الإلحاد”.. خبراء: متأثر بأفكار إخوانية وحصل على السلاح بطريقتهم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

«الله سبحانه وتعالى أوجب على الزوجة طاعة زوجها، يعني الزوج لو قال لها: اعملي كوباية شاي، وما عملتش، تبقى ارتكبت كبيرة وصارت ناشزًا».. هذا الكلام قاله بالنص إياد عبد اللطيف، المتهم بارتكاب مذبحة حلوان بحق طليقته وأفراد أسرتها، عبر قناته على موقع «يوتيوب»، التي خصصها لنشر أفكاره الدينية، وتكشف المواد التي نشرها عبر القناة عن نزعة واضحة إلى الشعور بالاستحقاقية، إلى جانب تأثره بأفكار جماعة الإخوان والتيارات الدينية المتطرفة، لا سيما في هجومه المتكرر على النخب المثقفة واتهامها بتضليل المجتمع.

اقرأ أيضا: الهلال يفوز على الرائد بهدفين ويتأهل إلى دور الـ16 فى كأس خادم الحرمين

ويظهر هذا الشعور بالاستحقاقية بصورة أكبر في كتابه الذي أصدره بعنوان «روضة التدبر»، وهو مجموعة من الخواطر حول آيات القرآن الكريم. ويقول المتهم في مقدمة الكتاب، موضحًا دوافع تأليفه: «لاحظت في السنوات الأخيرة انتشار تيار كبير للإلحاد في بلاد المسلمين، وفشت الأفكار الغربية، وابتعد كثير من الناس عن الدين، وشحت الجوانب الدينية في المناهج التعليمية، وانتشرت الأفكار المغلوطة والتأويلات الباطلة والمغرضة، ونشأ جيل بينه وبين جوهر الإسلام مسافات بعيدة، فعزمت على وضع وسيلة تقرب الناس من القرآن، الذي هو عمود الإسلام، تكون مختصرة سهلة الفهم».

واللافت في هذا الطرح هو محاولة تصوير المجتمعات الإسلامية باعتبارها تعيش حالة واسعة من الإلحاد والابتعاد عن الدين، مع تقديم نفسه باعتباره صاحب مشروع يسعى إلى «إنقاذ» المجتمع من هذا الخطر، من خلال كتاب يقول إنه جمع فيه خواطر وتدبرات، مستندًا في جانب منها إلى محاضرات ومحتوى منشور على «يوتيوب» لعدد من الدعاة والشخصيات العامة.

ويتقاطع هذا الخطاب، في بعض ملامحه، مع خطاب جماعة الإخوان واللجان الإلكترونية المحسوبة عليها، والذي يقوم في أحيان كثيرة على تصوير المجتمع باعتباره ابتعد عن الدين، وتقسيمه إلى دوائر من «الإيمان» و«الابتعاد عن الإسلام»، مع توجيه اتهامات للنخب والمجتمع بالتقصير أو التضليل. وإن كان هذا التشابه في الخطاب، بمفرده، لا يثبت انتماء المتهم إلى جماعة الإخوان أو ارتباطه تنظيميًا بها، لكنه يطرح تساؤلًا حول مصادر الأفكار التي تبناها والخطاب الديني الذي تأثر به.

وفي السياق نفسه، يطرح اعتراف المتهم أمام سلطات التحقيق بحصوله على السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة عبر شبكة الإنترنت، تساؤلات أخرى حول مصدر السلاح وكيفية الوصول إليه، وما إذا كانت طريقة الحصول عليه تتشابه مع أساليب سبق استخدامها من لجان الإخوان النوعية  في الحصول على أسلحة من مصادر مجهولة.

وفي تعقيب على مضمون الأفكار التي طرحها المتهم إياد عبد اللطيف، قال إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما ورد في خطاب المتهم يعكس، بحسب تقييمه، ملامح واضحة من الفكر الإخواني، خاصة في ما يتعلق بتقسيم المجتمع إلى فئات وفقًا لمعيار ديني يضع صاحبه في موقع الحكم على الآخرين، وتصوير المجتمع باعتباره بعيدًا عن «الإسلام الصحيح»، مع تقديم صاحب الخطاب نفسه باعتباره حاملًا لمشروع إصلاحي أو منقذًا من الانحراف.

وأوضح ربيع أن هذا النوع من الخطاب يتقاطع مع الأدبيات التي استخدمتها جماعة الإخوان والتيارات الخارجة من عباءتها، والتي تقوم على احتكار تفسير الدين، وتصنيف المخالفين فكريًا أو سياسيًا، والنظر إلى المجتمع باعتباره في حاجة إلى «إعادة تقويم» وفق الرؤية التي تتبناها الجماعة.

اقرأ أيضا: أحمد سالم: الإخوان تبرر العنف ومواجهة أفكارهم تبدأ بالوعي والحقائق

وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن الحصول على السلاح عبر الإنترنت، بحسب ما ورد في التحقيقات مع المتهم، يفتح بدوره بابًا مهمًا للتساؤل حول مصدر السلاح وطريقة الوصول إليه، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يتشابه، في تقديره، مع طرق سبق أن استخدمتها بعض اللجان النوعية التابعة لجماعة الإخوان في توفير أسلحة من مصادر غير معلومة.

وشدد ربيع على أن تشابه الأفكار أو أسلوب الحصول على السلاح، في حد ذاته، لا يكفي لإثبات انتماء تنظيمي للمتهم، إلا أنه يرى أن اجتماع الخطاب المتشدد مع الحصول على السلاح بهذه الطريقة يستحق التوقف والفحص، للتأكد من حقيقة مصادر الأفكار ومصدر السلاح وأي صلات محتملة بشبكات أو كيانات متطرفة.

وأشار إلى أن خطورة مثل هذه الحالات تكمن في انتقال الأفكار من مستوى الخطاب الديني المنغلق إلى مستوى السلوك العنيف، موضحًا أن التطرف يبدأ في كثير من الأحيان بإعادة تعريف المجتمع والمخالف باعتباره خصمًا دينيًا، ثم ينتقل إلى تبرير العداء وصولًا إلى ممارسة العنف.

وأكد ربيع أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تفكيك الأفكار المتطرفة ومصادرها، إلى جانب تتبع مسارات الحصول على السلاح والتمويل والاتصال، لأن التعامل مع الجريمة باعتبارها فعلًا فرديًا فقط قد يحجب، في بعض الحالات، السياق الفكري والتنظيمي الذي ساهم في إنتاجها.

اقرأ أيضا: رئيس البورصة: السوق المصري جاهز للطروحات الحكومية

‫0 تعليق