
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد بدأت تشهد انكسارًا تدريجيًا في موجة الصهد، بالتزامن مع دخول الأسبوع الثاني من شهر مسرى، حيث تنخفض درجات الحرارة نسبيًا على أغلب المناطق، خاصة شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد، مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة وظهور الشبورة المائية صباحًا ونشاط الرياح على فترات.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يجتمع برئيس الوزراء ووزير العدل
وأوضح أن هذا التحسن في الأحوال الجوية لا يعني انتهاء تأثيرات الموجة الحارة، بل يمثل بداية مرحلة جديدة تظهر خلالها آثار الإجهاد الحراري الذي تعرضت له النباتات خلال الأيام الماضية، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي ونقص الرطوبة الأرضية.
وأشار إلى أن إدارة الري خلال هذه الفترة تمثل العامل الأهم للحفاظ على المحاصيل، محذرًا من الانتقال المفاجئ من التعطيش إلى الري الغزير، ومؤكدًا ضرورة العودة التدريجية إلى معدلات الري الطبيعية وفقًا لحالة التربة واحتياجات كل محصول، مع تجنب التغريق في ظل استمرار ارتفاع الرطوبة.
اقرأ ايضا|مركز معلومات تغير المناخ يضع خطوات وقائية لحماية المحاصيل
وأضاف أن النباتات تحتاج في هذه المرحلة إلى برامج استشفاء تساعدها على استعادة نشاطها، وليس إلى تحميلها بجرعات مرتفعة من الأسمدة، خاصة الأزوت، موضحًا أن الأولوية تكون لتحقيق الاتزان الغذائي ودعم النبات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى، مع استخدام الأحماض الأمينية أو مستخلصات الطحالب عند الحاجة ووفقًا لحالة النبات.
وشدد على أهمية المتابعة اليومية للحقول، لأن تغير الظروف الجوية وارتفاع الرطوبة قد يؤديان إلى زيادة فرص الإصابة بالأمراض الفطرية والبكتيرية، إلى جانب تنشيط بعض الآفات، مؤكدًا أن المكافحة يجب أن تعتمد على التشخيص الصحيح وليس الرش العشوائي.
وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة، أوضح فهيم أن محاصيل المانجو والموالح والزيتون والرمان والعنب والتمور تحتاج إلى متابعة دقيقة لحالة الأوراق والنموات الحديثة والثمار، مع الحفاظ على انتظام الري والتوازن الغذائي لضمان استمرار النمو والإنتاج.
اقرأ أيضا: ببطن مكشوف.. ابنة إيمان العاصى تثير الجدل
كما لفت إلى أن بعض محاصيل الخضر، مثل الطماطم والفلفل والشتلات الحديثة، قد تظهر عليها أعراض الإجهاد الحراري في صورة التفاف الأوراق وضعف النمو أو تساقط الأزهار والعقد، مؤكدًا ضرورة تحديد السبب قبل اتخاذ أي إجراءات علاجية.
وأكد أن استمرار ارتفاع الرطوبة ووجود الندى والشبورة يستوجب الاهتمام بتحسين الصرف والتهوية وعدم الإفراط في الري، خاصة في المشاتل والمحاصيل الحساسة للأعفان، مع متابعة المحاصيل الطويلة مثل الذرة وعباد الشمس والسمسم للتأكد من ثبات النباتات في ظل نشاط الرياح.
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن الانخفاض الحالي في درجات الحرارة لا يعني انتهاء فصل الصيف أو التوسع في زراعة العروة النيلية قبل مواعيدها المناسبة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة دقيقة للمحاصيل، ومراجعة برامج الري والتغذية، والفحص المستمر للحقول، لأن الأيام التالية لموجة الحر تمثل مرحلة “كشف الحساب” الحقيقي لتأثيراتها على النباتات.
اقرأ أيضا: وزير العدل: افتتاح 11 فرعا للتوثيق المتميز بالمقار التابعة لبنكى مصر والأهلى
