أكدت استشاري جراحة السمنة والمناظير المتقدمة ومناظير الجهاز الهضمي العلوي، الدكتورة مرام العواد، أن العودة إلى المدارس تمثل فرصة مهمة لإعادة تنظيم نمط حياة الأطفال والمراهقين بعد الإجازة الطويلة، من خلال ضبط النوم والوجبات، وتقليل السكريات والأطعمة مرتفعة السعرات، وتشجيع النشاط البدني، محذرة من إخضاع الطفل لحميات قاسية أو لومه بسبب وزنه.
اقرأ أيضا: سافينيو يقترب من توتنهام.. اتفاق حتى 2032 ودور حاسم لـ دي زيربي
وأوضحت لـ«اليوم» أن علاج السمنة يبدأ من الأسرة، فيما تستدعي الزيادة السريعة في الوزن، أو ظهور أعراض مثل الشخير واضطراب النوم وارتفاع الضغط والسكر وآلام المفاصل، تقييمًا طبيًا. وأشارت إلى إمكان الاستفادة من العلاج الدوائي لبعض المراهقين من عمر 12 عامًا فأكثر، بينما يمكن تقييم جراحات السمنة للحالات الشديدة بدءًا من عمر 13 عامًا، وفق ضوابط طبية دقيقة وفي مراكز متخصصة.

العودة للمدارس فرصة لإعادة ضبط حياة الأطفال والحد من السمنة
مشكلة تتجاوز المظهر
وقالت الدكتورة مرام العواد إن سمنة الأطفال ليست مسألة تتعلق بالشكل أو الوزن فقط، بل مشكلة صحية قد تمتد آثارها إلى مرحلة البلوغ، مشيرة إلى أن أحدث البيانات الوطنية المنشورة من الهيئة العامة للإحصاء أظهرت أن نسبة السمنة بين الأطفال من عمر سنتين إلى 14 عامًا بلغت 14.6%، فيما وصلت نسبة زيادة الوزن إلى 33.3%.
وأضافت أن الإجازة الطويلة قد تشهد انخفاضًا في معدلات الحركة، وزيادة الوقت أمام الشاشات، والإقبال على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة، إلى جانب اضطراب ساعات النوم، وهي عوامل تسهم مجتمعة في زيادة الوزن.
وأكدت أن العودة إلى المدارس يجب أن تكون فرصة لإعادة تنظيم نمط حياة الأسرة بأكملها، وليس لوضع الطفل على «حمية قاسية»، وذلك من خلال انتظام النوم ومواعيد الوجبات، واختيار غذاء متوازن، وتقليل السكريات والأطعمة مرتفعة السعرات، وتشجيع النشاط البدني اليومي.
وأشارت إلى أن هذا التوجه ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز الوقاية وجودة الحياة، لافتة إلى وصول متوسط العمر المتوقع في المملكة إلى 79.7 عامًا، مقتربًا من المستهدف البالغ 80 عامًا، وقالت: «الهدف ليس أن نعيش سنوات أكثر فحسب، بل أن نعيشها بصحة وجودة أفضل».
مؤشرات تستدعي التقييم
وأوضحت الدكتورة العواد أن تقييم زيادة الوزن لدى الأطفال يختلف عن البالغين، إذ لا يوجد رقم واحد للوزن أو مؤشر كتلة الجسم يصلح لجميع الأطفال، بل يُحسب المؤشر وفق الوزن والطول، ثم تُقارن النتيجة بالمعدلات الصحية المناسبة لعمر الطفل وجنسه، باستخدام منحنيات نمو معتمدة.
ونصحت الأسرة بطلب التقييم الطبي عند ملاحظة زيادة واضحة أو سريعة في وزن الطفل، خصوصًا إذا كانت مصحوبة بالشخير أو اضطراب النوم، أو ارتفاع ضغط الدم أو مستوى السكر، أو آلام المفاصل، أو اضطراب الدورة الشهرية لدى المراهقات، أو ظهور مؤشرات تدل على الإصابة بدهون الكبد.
العلاج يبدأ من الأسرة
وأكدت أن علاج سمنة الأطفال والمراهقين يبدأ من الأسرة، وليس من الطفل وحده، موضحة أن الأساس يتمثل في تحسين التغذية والنشاط البدني والنوم والسلوك اليومي بصورة تدريجية ومستدامة، مع ضرورة تجنب لوم الطفل أو وصمه بسبب وزنه؛ لما لذلك من آثار نفسية وسلوكية سلبية.
وأضافت أنه عندما لا تكون هذه التدخلات كافية، يمكن لبعض المراهقين المصابين بالسمنة من عمر 12 عامًا فأكثر الاستفادة من العلاج الدوائي، وفق إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال لعام 2023، وبعد تقييم الطبيب المختص واختيار الدواء الملائم لحالة المريض.
اقرأ أيضا: “سوناطراك” و”إيني” توقعان بروتوكولًا لخفض الانبعاثات في الجزائر
وشددت على أن أدوية السمنة ليست بديلًا عن نمط الحياة الصحي، وإنما جزء من خطة علاجية متكاملة تتطلب المتابعة الطبية المستمرة.
جراحات الحالات الشديدة
وبيّنت الدكتورة العواد أن جراحات السمنة ليست الخيار الأول لعلاج المراهقين، لكنها تُعد علاجًا مثبتًا علميًا للحالات المختارة من السمنة الشديدة، مشيرة إلى أن إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصي بإحالة المراهقين من عمر 13 عامًا فأكثر، ممن يعانون سمنة شديدة، إلى مركز متخصص متعدد التخصصات لتقييم مدى ملاءمة الجراحة لحالتهم.
وأكدت أن القرار لا يعتمد على العمر أو الوزن وحدهما، بل يشمل درجة السمنة، والمضاعفات المصاحبة، والنمو، والحالة الصحية والنفسية، ومدى قدرة المراهق وأسرته على الالتزام بالمتابعة بعد العملية.
وأشارت إلى أن دراسات علمية محكّمة أظهرت استمرار النتائج الإيجابية وتحسن عدد من الأمراض المرتبطة بالسمنة لمدة تصل إلى 10 سنوات بعد الجراحة، لافتة إلى توافر مراكز متخصصة ومؤهلة في المملكة لإجراء هذه العمليات للمراهقين وفق بروتوكولات ومعايير عالمية.
واختتمت الدكتورة مرام العواد بقولها: «الوقاية من السمنة في مرحلة الطفولة ليست اهتمامًا بوزن الطفل اليوم فقط، بل استثمار مبكر في صحته وجودة سنوات حياته مستقبلًا».
اقرأ أيضا: خديعة تهز حكومة بريطانيا.. بيرنهام يراسل منتحل صفة كبيرة موظفي ترامب
