تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى معادلة أكثر خطورة مع انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي كان يفترض أن تفتح الطريق أمام تسوية سياسية ونووية. فبينما اختارت إدارة الرئيس دونالد ترامب نقل ثقل الحرب إلى العقوبات والحصار البحري وخنق مصادر الدخل الإيراني، أشارت تسريبات وتصريحات إيرانية إلى خيار معاكس وهو رفع مستوى العدوان العسكري قبل أن يتحول الضغط الاقتصادي إلى نقطة انهيار شاملة.
اقرأ أيضا: تفكيك شبكة تستهدف بائعي المركبات
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران ستصعد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، وستشن هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأمريكي إذا لم تنفذ واشنطن بنود اتفاق يونيو خلال «بضعة أسابيع». والأكثر دلالة في حديثه إعلانه أن إيران تحول سياستها من الدفاع إلى الهجوم مع تراجع ثقتها بجدوى الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
يأتي ذلك بينما تستعد واشنطن للاتجاه في المسار المقابل. فقد أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، أمس، عن حزمة جديدة من الإجراءات المالية، متحدثاً عن «ضربة مزدوجة» تجمع العقوبات والحصار البحري، في محاولة لدفع الاقتصاد الإيراني إلى مستوى من الضيق يجبر القيادة على فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات.
تكشف التقارير الأمريكية أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الاستنزاف الاقتصادي باعتباره تهديداً استراتيجياً قد يكون أكثر خطورة من جولة عسكرية جديدة.
وتقول «وول ستريت جورنال» إن قادة التيار المتشدد استغلوا فترة التهدئة التي أعقبت اتفاق يونيو في محاولة إعادة ترتيب الوضع العسكري، وتسريع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وإعادة بناء المنشآت المتضررة، وتعزيز نفوذ الحرس الثوري على الجيش النظامي، والاستعداد لتوسيع نطاق العدوان داخل المنطقة.
وتتقاطع هذه التحركات مع تقديرات أمريكية بأن العقوبات والحصار بدأا يلحقان أضراراً ثقيلة بالاقتصاد الإيراني. وتشير تقديرات نقلتها الصحيفة إلى تراجع صادرات النفط من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحصار إلى مستويات قريبة من الصفر، إلى جانب عجز كبير في إمدادات البنزين.
وتراهن الإدارة الأمريكية على أن الحصار والعقوبات سيستنزفان موارد إيران، فيما تراهن طهران على قدرتها على نقل جزء من كلفة هذا الضغط إلى الاقتصاد العالمي عبر تعطيل حركة الطاقة.
اقرأ أيضا: مديرية الأمن العام ووزارة التربية والتعليم تحتفيان بنجاح 117 نزيلاً في الثانوية العامة
وتشير المعلومات التي نشرتها «وول ستريت جورنال» إلى أن الاستعداد الإيراني يتجاوز الدفاع عن هرمز. فقد رصدت أجهزة استخبارات إقليمية، بحسب الصحيفة، اتصالات بين الحرس الثوري وميليشيات حليفة في اليمن والعراق تتعلق بتوسيع ساحة الحرب، إلى جانب تحركات شملت نشر أسلحة وصواريخ ومسيّرات قرب البحر الأحمر، ووضع منشآت وموانئ للطاقة في المنطقة ضمن قوائم أهداف محتملة.
كما أعادت القيادة الإيرانية ترتيب مواقع أمنية وعسكرية رئيسية، ومنحت شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري أدواراً أكبر في صناعة القرار.
مع ذلك، لا يبدو خيار التصعيد موضع إجماع كامل داخل النظام. فالرئيس مسعود بزشكيان وشخصيات أكثر براغماتية حذروا من أن استمرار الحرب والعقوبات يمكن أن يقود الاقتصاد إلى الانهيار، ودعوا إلى اتفاق يوفر تخفيفاً للضغوط الاقتصادية، وفق وول ستريت جورنال.
لكن الاتجاه الأكثر تشدداً يبدو أكثر حضوراً في المؤسسات التي تدير الملف العسكري والأمني، ويستند إلى قناعة بأن تقديم تنازلات تحت الضغط سيشجع واشنطن وإسرائيل على تكرار استخدام القوة مستقبلاً.
اقرأ أيضا: السياحة النيابية: وعود ببدء ترميم سور الكرك الأثري المتضرر في موعد أقصاه 1 أيلول
