تستعد كندا لدخول جولة جديدة من التصعيد التجاري مع الولايات المتحدة، مع اقتراب موعد فرض تعريفات جمركية أمريكية بنسبة تصل إلى 50% على مجموعة من السلع الكندية، في وقت لا تزال فيه مفاوضات البلدين بشأن مستقبل العلاقات التجارية بعيدة عن التوصل إلى اتفاق.
اقرأ أيضا: هل الأصل في الزواج التعدد أم الاكتفاء بواحدة؟.. أمين الإفتاء يجيب
ووفق «رويترز»، من المقرر أن تدخل التعريفات الجديدة حيز التنفيذ، اعتبارًا من الأربعاء، وتشمل واردات كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، من بينها النبيذ والأثاث ومنتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الصيد وبعض مُعدات رياضة الهوكي.
تأتي الخطوة في إطار استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مادة قانونية تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي لفرض رسوم عقابية تصل إلى 50% على شركاء تجاريين تعدُّهم الولايات المتحدة متسببين في التمييز ضد السلع الأمريكية.
20 مليار دولار من الواردات تحت الضغط
تمثل السلع المستهدفة نحو 5.2% من إجمالي الواردات الأمريكية من كندا، التي بلغت قيمتها نحو 383 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.
وتثير الرسوم الجديدة مخاوف متزايدة داخل قطاعات كندية تعتمد بصورة كبيرة على السوق الأمريكية، خصوصًا الصناعات التي تواجه، بالفعل، ضغوطًا على النمو والاستثمار والوظائف.
وقال آلان أوزيّو، مالك شركة «كابيـكو» الكندية المتخصصة في تصنيع خزائن المطابخ، إن فرض تعريفة بنسبة 50% سيكون من الصعب على الشركات المصنعة تحملها أو تحميلها بالكامل على المستهلكين الأمريكيين، محذرًا من أن بعض المنتجات الكندية قد تصبح غير قادرة على المنافسة في السوق الأمريكية بين عشية وضحاها.
تهديد أكبر للشركات الصغيرة
تبدو الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر عرضة لتداعيات الرسوم، بسبب اعتماد العديد منها على الوصول إلى العملاء الأمريكيين دون عوائق جمركية.
وقال دان كيلي، رئيس الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة، إن دخول التعريفات حيز التنفيذ قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة للشركات الصغيرة التي تعتمد على العملاء الأمريكيين، وكذلك للمشترين الأمريكيين الذين يعتمدون على المورّدين الكنديين.
كما تُواجه قطاعات الأخشاب والنبيذ ضغوطًا إضافية، بعدما تضررت، بالفعل، من حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة في غرب كندا.
مفاوضات تجارية لا تزال متعثرة
في موازاة الاستعداد للرسوم الجديدة، تكثف أوتاوا وواشنطن مفاوضاتهما بشأن اتفاق تجاري أوسع، لكن الجانبين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى مسوَّدة اتفاق.
وقالت وزيرة التجارة الكندية المسئولة عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، دومينيك لوبلان، والمفاوضة التجارية الرئيسية جانيس شاريت، إنهما واصلا العمل مع الجانب الأمريكي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، في محاولة لتقليص الخلافات قبل موعد تطبيق الرسوم.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول نظام منتجات الألبان الكندي، إلى جانب القيود المفروضة على بيع المشروبات الكحولية الأمريكية في متاجر بعدد من المقاطعات الكندية.
اقرأ أيضا: نائبة: معلمو الحصة «حل جاهز» لسد عجز المدرسين.. وضرورة تعيينهم قبل بدء الدراسة
وتزداد المخاطر الاقتصادية مع احتمال تأثير الرسوم الجديدة حتى على بعض السلع التي تستفيد حاليًّا من المعاملة التفضيلية، بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهو ما يهدد بتوسيع نطاق حالة عدم اليقين التجاري التي أثّرت، بالفعل، في قرارات الاستثمار والتوظيف داخل كندا.
كان ترامب قد رفض، الشهر الماضي، تمديد الاتفاقية لمدة 16 عامًا إضافية، لتخضع الاتفاقية، بدلًا من ذلك، لمراجعات سنوية، الأمر الذي يرجح استمرار حالة عدم اليقين بالنسبة للشركات التي تعتمد على التجارة العابرة للحدود.
ورغم أن أستاذ الاقتصاد بجامعة تورونتو، جوزيف شتاينبرج، يرى أن التأثير الكلي المباشر للرسوم قد لا يكون كبيرًا على الاقتصاد الكندي، فإنه حذر من أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال تصاعد النزاع التجاري بما يؤدي إلى تعطيل المفاوضات الأوسع بشأن اتفاقية التجارة لأمريكا الشمالية.
الألبان تتصدر نقاط الخلاف
وتبدو قضية الألبان في مقدمة الملفات الشائكة خلال المفاوضات الحالية، إذ يضغط الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير على كندا بشأن نظامها الخاص بمنتجات الألبان، إلى جانب ملف إزالة المنتجات الكحولية الأمريكية من متاجر في عدد من المقاطعات.
ووصف تيد ماكيني، الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية الأمريكية لإدارات الزراعة بالولايات، قضية الألبان بأنها أكثر من مجرد نقطة خلاف، معتبرًا إياها القضية الرئيسية في المفاوضات.
يأتي التصعيد الحالي في وقت تمثل فيه كندا ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد المكسيك، ما يجعل أي استمرار للخلاف الجمركي ذا تداعيات تتجاوز القطاعات المستهدفة إلى آفاق التجارة والاستثمار والنمو في اقتصادَي البلدين.
اقرأ أيضا: الفنانة عزة لبيب: أستعد لإخراج مسرحية جديدة ..خاص
