رحيل عبد العزيز قردة.. فنان جزائري حمل مسيرة امتدت بين المسرح والشاشة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

توفي صباح الإثنين 17 آب/أغسطس 2026، بمدينة
شرشال، الفنان والممثل والمخرج المسرحي الجزائري عبد العزيز قردة، عن عمر ناهز 80
عاما، بعد مسيرة فنية امتدت عقودا بين المسرح والسينما والتلفزيون، وترك خلالها
بصمة في المشهد الفني الجزائري.

اقرأ أيضا: عقبة مالية تهدد رحيل بنزيما عن الهلال.. وهداف البريميرليغ في الانتظار

وينتمي قردة إلى جيل من الفنانين الذين
اتخذوا من المسرح نقطة انطلاق لمسيرتهم، قبل أن ينتقلوا إلى السينما والتلفزيون مع
تطور الإنتاج الدرامي الجزائري. وتصفه مصادر جزائرية بأنه أحد الوجوه التي أسهمت
في إثراء الحياة الثقافية والفنية، فيما نعتْه وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن
دودة، مؤكدة أن أعماله ستظل جزءا من رصيد الفن الوطني وذاكرته.

من الخشبة إلى الشاشة

وُلد قردة في قصبة الجزائر في 2 كانون
الأول/ديسمبر 1946، وبدأ نشاطه الفني في مرحلة مبكرة من تاريخ المسرح الجزائري بعد
الاستقلال. وترد في أرشيف أعماله المسرحية مشاركته في “الريح” عام 1967،
ثم “بوحدبة” و”يا الأخ راك متسلل” و”العاقرة” عام
1973.

واستمر ارتباطه بالمسرح على مدى عقود، ومن
الأعمال المتأخرة التي توثق مشاركته فيها “سليمان اللوك” عام 2005 و”Super Miiir” عام 2010. ولم يقتصر حضوره على التمثيل، إذ عُرف أيضا
مخرجا مسرحيا، وتوثق مصادر أكاديمية إخراجه “Super Miiir” للمسرح الجهوي لتيزي وزو عام 2010.

حضور سينمائي متنوع

انتقل قردة إلى السينما، وشارك في فيلم “حسان
الطاكسي” للمخرج محمد سليم رياض عام 1982، ثم في “شرف القبيلة”
لمحمود زموري عام 1993، حيث أدى شخصية “مسعود القهواجي”.

وتواصل حضوره السينمائي في الألفية الجديدة
من خلال “موريتوري” عام 2007، و”Le Marin” و”سركاجي” عام 2015، بما يعكس استمرار نشاطه
أمام الكاميرا إلى جانب عمله المسرحي.

التلفزيون.. مساحة الانتشار الأوسع

كان التلفزيون المجال الذي وسع حضوره لدى
الجمهور الجزائري، خصوصا من خلال سلسلة “ناس ملاح سيتي” بين 2004 و2006،
إلى جانب أعمال “الزرع ينبت” و”بيناتنا” عام 2006، و”موعد
مع القدر” عام 2007، و”بين البارح واليوم” عام 2009، و”دار
البهجة” عام 2013.

وفي 2015، شارك في “السلطان عاشور
العاشر”، أحد أبرز الأعمال الكوميدية الجزائرية في تلك المرحلة، كما ظهر
لاحقا في “سبع حجرات” الذي عرض ضمن الدراما الرمضانية الجزائرية عام
2021.

ويعكس هذا التنوع انتقال قردة بين أنماط
مختلفة من الأداء، من المسرح إلى السينما، ومن الدراما إلى الكوميديا التلفزيونية،
وهي سمة ميزت عددا من الفنانين الجزائريين الذين بدأوا من الخشبة ثم اتسع حضورهم
مع تطور الإنتاج التلفزيوني.

مسرح جزائري كان مدرسة للفنانين

ارتبطت مسيرة قردة بمرحلة كان فيها المسرح
يحتل موقعا مركزيا في الحياة الثقافية الجزائرية. فمنذ تأسيس المسرح الوطني
الجزائري عام 1963، أصبحت الخشبة فضاء رئيسيا لإنتاج العروض وتكوين الممثلين
والمخرجين، قبل أن تتوسع التجربة لاحقا عبر المسارح الجهوية.

وفي العقود التالية، تحول التلفزيون إلى
الوسيلة الأكثر وصولا إلى الجمهور، وبرزت السلاسل الكوميدية والدراما الاجتماعية،
خصوصا مع توسع الإنتاج المحلي في الألفية الجديدة. وكان انتقال الفنانين بين
المسرح والسينما والتلفزيون جزءا من هذا التطور.

سيرة تحتاج إلى مزيد من التوثيق

ورغم اتساع مسيرة قردة، فإن المعلومات
المنشورة عنه لا تزال متفرقة، ولا تقدم سيرة شاملة لكل أعماله المسرحية وإخراجاته
وأدواره. كما تختلف قوائم الأعمال المتاحة بين مصدر وآخر، وهو ما يجعل الرجوع إلى
أرشيف المسرح الوطني والمسارح الجهوية والتلفزيون والسينما ضروريا لاستكمال توثيق
تجربته.

وتأتي هذه الملاحظة في سياق مشكلة أوسع
تتعلق بأرشفة ذاكرة المسرح الجزائري، الذي أنجب أجيالا من الفنانين منذ الاستقلال،
فيما لا تزال أجزاء مهمة من أعمالهم غير متاحة في قواعد بيانات رقمية موحدة.

برحيل عبد العزيز قردة، تفقد الجزائر فنانا
ينتمي إلى جيل امتدت تجربته من المسرح في ستينيات القرن الماضي إلى الشاشة في
العقود اللاحقة. وبين الخشبة التي بدأ منها والكاميرا التي وسعت حضوره، ترك قردة
رصيدا متنوعا يجعل اسمه جزءا من ذاكرة الفن الجزائري.

اقرأ أيضا: الصحة توسع امتيازات طبيب الأسنان العام إلى 41 امتيازًا سريريًا

المسرح والدراما الجزائرية

يعود المسرح الجزائري الحديث إلى بدايات
القرن العشرين، لكنه اتخذ بعدا وطنيا واضحا مع الحركة الثقافية والسياسية التي
سبقت الاستقلال، حين تحولت الخشبة إلى وسيلة للتعبير عن الهوية ومقاومة الاستعمار
ونقل قضايا المجتمع. وبعد استقلال الجزائر عام 1962، دخل المسرح مرحلة جديدة مع
تأسيس مؤسسات وفرق مسرحية وطنية وجهوية، وفي مقدمتها المسرح الوطني الجزائري، الذي
أصبح أحد أبرز روافد الحياة الثقافية، إلى جانب المسارح الجهوية والتعاونيات
والفرق المستقلة. وخلال العقود التالية، برزت أسماء بارزة من كتاب ومخرجين
وممثلين، وتنوعت التجارب بين المسرح السياسي والاجتماعي والكوميديا والمسرح
الشعبي، فيما حافظت الخشبة على حضورها باعتبارها مدرسة أساسية لتكوين أجيال من
الفنانين.

أما الدراما الجزائرية، فقد تطورت أساسا عبر
التلفزيون العمومي، الذي كان لعقود المنصة الرئيسية للإنتاج الدرامي والكوميدي
والوصول إلى الجمهور. وبرزت منذ الثمانينيات والتسعينيات أعمال ومسلسلات تناولت
الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية، ثم شهد الإنتاج التلفزيوني توسعا لافتا خلال
الألفية الجديدة مع ظهور السلاسل الكوميدية والدراما الاجتماعية وأعمال رمضان.

ومن الأعمال التي تركت حضورا جماهيريا “ناس
ملاح سيتي”، قبل أن تتوسع التجربة لاحقا إلى أعمال مثل “جمعي فاميلي”
و”السلطان عاشور العاشر”، مع انتقال عدد كبير من الممثلين بين المسرح
والتلفزيون والسينما.

ويظل هذا التداخل سمة أساسية للفن الجزائري؛
إذ شكّل المسرح بالنسبة إلى أجيال من الفنانين قاعدة للتكوين، بينما منح التلفزيون
والسينما انتشارا أوسع، وأسهم الاثنان معا في صناعة ذاكرة فنية ارتبطت باللهجات
المحلية وبالقضايا الاجتماعية وبالتحولات التي عاشها المجتمع الجزائري.

اظهار أخبار متعلقة

اقرأ أيضا: عقيدة الإرهاب وسفك الدماء.. المتهم بجريمة 15 مايو استخدم منهج الجماعة الإرهابية لإبادة أسرته.. اعترافات صريحة تزيح الستار عن العقلية الإخوانية..تحريف للآيات وتجرد كامل من الأخلاق.. واستغلال الدين لشرعنة الجريمة

‫0 تعليق