مع التوسع المتسارع في استخدام الخدمات المصرفية الرقمية وتطبيقات الدفع والمحافظ الإلكترونية، أصبح الهاتف المحمول أداة رئيسية في إجراء المعاملات المالية اليومية، إلا أن هذا التطور صاحبه تصاعد في محاولات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف بيانات العملاء وحساباتهم البنكية ومدخراتهم.
اقرأ أيضا: أخبار البورصة اليوم الإثنين 17-8-2026

ويعتمد المحتالون في كثير من هذه الوقائع على أساليب نفسية وتقنيات متطورة لإقناع الضحية بالكشف عن بياناته السرية أو الضغط على روابط مجهولة، مستغلين مشاعر الخوف والاستعجال والرغبة في الحصول على جوائز أو خدمات مصرفية.
لذلك أصبح الوعي بأساليب الاحتيال الإلكتروني ومعرفة الإجراءات الصحيحة عند التعرض لمحاولة اختراق من أهم وسائل حماية الأموال والحسابات.
الهندسة الاجتماعية.. اختراق العميل بدلا من النظام
قالت المهندسة رنا غانم، خبيرة الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الرقمية، إن أساليب الاحتيال الإلكتروني تطورت بصورة كبيرة، وأصبحت تعتمد في كثير من الحالات على ما يعرف بالهندسة الاجتماعية، وهي مجموعة من الأساليب التي تستهدف التأثير على الضحية نفسيا ودفعه إلى الكشف عن معلومات حساسة بنفسه.
وأوضحت أن المحتال قد يبدأ بإرسال رسالة نصية تحذر العميل بشكل كاذب من إيقاف بطاقته أو تجميد حسابه البنكي بسبب عدم تحديث البيانات، ثم يطلب منه الضغط على رابط أو الاتصال برقم هاتف محدد. ويستغل المحتال حالة الخوف والاستعجال التي تنتاب الضحية لدفعه إلى اتخاذ قرار سريع دون التأكد من مصدر الرسالة.

تحديث البيانات.. حيلة شائعة لسرقة الحسابات
وأشارت خبيرة الأمن السيبراني إلى أن من أبرز أساليب الاحتيال انتحال صفة موظفي خدمة العملاء في البنوك، حيث يتلقى العميل اتصالا من شخص يدعي حاجته إلى مراجعة بياناته أو تحديثها لإعادة تشغيل الحساب أو البطاقة.
وشددت على أن المؤسسات المصرفية لا تطلب من العملاء مشاركة كلمات المرور أو أرقام البطاقات المصرفية أو رمز الأمان الموجود خلف البطاقة أو رموز التحقق التي تصل عبر الرسائل النصية.
وأكدت أن طلب هذه البيانات خلال مكالمة هاتفية أو رسالة يعد مؤشرا قويا على محاولة احتيال، مشيرة إلى ضرورة إنهاء الاتصال والتواصل مع البنك من خلال قنواته الرسمية للتحقق من أي مشكلة تتعلق بالحساب.
الجوائز الوهمية والمنح الحكومية
وأضافت أن المحتالين يستغلون أيضا مواسم الأعياد وفترات صرف الرواتب والعروض التجارية للترويج لجوائز نقدية أو منح ومساعدات حكومية وهمية، من خلال إرسال روابط تدعي قدرة المستخدم على الحصول على مبالغ مالية أو عروض خاصة.
وقد تقود هذه الروابط إلى صفحات إلكترونية مصممة بطريقة تشبه المواقع الرسمية للبنوك أو المؤسسات المعروفة، ويطلب من المستخدم إدخال بيانات الحساب أو البطاقة للحصول على الجائزة المزعومة، لتصل هذه المعلومات إلى المحتالين فور إدخالها.

الرسائل النصية المزيفة
وحذرت من خطورة التعامل مع الرسائل النصية مجهولة المصدر، خاصة مع تطور بعض تقنيات الاحتيال التي تمكن المهاجمين من تزوير هوية المرسل وجعل الرسالة تبدو وكأنها واردة من جهة موثوقة.
ونصحت بعدم الضغط على أي رابط يطلب تحديث البيانات البنكية أو إدخال معلومات الحساب، مع ضرورة إجراء عمليات تحديث البيانات أو مراجعة الحسابات من خلال التطبيقات الرسمية للبنوك أو المواقع المعتمدة أو الفروع.
ماذا تفعل عند الاشتباه في اختراق حسابك؟
وأكدت خبيرة الأمن السيبراني أهمية التحرك السريع في حال اكتشاف تسريب بيانات البطاقة أو الاشتباه في تنفيذ عملية مالية غير مصرح بها.
وتبدأ الإجراءات بالاتصال الفوري بالبنك من خلال رقم خدمة العملاء الرسمي، وطلب إيقاف البطاقات والخدمات المصرفية المتضررة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تنفيذ أي عمليات تحويل أو سحب إضافية.
كما يجب تغيير كلمات المرور الخاصة بالحسابات المتأثرة، وعدم مشاركة أي رموز تحقق جديدة مع أي شخص، مع متابعة الحساب والبطاقات لرصد أي معاملات غير معتادة.
اقرأ أيضا: التعليم: الدين مادة أساسية خارج المجموع في البكالوريا ..والنجاح فيها من 70%
الاحتفاظ بالأدلة الإلكترونية
وشددت على أهمية الاحتفاظ بالأدلة المرتبطة بالواقعة، ومنها الرسائل النصية وأرقام الهواتف التي أجرت الاتصالات، والروابط الإلكترونية التي تم إرسالها، ولقطات الشاشة الخاصة بالمعاملات أو الرسائل، وعدم حذفها قبل إبلاغ الجهات المختصة.
وأوضحت أن سرعة الإبلاغ تساعد في التعامل مع الواقعة وتتبع مسار الأموال والمعاملات الإلكترونية، خاصة في الحالات التي يتم فيها تحويل الأموال عبر حسابات أو محافظ متعددة.

عقوبات قانونية لمواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني
وأكدت أن جرائم الاستيلاء على أموال الغير باستخدام وسائل تقنية أو أساليب احتيالية تخضع للعقوبات المقررة في التشريعات المصرية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات وغيرها من القوانين ذات الصلة.
كما شددت على ضرورة الإبلاغ عن أي واقعة احتيال وعدم التهاون معها، لأن سرعة اتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية قد تكون عاملا مهما في الحد من الخسائر ودعم جهود الجهات المختصة في تتبع مرتكبي الجرائم الرقمية.
نصائح لحماية الحسابات البنكية
وتتطلب حماية الحسابات البنكية الالتزام بعدد من الإجراءات الأساسية، أبرزها عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص، وعدم الضغط على الروابط المجهولة، وعدم الاستجابة للمكالمات التي تطلب بيانات مصرفية سرية.
كما يجب تحميل التطبيقات المصرفية من المتاجر الرسمية فقط، والتأكد من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إدخال أي بيانات، ومراجعة العمليات البنكية بصورة دورية، والتواصل مع البنك مباشرة عند وجود أي شك في رسالة أو مكالمة.
وفي ظل التطور المستمر لأساليب الاحتيال الإلكتروني، يبقى الوعي الرقمي خط الدفاع الأول لحماية الحسابات والمدخرات، خاصة أن المحتال قد لا يحتاج إلى اختراق النظام البنكي إذا تمكن من إقناع العميل نفسه بتقديم البيانات التي تتيح له الوصول إلى أمواله.
اقرأ أيضا: وزيرا خارجية مصر والكويت يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة
