المقال يطرح تساؤلات حول جدوى المدرسة ودور التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، متسائلًا عمّا إذا كان التركيز ينبغي أن يبقى على الحفظ واسترجاع المعلومات أم على تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل. كما يناقش إعادة تعريف التفوق الدراسي، وتحوّل دور المعلّم من “ملقّن” إلى مرشد وقائد…
اقرأ أيضا: وزيرة الثقافة تُعزي في وفاة الفنان عبد العزيز قردة – النهار أونلاين
مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي وسهولة الوصول إلى المعرفة في ثوانٍ، برز في ذهني تساؤل جوهري: هل ما زالت المدرسة تؤدي الدور نفسه الذي صُممت من أجله قبل عقود؟ وإذا أصبحت المعلومة متاحة للجميع بضغطة زر، فهل يبقى حفظها هو الغاية الأساسية من التعليم، أم أن قيمته الحقيقية تكمن في القدرة على فهمها وتحليلها وتوظيفها؟.
هل ينبغي أن يظل المنهج الدراسي يقيس كمية ما يحفظه الطالب، أم أن الأجدر أن ينمّي مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل؟ و غيرها من المهارات. وإذا أصبحت الآلة قادرة على استرجاع المعلومات بسرعة تفوق الإنسان، فأين تكمن ميزته الحقيقية حينها؟.
إذا كانت طرق التقييم التقليدية، من اختبارات تعتمد غالبا على الاسترجاع والحفظ، لا تزال هي المقياس الأول للنجاح في الغالب، فهل تعكس فعلًا ما يحتاجه الطالب و الطالبة في عالم يتغير بهذه السرعة؟ وهل حان الوقت لإعادة النظر في معنى “التفوق الدراسي” نفسه، ليصبح مرتبطًا بالقدرة على الابتكار وطرح الأسئلة، لا بالإجابة الصحيحة وحدها؟.
و قبل ذلك ماذا عن دور المعلّم؟ هل يظل دوره الأساسي هو “ملقّن المعلومة”، أم يتحوّل إلى موجّه ومرشد يساعد الطالب على التفكير والتمييز بين الغثّ والسمين مما يقدّمه الذكاء الاصطناعي و غيره من التقنية؟ وهل يحتاج المعلّم نفسه إلى إعادة تأهيل ليواكب هذا الدور الجديد، أم أن المنظومة التعليمية ستظل تراهن على أساليب لم تعد كافية؟.
اقرأ أيضا: على تطبيق “سند”.. لماذا اختفت الصورة الشخصية من رخصة القيادة الرقمية؟
ثم ماذا عن دور المدرسة؟ هل يقتصر على نقل المعرفة، أم يمتد إلى بناء الشخصية، وترسيخ القيم، وتعزيز المسؤولية والعمل الجماعي، وأخلاقيات استخدام التقنية؟ وهل تستطيع أي تقنية، مهما بلغت من التطور، أن تحل محل البيئة التربوية التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع المتعلم؟
وماذا عن الفجوة بين الطلاب الذين يُحسنون توظيف هذه الأدوات لتعميق فهمهم، وأولئك الذين يستخدمونها للتحايل على التفكير والاختصار على أنفسهم عناء التعلّم؟ ألا يفرض هذا على المدرسة مسؤولية جديدة، تتمثل في تعليم الطالب “كيف يفكر مع الآلة” لا “بدلًا منها”؟.
و لنعود للمسمى السابق : هل الوزارة تصبح وزارة التعليم أم وزارة المعارف أو وزارة التربية . تساؤل آخر سمعته حوارات تدار في بعض وسائل التواصل الاجتماعي : هل المهمة الأساسية هي التربية ؟ و اقصد هنا التربية بمفهومها الشمولي أم اقتصارها على التعليم فقط ؟ أو ندخل في إطار المعرفة بعموميتها !! .
همست عَلَنا لأقول : هذه الخاطرة حُسَّنت بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت في حياتنا اليوم شئ لابد منه ، فالحصيف من يستفيد منها . و التساؤلات مازالت تثار في نفسي كثيرا . و لا أجزم أنه بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا غنى عن التعليم بمسكة القلم و الورقة و التي يراها البعض أنها تقليدية ،و لكن توجهات و أهداف و دور التعليم هل لا بد أن يتطور أم ماذا . تساؤلات تثير تساؤلات . و الان مع قرب بداية عام دراسي أتمنى فيه التوفيق للجميع هل من إجابات لهذه التساؤلات . ربما !!..
اقرأ أيضا: بعد تقليص المناورات المشتركة.. سيول تؤكد الإبقاء على “تنسيق وثيق” مع واشنطن
