بالإضافة للمخاوف الأمنية والعسكرية.. اتفاق مكة قد يحرم الاحتلال من الانخراط في الممرات البرية للمنطقة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فيما
تواصل المحافل العسكرية والأمنية الإسرائيلية مراقبة التحالف الثلاثي بين السعودية
وتركيا وباكستان، فإن الأوساط الاقتصادية تراقبه بصورة لا تقل خطورة، لأن التحالف
الجديد قد يوجد بديلا عن الطريق الذي سيربط آسيا بأوروبا، ويتجاوز الاحتلال.

اقرأ أيضا: وفاة شاب تحت التعذيب تثير غضبا في سوريا.. والداخلية تعلن تحقيقا في الحادثة

الكاتب
في موقع ميدا جاكوب فيتلسون، ذكر أنه “في أوائل أغسطس 2026، وقعت عدة أحداث
بدت غير مترابطة ظاهريًا، لكن خلال أيام قليلة، وحسب بيانات كيبلر لم تعبر مضيق باب
المندب سوى سفينة تجارية واحدة، ومضيق هرمز سفينتين فقط، مقارنةً بـ130 إلى 140
سفينة عبرت هرمز في اليوم السابق للأزمة، لكن حركة الملاحة تغيرت منذ ذلك الحين، وأظهرت
قدرتها على الانخفاض إلى هذه المستويات في مثل هذه الفترة القصيرة هشاشة اثنين من
أهم نقاط الاختناق في العالم”.

تحول السعودية

وأضاف
فيتلسون في مقال نشره موقع ميدا، وترجمته “عربي21” أنه “لم تكن هناك حاجة للاستيلاء على ميناء، أو إغراق أسطول، أو السيطرة على
مضيق، فقط كان الخوف من هجمات ناقلات النفط كافياً لإبعاد شركات الشحن عن أهم نقاط
الاختناق التجارية العالمية، وتعريض سلاسل الإمداد الممتدة من آسيا لأوروبا للخطر،
وفي اليوم التالي تغيرت الخريطة مرة أخرى، عندما وقّعت السعودية وتركيا وباكستان
اتفاقية دفاعية، واستمر الجدل حول عودة تركيا لبرنامج طائرات إف35،وأنباء عن
قدراتها العسكرية في الصومال”.

وأوضح
أن “كل حدث من هذه الأحداث مهم في حد ذاته، ولكن عند وضعها جنباً إلى جنب،
يتضح أنها تنتمي لعملية أوسع: فالمنطقة المحيطة بإسرائيل لا تُغير ميزان قواها
العسكرية فحسب، بل تُعيد بناء الطرق والتحالفات والبنية التحتية التي تربط آسيا
والشرق الأوسط وأوروبا، لأن اتفاقية مكة لا تجعل السعودية عدواً لإسرائيل، ولا
يوجد أساس لتصويرها على أنها تحالف مناهض لها، وقد وصفتها الأطراف نفسها بأنها
دفاعية، وتربط ثلاث دول لا تتطابق مصالحها، وهذا تحديداً سبب أهميتها”.

وأكد
أن “السعودية تجلب معها قوة اقتصادية وطاقية، ومكانة مركزية في العالم العربي
والإسلامي، وتُساهم تركيا بجيش كبير، وموقع استراتيجي فريد بين أوروبا وآسيا
والبحر الأسود، وصناعة دفاعية سريعة التطور؛ بينما تُساهم باكستان بقوة عسكرية
كبيرة وقدرات نووية، بجانب علاقة استراتيجية متينة مع الصين، صحيح أن التحالف لا
يزال غير متجانس، لكن هذه إشارة أخرى أن القوى المتوسطة لم تعد تنتظر الولايات
المتحدة لتشكيل بيئتها”.

وأوضح
أنه “إذا تم تعزيز هذا الإطار بمرور الوقت بالتدريبات المشتركة، وتبادل
المعلومات الاستخبارية والصناعات العسكرية، والترابط الاقتصادي، فقد يُؤثر على
إسرائيل حتى دون أن يُصنف كتحالف ضدها، وتتضح أهمية هذا الأمر عند النظر لخريطة
البنية التحتية، ففي مايو 2026، قررت الصين وباكستان تعزيز الممر الاقتصادي الصيني
الباكستاني الرابط غرب الصين بباكستان، وميناء جوادر على بحر العرب، الذي لن يكون
مجرد ميناء باكستاني، بل بوابة بحرية لمنظومة صينية واسعة”.

اظهار أخبار متعلقة

وأضاف
أن “الجانب الآخر من الشرق الأوسط شهد انتقال العملية بالفعل من مرحلة الفكرة
إلى التنفيذ العملي، فقد وقّعت السعودية وتركيا مذكرات تفاهم للتعاون في مجال
السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، وجرى الترويج لربطهما بخط سكة حديد عبر الأردن
وسوريا، التي تصلها بالفعل لحدود الأردن، وبعد نحو خمسة عشر عامًا استؤنفت حركة
الشحن من الأردن عبر سوريا إلى تركيا والأسواق الأوروبية، ولا يزال الممر الرسمي
المسمى “الصين-باكستان-السعودية-تركيا” غير مُفعّل”.

النفوذ التركي

ولفت الكاتب إلى أن “الأردن وسوريا ليسا جزءًا من تحالف مكة، وسلطنة عُمان ليست طرفًا فيه،
ولا توجد حاليًا خطة معتمدة لربط جميع هذه الخطوط، لكنّ هذه الأجزاء بدأت تتكامل:
ففي الشرق، نظام صيني-باكستاني يصل بحر العرب؛ وفي الغرب، خط محتمل من السعودية
عبر الأردن وسوريا لتركيا وأوروبا؛ وبين هذه الخطوط يمتد الخليج وسلطنة عُمان وطرق
التجارة البحرية، ولا يمكن لواضعي الاستراتيجيات الانتظار حتى توقيع جميع العقود
قبل البدء بالتفكير في أهميتها”.

وأوضح فيتلسون أنه “في المقابل، يقف مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا
(IMEC)، الذي وُقِّع في 2023 من الهند والسعودية والإمارات
العربية المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتتمثل الفكرة بإنشاء مسار
لنقل البضائع من الهند بحراً إلى الخليج، ومن هناك بالسكك الحديدية عبر الإمارات
والسعودية والأردن إلى إسرائيل، ومن موانئها لأوروبا، لكن السعودية تقف عائقًا بين
الرؤية والواقع، فبدون تعاونها يصعب تحقيق استمرارية من الإمارات إلى الأردن
وإسرائيل”.

وأضاف
فيتلسون أنه “حتى قبل اتفاق مكة، كان من الواضح أن التوترات بين الرياض وتل أبيب
تُعيق تقدم مبادرة IMEC،
ولا تُلغي الاتفاقية مع تركيا وباكستان الممر، ولا تجعل السعودية جزءًا من المعسكر
الصيني، لكنها تُتيح لها خيارًا آخر، وتُقلل اعتمادها على مسار واحد فقط، وقبل
أسبوعين فقط من توقيع اتفاق مكة، ربط الرئيس ترامب دخول الاتفاق النووي المدني
الأمريكي السعودي حيز التنفيذ بانضمام الرياض لاتفاقيات التطبيع، بينما واصلت
السعودية ربط هذه الخطوة بمسار نحو دولة فلسطينية”.

اقرأ أيضا: إعلام إسرائيلي: الجيش يستعد لعدة أيام من القتال في لبنان | أخبار

وأشار إلى أنه “مع اكتمال الإطار الأمني مع
تركيا وباكستان، قد يرتفع الثمن الذي ستطلبه السعودية للتطبيع، وقد تتضاءل رغبتها به،
ويعني أن إسرائيل لا يمكنها افتراض أن الرياض ستنتظر لأجل غير مسمى المسار
الأمريكي الإسرائيلي، وإذا ظل هذا الممر متعثرًا بسبب غياب صلة سعودية إسرائيلية،
وفي الوقت نفسه تم إيجاد طريقة لربط نظام الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني
وميناء جوادر بالخليج، ومن هناك إلى السعودية وتركيا، فقد تتحقق نتيجة معاكسة لما
كانت السياسة الأمريكية تسعى إليه”.

اظهار أخبار متعلقة

“ممرّنا وممرّهم”

وحذر
أنه “بدلًا من تقليص تحركات الصين، سيُخلق مسار آخر يسمح لها بالاندماج في
الشرق الأوسط، ووصول أبواب أوروبا دون حاجة إسرائيل، فلا يمكن لتحالف حيوي أن يحل محل
سياسة إسرائيلية تسعى للاحتفاظ بخياراتها، فيما يتفاقم الصراع على الممرات، لأنها
ليست مجرد مسار تتحرك عليه الحاويات، وعندما تُشيّد الدول الموانئ والسكك الحديدية
والطرق وخطوط الأنابيب وشبكات الطاقة والاتصالات، فإنها تُنشئ تبعية متبادلة، وتُبنى
العقود والوظائف والشركات والآليات الأمنية والمصالح السياسية”.

وأكد
فيتلسون أنه “إذا نضج مشروع الممر الاقتصادي الدولي للشرق الأوسط (IMEC)، فستكون إسرائيل جزءًا من المحور الرابط بين الهند والخليج
بأوروبا، ولكن إذا تعثّر، وتم إنشاء طريق بديل يتجاوزه، فقد تكتشف إسرائيل أن
الموقع الجغرافي الذي بدا لها في السابق ميزةً أصبح طريقًا جانبيًا، لا يعني هذا
عمليًا أنها مُطالبة الآن بالاختيار بين “ممرنا” و”ممرهم”، بل
يجب عليها أولًا ضمان عدم استبعادها من هذه الممرات، وأن يظل مشروع الممر
الاقتصادي الدولي للشرق الأوسط هدفًا استراتيجيًا إسرائيليًا، حتى لو تأخر تنفيذه”.

تقدم
هذه القراءة الإسرائيلية جرعة إحباط لا تخطئها العين من التبعات الاقتصادية المتوقعة
لاتفاق مكة، لا يقتصر على أبعاده الأمنية والعسكرية، مما يعني تهميش دولة
الاحتلال، وإجبارها على تغيير مساراتها، بعد أن كانت تخطط كي تكون في قلب الممرات
البرية لربط الهند بأوروبا من خلالها.

اقرأ أيضا: قانون التأمينات يكفل الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات.. خدمات وتيسيرات وتخفيضات بالمواصلات العامة والنوادى والسينما بما لا يتجاوز 75%.. وتوصيل المعاشات إلى المنازل للمرضى والعاجزين وكبار السن

‫0 تعليق