الضبعة النووية.. شراكة مصرية روسية ترسم مستقبل الطاقة السلمية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تمثل محطة الضبعة للطاقة النووية نموذجًا متكاملًا للتعاون المصري الروسي في مجال الطاقة النووية، إذ لا تقتصر أهمية المشروع على إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات الوطنية، ودعم التنمية الصناعية، بما يعزز الأسس طويلة الأمد للبرنامج النووي السلمي المصري،  حيث يشمل هذا التعاون برامج تدريب متخصصة ونقلًا للمعرفة الفنية وتطويرًا للخبرات المصرية، إلى جانب زيادة المكون المحلي ودمج الشركات المصرية في أعمال التنفيذ وسلاسل التوريد، بما يسهم في توطين التكنولوجيا وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي المصري ودعم أمن الطاقة والتنمية المستدامة. تمثل محطة الضبعة للطاقة النووية نموذجًا متكاملًا للتعاون المصري الروسي في مجال الطاقة النووية، إذ لا تقتصر أهمية المشروع على إنشاء محطة لتوليد الكهرباء.

اقرأ أيضا: وزير التعليم: اعتماد مناهج البكالوريا المصرية من مؤسسة «البكالوريا الدولية».. والشهادتان معتمدتان رسميًّا

موضوعات مقترحة

 وشهد موقع المحطة النووية بالضبعة يوم الأربعاء الماضي بدء أعمال تركيب المستوى الخامس من وعاء الاحتواء الداخلي لمبنى المفاعل للوحدة النووية الأولى، من منسوب 37.100+ إلى 44.60+، حيث إن وعاء الاحتواء الداخلي عبارة عن هيكل أسطواني يضم بداخله المفاعل النووي والمعدات الخاصة بالدائرة الأولية للمحطة، ويتكون المستوى الخامس لوعاء الاحتواء الداخلي من 12 شريحة مُسبقة الصنع، تم تصنيعها بموقع المحطة النووية بالضبعة، ويبلغ ارتفاع شرائح المستوي الخامس 7.5 أمتار، بينما يتراوح وزنها بين 40 و45 طنًا، وذلك حسب عناصرها الهيكلية، حيث من المقرر الانتهاء من تركيب المستوي الخامس خلال أسبوعين من بدء الأعمال، حيث سيتم تجميع الشرائح لتشكيل حلقة دائرية كاملة من وعاء الاحتواء الداخلي، وتُنفذ أعمال التركيب باستخدام رافعة ثقيلة تبلغ قدرتها 2200 طن.

ويشارك في تنفيذ هذه الأعمال فريق من المتخصصين ذي خبرة واسعة في هذا المجال، وتُنفذ كافة الأعمال وفق أعلى معايير الجودة والسلامة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص الدقيقة من قِبَل فرق المتابعة والإشراف التابعة لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وعقب استيفاء جميع الإجراءات والمتطلبات الرقابية من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بما يضمن الالتزام التام بأقصى درجات الأمان والسلامة والجودة لعمليات التركيب.

وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز الفؤائد التي تعود علي مصر في قطاع الطاقة عن طريق التعاون مع الجانب الروسي بمجال الطاقة السلمية.  

شراكة استراتيجية لإنشاء المحطة

قامت الدولة المصرية بالتعاقد مع الجانب الروسي لإنشاء وتنفيذ واحد من أهم وأكبر المشروعات القومية المصرية وهو محطة الضبعة النووية،  حيث ترى الدكتورة غادة محمد عامر، أستاذة هندسة القوى الكهربائية بجامعة بنها والمحاضرة بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن التعاون المصري الروسي في مجال الطاقة النووية يمثل شراكة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز إنشاء محطة للطاقة النووية، لتشمل نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة وتطوير الخبرات المصرية، بما يرسخ أسس برنامج نووي وطني قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، وأن التعاون مع مؤسسة «روساتوم» يتجاوز تنفيذ مشروع محطة الضبعة، ليشمل برامج تدريب متخصصة، ونقلًا للمعرفة الفنية، وتعاونًا علميًا يتيح للكوادر المصرية اكتساب الخبرات اللازمة لتشغيل وإدارة محطات الطاقة النووية وفق أعلى المعايير الدولية للأمان والجودة.

وأوضحت أن هذه الشراكة تسهم في تطوير الخبرات المصرية، بما يدعم بناء قدرات وطنية قادرة على التعامل مع تكنولوجيا الطاقة النووية وإدارة وتشغيل المحطات وفق المعايير المعتمدة.

نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية

وتبرز أهمية المشروع، وفقًا لعامر، في كونه منصة لنقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة، إلى جانب تنمية الكفاءات الوطنية، قالت الدكتورة غادة محمد عامر  أن القيمة الحقيقية للتعاون المصري الروسي لا تقتصر على تنفيذ المنشآت، وإنما تمتد إلى بناء خبرات مصرية وتطوير قاعدة معرفية تدعم البرنامج النووي السلمي المصري على المدى الطويل موضحة أن أن المشروع أصبح أيضًا محفزًا للتنمية الصناعية من خلال زيادة المكون المحلي، ودمج الشركات المصرية في أعمال التنفيذ وسلاسل التوريد، بما يسهم في توطين التكنولوجيا وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي المصري.

وأضافت أن مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروع جانبًا من الأبعاد الاقتصادية والصناعية لمحطة الضبعة، إلى جانب دورها في دعم الصناعات المحلية وتوسيع نطاق الاستفادة من المشروع.
 

الالتزام بأعلى معايير الأمان النووي والجودة والتميز الهندسي

وإيماناً بأهمية الالتزام بأعلى معايير الأمان النووي والجودة والتميز الهندسي، تقول الدكتورة غادة محمد، إن التقدم المطرد في تنفيذ الوحدات الأربع بالمحطة باستخدام مفاعلات الجيل الثالث المطور VVER-1200 يعكس قوة هذه الشراكة، ويؤكد الالتزام بأعلى معايير الأمان النووي والجودة والتميز الهندسي، حيث يمثل تنفيذ الوحدات الأربع أحد أبرز ملامح المشروع، في ظل الاعتماد على مفاعلات الجيل الثالث المطور، بما يعكس الجانب التكنولوجي المتقدم في التعاون بين مصر وروسيا.

اقرأ أيضا: الاتحاد الأوروبي وأرمينيا يبحثان آفاق التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية

4,800 ميجاوات لدعم أمن الطاقة

و لدعم أمن الطاقة، تؤكد الدكتور غادة عامر، أن المشروع لا يعزز أمن الطاقة في مصر فحسب، من خلال إنتاج 4,800 ميجاوات من الكهرباء النظيفة وتوفير نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، بل يسهم أيضًا بصورة كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني، حيث يوفر المشروع آلاف فرص العمل، إلى جانب دعمه للصناعات المحلية وتوسيع مشاركة الشركات المصرية في أعمال المشروع.

محطة الضبعة ودعم التنمية الخضراء

وضعت الدولة المصرية استراتيجية لدعم التنمية الخضراء، حيث تقول غادة عامر، أن  محطة الضبعة تعد أحد أبرز مشروعات التنمية الخضراء في مصر، إذ من المتوقع أن تسهم عند التشغيل الكامل في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 إلى 15 مليون طن سنويًا، ويسهم ذلك في دعم التزامات الدولة المناخية وأهدافها في مجال التنمية المستدامة، بما يعزز البعد البيئي للمشروع إلى جانب أبعاده المتعلقة بالطاقة والصناعة والاقتصاد.

توطين الصناعات المتقدمة

ولتوطين الصناعات المتقدمة لتنفيذ المشروعات القومية العملاقة، تؤكد الدكتورة غادة محمد عامر، أن القيمة الحقيقية لمحطة الضبعة للطاقة النووية لا تُقاس فقط بما ستنتجه من كهرباء، وإنما بالإرث المستدام الذي ستتركه من خلال نقل المعرفة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتوطين الصناعات المتقدمة،  وأن هذه الإنجازات من شأنها أن تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يرسخ الأسس طويلة الأمد للبرنامج النووي السلمي المصري.

الدكتورة غادة محمد عامرالدكتورة غادة محمد عامر

اقرأ أيضا: %60 من التقييمات شرط دخول امتحانات البكالوريا.. والسماح لطلاب الصف الثالث بتغيير المسار

‫0 تعليق