الدكتور أيمن زهري خبير شئون المهاجرين والوافدين: مصر دولة كبيرة وتتحمل حتى شطحات الأشقاء

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الدكتور أيمن زهري، أستاذ ومحاضر دولي في العديد من جامعات مصر والعالم، تخصص في شؤون السكان والمهاجرين، كما صدر له عشرون دراسة مهمة في هذا الشأن.

اقرأ أيضا: صراع المعادن النادرة.. واشنطن وطوكيو تتحركان لكسر الهيمنة الصينية – الأسبوع

حصل على دكتوراه الفلسفة في دراسات الهجرة من جامعة ساسكس بالمملكة المتحدة وماجستير الفلسفة في الديموغرافيا (الدراسات السكانية) من المركز الديموجرافي بالقاهرة، هو الرئيس المؤسس للجمعية المصرية لدراسات الهجرة، أيضًا أستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

بعد اهتماماته المبكرة بالديموغرافيا العربية والمصرية (1987-1998)، زادت أبحاثه نحو دراسات الهجرة.

والدكتور زهري هو رئيس اللجنة العلمية المعنية بالهجرة بالاتحاد الإفريقي للدراسات السكانية (UAPS) والرئيس السابق للجنة العلمية المعنية بالهجرة الدولية بالاتحاد الدولي للدراسة العلمية للسكان (IUSSP) خلال الفترة من 2011-2014، تشمل اهتماماته البحثية الحالية الهجرة الداخلية والتوسع الحضري، وهجرة اليد العاملة، والهجرة غير النظامية، وحوكمة الهجرة، وسياسات الهجرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا.

بدايةً وبتعريفه العلمي يقول الدكتور زهري: «مصر دولة كبرى ذات تراث عظيم في تعليم البشرية من آلاف السنين طوال عمرها يأتي لها من يريد العلم من كل مكان فهي كدولة عبور في موقع جغرافي عظيم، وأحيانا تكون دولة استقرار لبعض المهاجرين خصوصًا الأشقاء العرب الشوام مثلًا، لكنها أيضاً ليست دولة مرسلة للعلماء المهاجرين النوابغ في أوروبا فقط، بل أصبحت دولة جذب واستقرار لمئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين من دول الجوار اليمن والسودان، وسوريا».

وأضاف الدكتور أيمن زهري: «مصطلح وافد يطلق على من جاء ليتعلم مثلًا وربما يطلق لتحديد من جاء لهدف والوافدون عمومًا جزء من الحراك البشري وهي بالمفهوم العلمي هجرة طلابية».

الدكتور أيمن زهري

هل مصر كما يقول المؤرخون جنة الوافدين؟

هذا صحيح تمامًا ومصر هي الجنة نقطة من أول السطر، فهي تاريخيًا وعبر العصور كانت جنة حاضنة لشعبها، وميزة مصر العظيمة عندما تنفتح على العالم تزدهر وتصل للنوابغ والعباقرة، ولا تموت مع الأزمات المتتالية في المنطقة، بل تبقى شامخة فترعى أهل السودان كما ترى، تستضيف مصر أعدادًا هائلة من الضيوف والمهاجرين، والتحدي هنا يكمن في الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة كالتعليم والصحة ومع ذلك، فإن السياسة المصرية تعاملت مع هذا الملف بمنظور إنساني واجتماعي بعيدًا عن مخيمات اللجوء المغلقة، حيث يندمج المهاجرون في المجتمع المصري، وهنا تأتي أهمية دعم المجتمع الدولي لمصر لتتمكن من تحمل هذه الأعباء الضخمة نيابة عن المنطقة والعالم، إن ملايين الوافدين في مصر وهو رقم ضخم جدًا تتحمله مصر بصبر وشجاعة كدولة عظيمة تعرف معنى الإنسانية، ومن يريد أن ينجح في كل المجالات فلا بد من بوابة مصر سواء في التاريخ الحديث أو القديم في الثقافة والفنون، فمصر بوابة نجاح العرب ومصر فعلت ذلك قبل أوروبا وحتى قبل الخليج العربي، فلم تكن مصر طوال تاريخها مغلقة أبدا.

وأوضح: مصر بوتقة تنصر بها كافة الثقافات ولها شرط غير مكتوب هو أن تحبها فتتمصر في هويتها الوطنية، حتى لو سافرت باريس تجد حب الفرنسيين لمصر شيء مذهل، فحملة بونابرت كانت نورا ونارا لنا، في النهاية هو محتل غاصب، مثلًا سليمان باشا الفرنساوي أحب مصر فعلًا وساهم في تأسيس جيش مصر مع محمد علي وقاد التحول نحو الدولة المدنية الحديثة، وفي عام 1923صدر قانون الجنسية المصرية، ولما جاء جمال عبد الناصر حاول تفكيك الكيان الذي كان حول العائلة الملكية لمحمد علي باشا رعايا الدولة العثمانية، فناصر كان يدرك أن مصر عظمى بذاتها، ولذلك فإن مصر تتحمل شطحات الأخوة في بلاد العرب وغير العرب.

ومنذ زمن بعيد تأمل أروقة الأزهر الشريف ترى كل بلاد العرب من ألف عام تمتلئ بالوافدين ويقدم لهم الطعام والكتب، فمصر الأزهر دولة مستقبلة للوافدين، وناصر منذ يوليو 52 وهو يرسل المدرسين للخليج واليمن والجزائر، كما تحملت مصر كافة النفقات ولا أحد يستطيع حصر عدد طلاب العرب الذين تعلموا في الأزهر وجامعة القاهرة، وعددهم بالملايين طبعًا، ومن مصر كانت هجرات تنمية بلاد العرب كلها، وفي أيام السادات استمر الأمر فترة.

واليوم يساهم المصريون في تعمير الخليج، كما أن طفرة الخليج النفطية كانت بسبب نصر أكتوبر، وخلال السبعينيات وما قبلها كانت هجرات العرب لمصر نخبوية، فناصر يستضيف أولاد نكروما وأولاد باترس لومومبا وكل دول القارة الإفريقية، ولولا مصر لتم تدمير السودان، ناهيك عن أن دعم مصر لشعب السوادان لا يتوقف أبدًا، كما أن كل الوافدين يقول عنهم الرئيس عبد الفتاح السيسي إنهم ضيوف مصر، ومصر لا تترك الناس تموت في الصحراء، مصر لديها خلق كريم في التعامل مع الوافدين، مصر بها أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ، بخلاف الوافدين ويبلغ عددهم نحو 9 ملايين وأعداد أخرى غير محصورة خصوصًا من السودان، ومن الأهل في السعودية وافدون لهم روابط عائلية كثيرة جدًا.

وعن طيب خاطر تتحمل مصر ولا بد للعالم أن يشارك مع مصر في تحمل الأعباء، فالهجرة لا تخص دولة واحدة بل عددا كبيرا من بلاد العالم، وفي مصر لا ترى المخيمات، بل تعتمد مصر سياسة استضافة الوافدين واللاجئين داخل المدن والأحياء السكنية جنبًا إلى جنب مع المواطنين.

اقرأ أيضا: الجونة يعلن التعاقد مع ويلفرد تيكو

وعن حرية الحركة والعمل يقول زهري: يُتاح للوافدين حرية التنقل، والتملك، وتأسيس الأعمال والتجارة، والعمل في مختلف القطاعات وفق القوانين المنظمة للأجانب، وفي مصر قانون مفوضية اللاجئين وهي شأن مصري متقدم جدًّا، فالدولة هي من تقرر الآن من هو اللاجئ وغير اللاجئ، والنظام الوطني في مصر متقدم جدًا، حيث تُقدم الخدمات للوافدين كلهم دون تمييز، فقانون لجوء الأجانب (رقم 164 لسنة 2024) هو أول قانون وطني شامل ينظم شؤون اللاجئين في مصر وينص على إنشاء (اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين) لنقل ملف إدارة اللجوء تدريجيًا إلى إدارة حكومية وطنية بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة (UNHCR) لتقنين الإقامات، حيث يُلزم القانون والقرارات التنظيمية كافة المقيمين غير المصريين بضرورة الحصول على إقامات رسمية ومحددة (سواء إقامة عمل، دراسة، استثمار، أو لجوء)، كما أتاحت الحكومة مهلة زمنية لتوفيق الأوضاع والحصول على كروت الإقامة وتدقيق البيانات، لضمان عدم وجود أفراد يقيمون بشكل غير قانوني، وكل ذلك مع خصوصية تاريخية لمن يتعلم في الأزهر من غزة خصوصا بعد أن دمر العدو الصهيوني فرع الأزهر هناك، فالأزهر يُدرس حتى المذاهب الشيعية ويقوم بالتقريب بين المذاهب وهو المظلة الجامعة للعالم الإسلامي وهو لا يقل عن الأهرامات في تاريخ مصر.

كيف تتعامل الدولة مع الهجرة غير النظامية؟

الدولة المصرية حققت نجاحات ملحوظة ومشهود لها دوليًا في ضبط الحدود الشمالية ومنع انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا منذ عام 2016، لكن يجب أن ندرك أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي، فالهجرة غير النظامية هي رأس الجليد لمشكلة أعمق تتعلق بالبطالة، والإحباط الاقتصادي، وغياب الرؤية المستقبلية لدى بعض الشباب، والحل يكمن في مسارين متوازيين: توفير البدائل التنموية وفتح قنوات هجرة نظامية وآمنة مدربة ومؤهلة للشباب للعمل في الخارج بشكل قانوني يحفظ كرامتهم ويقلل من لجوئهم للطرق غير الخاضعة للرقابة.

وأكد أيمن زهري أن مصر دائمًا لم تكن طوال تاريخها دولة مرسلة للمهاجرين فحسب، بل كانت عبر العصور دولة استقرار وملاذاً لملايين البشر من دول الجوار خلال الأزمات الإقليمية، والتعامل مع الوافدين في مصر يعتمد على الدمج المجتمعي والإنساني وعدم عزلهم في مخيمات لجوء مغلقة، وهو ما يفرض واقعًا ديموغرافيًا وثقافيًا جديدًا في المدن المصرية، ومع التصاعد المستمر لأعداد الوافدين نتيجة الأزمات المتعاقبة في دول مثل السودان وسوريا يبرز تحدٍ حقيقي يتمثل في الضغط المتزايد على المرافق العامة والخدمات الأساسية مثل الصحة، والتعليم، والإسكان، وهنا تبرز الحاجة إلى دعم دولي حقيقي، لأن تحمل مصر لهذه الأعباء الضخمة نيابة عن المجتمع الدولي يحتم ضرورة وجود شراكة ودعم مالي ولوجيستي فعال من المؤسسات الدولية والدول المانحة لمساعدة الدولة المصرية على الاستمرار في تقديم خدماتها للوافدين دون الاقتصار على المجهود الذاتي فقط.

ومن منظور ديموغرافي واقتصادي، يرى زهري أن الخبراء يشددون على ضرورة تحويل هذا الملف من مجرد «عبء طارئ» إلى إدارة منظمة لسوق العمل، بحيث يُستفاد من الطاقات الإنتاجية والمهارات التي يمتلكها بعض الوافدين في إطار قانوني يحفظ حقوق الدولة وينظم الوجود الأجنبي بشكل رسمي.

اقرأ أيضاًأوروبا للعيشة مش للتحويشة

الهجرة نحو القارة العجوز تتحدى الجغرافيا!!

49 ألف مهاجر في 24 ساعة.. رئيس وزراء إسبانيا يحذر الاتحاد الأوروبي من أزمة سبتة

اقرأ أيضا: زيادة طفيفة.. سعر الذهب خلال منتصف التعاملات اليوم الإثنين

‫0 تعليق