الأوقاف: التنمر خطرا اجتماعيا ينعكس سلبا على الأفراد والأسر والمجتمع.. تضعف مشاعر الانتماء والتعاون بين الناس.. يجب وضع لوائح مدرسية صارمة لمنع التعدي على الآخر.. الألعاب الإلكترونية العنيفة أبرز الأسباب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قالت وزارة الأوقاف أن التنمر يعد من الظواهر الاجتماعية السلبية التي انتشرت في السنوات الأخيرة بأشكال متعددة، سواء كان لفظيا أو جسديا أو نفسيا أو إلكترونيا؛ مما جعله يمثل تحديا حقيقيا أمام الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع بأسره، ولا يقتصر تأثير التنمر على الضحية فقط، بل يمتد ليؤثر في العلاقات الاجتماعية ويهدد قيم الاحترام والتسامح والتعاون بين أفراد المجتمع، ومن ثم تبرز أهمية تناول الآثار الاجتماعية للتنمر والتعرف إلى سبل مواجهته والحد من انتشاره؛ حفاظا على تماسك المجتمع واستقراره.

اقرأ أيضا: حائل تدخل مؤشر IMD للمدن الذكية في المرتبة 33 عالمياً

تعريف التنمر الاجتماعي

يعرف التنمر اجتماعيا بأنه: سلوك عدواني ومتكرر يهدف إلى فرض الهيمنة والسيطرة وإلحاق الأذى المتعمد بالفرد أو عزل الضحية واستبعادها من الجماعة  كما يعرف التنمر بأنه شكل من أشكال التفاعل العدواني غير المتوازن، وهو يحدث ويتكرر بصورة مستمرة في البيئة الاجتماعية، ويعتمد على السيطرة والتحكم والهيمنة والإذعان بين طرف متنمر، وهو الذي يقوم بالاعتداء، وآخر ضحية، وهو المعتدى عليه، ولفهم الآثار الاجتماعية المترتبة على التنمر، لا بد من التعرف على أسباب التنمر والصور التي يظهر بها هذا السلوك في المجتمع.

أسباب التنمر

تنقسم أسباب التنمر إلي:
الأسباب الشخصية:  تتعدد الدوافع الشخصية المؤدية إلى سلوك التنمر؛ فقد ينشأ هذا السلوك نتيجة الاندفاع أو الرغبة في الاندفاع أو الشعور بالملل، كما أنه قد يكون السبب في عدم إدراك ممارسي سلوك التنمر وجود خطأ في ممارسة هذا السلوك ضد بعض الأفراد، أو لأنهم يعتقدون أن الطفل الذي يستقوى عليه يستحق ذلك، كما قد يكون سلوك التنمر لدى أطفال آخرين مؤشرا على قلقهم، أو عدم سعادتهم في بيوتهم، أو وقوعهم ضحايا للتنمر في السابق، كما أن الخصائص الانفعالية للضحية مثل: الخجل- وبعض المهارات الاجتماعية، وقلة الأصدقاء قد تجعله عرضة للتنمر.

الأسباب الاجتماعية: وتشمل الظروف البيئية المحيطة، مثل، الأسرة، والمجتمع المحلي، والرفاق، ووسائل الإعلام، والمدرسة، فالتنشئة الاجتماعية داخل الأسرة التي تتصف بالعنف والإرهاب، والتدليل الزائد، وغياب الأب، ومرض الأم، ومشاكل الطلاق، والعنف الأسري – كلها أسباب قد تؤدي إلى التنمر عند الأبناء، فالمجتمع الخارجي له دور أساسي في تشكيل سلوك التنمر

كما توجد عوامل أخرى تسهم في انتشار سلوك التنمر بين الأفراد، وهي:
الألعاب الإلكترونية العنيفة
انتشار أفلام العنف
أفلام الكرتون العنيفة
الخلل التربوي لبعض الأسر
العنف الأسري والمجتمعي

أنواع التنمر

يتخذ التنمر صورا وأشكالا متعددة، ومن أبرزها ما يأتي:
التنمر اللفظي: هو ذلك الأسلوب الذي يستخدم المتنمر خلاله بعض الألفاظ المزعجة تجاه الضحية، ويشمل ذلك الأسماء الساخرة أو المهينة، وربما مجرد تقليد حركة أو طريقة مشي الضحية.

التنمر الجسدي: وهو الذي ينتشر بين الأطفال في العادة، ويشمل الاعتداء بالدفع أو بالضرب أو بأي شكل من أشكال استخدام القوة.

التنمر في العلاقات: ويعني قيام مجموعة من الأفراد باستبعاد طرف من بينهم بغرض إزعاجه؛ مما يجعله أكثر قسوة، وذلك بترديد الإشاعات المسيئة عنه، ويعرف ذلك بالتنمر الاجتماعي.

التنمر الإلكتروني: وهو أحدث أنواع التنمر؛ نظرا لأنه يرتبط بالتطور التكنولوجي الذي ساهم في كثرة مواقع التواصل الاجتماعي، بما تشهد للأسف من تنمر في الرسائل أو في التعليقات، أو عن طريق تصوير الضحية في وضع غير محبوب ونشر الأمر عبر صفحات الإنترنت.
التنمر الأسري: وهو الذي يمارسه الوالدان على الأبناء، وقد يحدث – أيضا – بين الأقارب والزوجين والأبناء.
التنمر في أماكن العمل: وعادة ما يكون بين الزملاء في العمل، وكذلك ما يقوم به رؤساء العمل مع الموظفين.
التنمر العاطفي: وهو ما يكون من خلال عملية الإحراج الدائمة لذلك الشخص ونشر الإشاعات حوله.
التنمر الجنسي: وهو قول أشياء وألفاظ بذيئة وغير لائقة تدل على التحرش، أو لمس الشخص لمسات غير لائقة وغير مرغوب فيها.
التنمر المدرسي: أصبح التنمر في المدارس من الظواهر الخطيرة التي تهدد سلامة الطلاب وسير العملية التعليمية بشكل صحيح وسليم؛ إذ تؤثر هذه الظاهرة على نفسية الطلاب، وتمنعهم من الدراسة وتحقيق التفوق الدراسي، ومن إقامة صداقات وثيقة ومتينة فيما بينهم ولا تقف خطورة التنمر عند تعدد أشكاله وصوره المختلفة، بل تمتد آثاره لتترك انعكاسات سلبية على الفرد والمجتمع، ويتضح ذلك من خلال الآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الظاهرة.

الآثار الاجتماعية المترتبة على التنمر

يترتب على التنمر العديد من الآثار الاجتماعية السلبية التي تمتد آثارها إلى الفرد والمجتمع، ومن أبرز هذه الآثار ما يأتي:
العزلة الاجتماعية وضعف العلاقات الإنسانية: يتعرض ضحايا التنمر للإقصاء والرفض من قبل الآخرين؛ مما يدفعهم إلى الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية وتجنب التفاعل مع المحيطين بهم، وهو ما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة والوحدة.
صعوبة تكوين الصداقات: يؤثر التنمر سلبا في قدرة الضحية على بناء علاقات اجتماعية جديدة أو الحفاظ على العلاقات القائمة؛ نتيجة فقدان الثقة بالآخرين والخوف من التعرض للإساءة مرة أخرى.

ضعف مهارات التواصل الاجتماعي: قد يفقد ضحايا التنمر القدرة على التواصل الإيجابي مع الآخرين والتعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم بصورة سليمة؛ مما ينعكس على تفاعلهم الاجتماعي داخل المدرسة أو المجتمع.

انخفاض الشعور بالانتماء: يشعر ضحايا التنمر بأنهم غير مقبولين من الجماعة؛ مما يضعف شعورهم بالانتماء إلى المدرسة أو المجتمع، ويؤثر في مشاركتهم الاجتماعية.

ضعف الدعم الاجتماعي: يجد بعض ضحايا التنمر صعوبة في طلب المساعدة أو الحصول على الدعم من المحيطين بهم؛ بسبب الخوف أو الخجل أو فقدان الثقة بالآخرين.

اقرأ أيضا: حين يصبح العقل هو الغرفة المغلقة

التأثير على التوافق المدرسي والاجتماعي: قد يؤدي التنمر إلى عزوف الضحية عن المشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية، كما قد يترتب عليه الغياب المتكرر أو ضعف الاندماج في البيئة التعليمية.

ضعف التماسك الاجتماعي: يسهم انتشار التنمر في إضعاف قيم الاحترام والتعاون والتسامح بين الأفراد، ويؤثر سلبا في العلاقات الاجتماعية؛ مما يهدد الاستقرار والتماسك داخل المجتمع.

وتؤكد هذه الآثار على أن التنمر لا يمثل مشكلة فردية فحسب، بل يعد قضية اجتماعية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المختلفة؛ للحد من انتشاره وحماية الأفراد من آثاره السلبية.

· كيفية الوقاية من ظاهرة التنمر:
١- دور الأسرة للوقاية من ظاهرة التنمر:
التنشئة الاجتماعية السليمة.
تهيئة جو أسري نفسي خال من التوترات والمشكلات الأسرية.
مساعدة الأسرة أبناءها في حل مشاكلهم الدراسية، ومعالجة صعوبات التعلم في المواد الدراسية.
التأكيد على وجود سلوك نموذج الخير والقدوة الصالحة في المنزل.
الاهتمام بالأهداف المعرفية في المواد الدينية؛ لتعريف أبنائهم وتبصيرهم ببعض مشاكلهم، واختيار الرفاق.
استخدام أساليب الإقناع الهادئة، والمناقشة الهادئة، والابتعاد عن أساليب العناد والتهديد.
عدم الإسراف في أسلوب العقاب أو الهجوم اللفظي، فهذه الأنماط من السلوك ترسم نموذجا عدوانيا يجعل من المستحيل التغلب على مشكلة السلوك العدواني لديه، بل قد تؤدي هذه القدوة التي يخلقها العقاب إلى نتائج عكسية عدوانية أو ممارسة التنمر داخل الأسرة، مما يساهم في تعلم التنمر وممارسته تجاه الأقران في المدرسة.
يجب على الوالدين تقوية علاقتهم بأبنائهم، والتواصل المستمر معهم، ومنحهم الثقة؛ لكي يتحدثوا عن كل ما يجري معهم بدون خوف أو تردد.
٢- دور المدرسة للوقاية من ظاهرة التنمر:
استخدام العدالة في التعامل مع الطلبة، وعدم التمييز بينهم داخل المدرسة، واستخدام أساليب فعالة؛ لتعزيز العلاقة بين المعلمين والطلاب، مع مراعاة الفروق الفردية.
اجتناب المعلمين الأساليب العقابية غير التربوية، كالعقاب البدني، أو السخرية، أو الاستهزاء.
تنمية التفاعل الاجتماعي التعاوني بين التلاميذ ومعلميهم، وبين التلاميذ وزملائهم في المدرسة.
توفير أخصائيين اجتماعيين ونفسيين ذوي كفاءة عالية في المدارس؛ لمعالجة المشكلات التي تحدث للطلبة أو التي تواجههم.
مشاركة الآباء؛ حيث يجب إشراكهم في جهود مكافحة التنمر، مع تقديم ورش عمل تتماشى مع قيم المجتمع وتعاليم الدين.
إعداد حملات على مستوى المدرسة وتنفيذها؛ بحيث يتم تنظيم حملات توعية وأحداث تعكس القيم الدينية من الوحدة والتعاطف.
كما يمكن منع الطفل من التورط في التنمر داخل المدرسة، ففي خلال الأيام الأولى من عمر الطفل في المدرسة يتعين أن يعمل الوالدان أو أحدهما على تعزيز شعور الطفل بالأمان في المدرسة؛ لأن عدم الشعور بالأمان والقلق الشديد يمكن أن يؤثر في قدرة الطفل على الارتباط بزملائه فيما بعد.
٣- دور المؤسسات المجتمعية والمؤسسية للوقاية من ظاهرة التنمر:
إن التصدي لظاهرة التنمر لا يقتصر على طرف واحد دون الآخر، وليس مسئولية المدرسة وحدها، وإنما مسئولية جميع مؤسسات المجتمع المدني؛ لذلك يتطلب تطبيق آليات الوقاية من التنمر إلى تضافر جهود كل الفاعلين في المجتمع من رجال إعلام، ورجال دين، وأجهزة أمنية وقضائية وقانونية، واختصاصيين اجتماعيين ونفسيين؛ للتصدي لهذه الظاهرة، وإيجاد مجتمع متوازن لا تسوده الفوضى والعنف.
ولتحقيق ذلك يجب اتباع الآتي:

نشر ثقافة التسامح والحوار المفتوح، والتوسع في ممارسة الأنشطة الاجتماعية.
التربية على فنون التواصل، وإرساء ثقافة النجاح في الحياة.
وضع لوائح مدرسية صارمة لمنع التعدي على الآخر، وتفعيل دور المشرف والإرشاد في المدارس.
تشجيع نشر ثقافة التعاون، وممارسة الأنشطة الصفية الجماعية في المدارس.
التأكيد على دور القدوة الحسنة، وتدريب الإنسان على ضبط سلوكياته، والالتزام بضوابط المجتمع
تعويد الأطفال على الإخبار عما يضايقهم أو ما يتعرضون له من أساليب التنمر.

يمثل التنمر خطرا اجتماعيا ينعكس سلبا على الأفراد والأسر والمجتمع؛ لما يسببه من مشكلات تؤثر في العلاقات الإنسانية، وتضعف مشاعر الانتماء والتعاون بين الناس، ومن ثم فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية إلى جانب جهود الدولة؛ لنشر ثقافة الاحترام والتسامح وقبول الآخر، فكلما ارتفع الوعي بمخاطر التنمر وأساليب الوقاية منه، أصبح المجتمع أكثر قدرة على توفير بيئة آمنة داعمة، تساعد أفراده على النمو والتفاعل الإيجابي والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

 

اقرأ أيضا: لجنة السينما في شومان تعرض الفيلم الأمريكي (قصص الرصيف)

‫0 تعليق