استشارية أطفال لـ«اليوم»: عدوانية الطفل ليست طبعًا.. بل رسالة تبحث عن من يفهمها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد لا يكون الطفل الذي يضرب أو يصرخ أو يستخدم كلمات قاسية «طفلًا عدوانيًا» بالضرورة، إذ إن السلوك العدواني قد يكون في كثير من الحالات لغة بديلة يلجأ إليها الطفل عندما يعجز عن التعبير عن غضبه أو إحباطه أو احتياجاته بالكلمات.
وبينما يميل بعض الآباء إلى مواجهة الضرب بالصراخ والعقاب، تؤكد استشارية طب الأطفال الدكتورة إكرام رابح عياد أن التعامل الصحيح يبدأ من فهم الرسالة التي يقف خلفها السلوك، ثم تعليم الطفل طرقًا أكثر أمانًا للتعبير عن مشاعره.

اقرأ أيضا: التعليم:بدء التقديم على برنامج الابتعاث لدرجة البكالوريوس بمجال التمريض في جامعة الخليج

وأوضحت عياد لـ«اليوم» أن العدوانية لدى الأطفال، سواء ظهرت في صورة ضرب أو دفع أو صراخ أو تلفظ بألفاظ قاسية، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها صفة ثابتة في شخصية الطفل، مشيرة إلى أن السلوك قد يكون انعكاسًا لمشاعر أو احتياجات لا يستطيع الطفل في عمره المبكر وصفها أو تنظيمها.

عندما يتحدث الغضب بدل الكلمات

وبيّنت أن محدودية قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره تعد من أبرز العوامل التي قد تقف خلف السلوك العدواني، فالطفل قد يشعر بالغضب أو الإحباط لكنه لا يمتلك المفردات الكافية ليقول ما يشعر به، فيتحول الانفعال إلى سلوك جسدي أو لفظي.

175

الدكتورة إكرام رابح عياد

وأشارت إلى أن البيئة المحيطة بالطفل تلعب دورًا مهمًا كذلك، إذ يتعلم الأطفال كثيرًا من خلال التقليد والمحاكاة، وقد ينعكس ما يشاهدونه من خلافات أسرية أو سلوكيات عنيفة في المحتوى المرئي والألعاب على طريقة تعبيرهم عن الغضب وحل الخلافات.

وأضافت أن بعض نوبات العدوانية قد تكون مرتبطة باحتياجات تبدو بسيطة للبالغين، لكنها مؤثرة بالنسبة للطفل، مثل الجوع أو التعب أو الغيرة أو الشعور بعدم حصوله على القدر الكافي من الاهتمام والاحتواء.

مخاطر العقاب القاسي

وحذرت عياد من أن الصراخ المتكرر والعقاب البدني قد يرسلان للطفل رسالة عكسية، مفادها أن القوة والعنف وسيلة مقبولة لفرض الرأي أو تحقيق الرغبات، وهو ما قد يجعل الطفل أكثر تمسكًا بالسلوك الذي يحاول الوالدان التخلص منه.

وأكدت أن القاعدة الأساسية في التعامل مع الطفل الغاضب هي أن الغضب لا يعالج بالغضب، موضحة أن هدوء الوالدين في لحظة الانفعال يمثل نموذجًا عمليًا يتعلم منه الطفل كيفية السيطرة على مشاعره.

أوقف السلوك.. لا تكسر الطفل

وأوضحت استشارية طب الأطفال أن التدخل أثناء نوبة الغضب يجب أن يكون حازمًا وهادئًا في الوقت نفسه، عبر إبعاد الطفل عن مصدر المشكلة أو إيقاف السلوك المؤذي دون اللجوء إلى الضرب أو الصراخ، مع إعطاء الأولوية لسلامة الطفل ومن حوله.

وشددت على أهمية مساعدة الطفل على تسمية مشاعره، لأن تحويل الشعور إلى كلمات يمثل خطوة مهمة في بناء قدرته على التحكم في انفعالاته. ويمكن للوالدين، على سبيل المثال، أن يوضحوا للطفل أنهم يدركون غضبه بسبب موقف معين، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الضرب ليس وسيلة مقبولة للتعبير عن هذا الغضب.

وأشارت إلى ضرورة وضع حدود واضحة وثابتة، بحيث يفهم الطفل أن المشاعر بحد ذاتها ليست ممنوعة، لكن التعبير عنها بطريقة تؤذي الآخرين غير مقبول. فالطفل من حقه أن يغضب، لكنه ليس من حقه أن يضرب أو يؤذي من حوله.

اقرأ أيضا: 10 ملايين دينار حجم التداول في بورصة عمان – هلا اخبار

لا تجعل العقوبة محور التربية

وأكدت عياد أن تعديل السلوك لا يتحقق بالتركيز المستمر على الأخطاء والعقوبات، وإنما يحتاج أيضًا إلى ملاحظة السلوك الإيجابي وتعزيزه، فعندما يتمكن الطفل من حل مشكلة بالحوار أو التعبير عن غضبه بطريقة هادئة، فإن الإشادة بهذا التصرف تساعده على تكراره.

ولفتت إلى أهمية توفير منافذ مناسبة للطاقة والانفعالات، ومنها ممارسة الرياضة والأنشطة الحركية والرسم والألعاب التي تسمح للطفل بالتفريغ بطريقة آمنة، خاصة عندما يكون الطفل كثير الحركة أو سريع الانفعال.

الأمان الأسري هو خط الدفاع الأول

وأكدت استشارية طب الأطفال أن بناء شخصية متزنة لدى الطفل لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما هو عملية تربوية تراكمية تحتاج إلى الصبر والثبات والتفهم، مشيرة إلى أن الطفل الذي يشعر بالأمان والاهتمام داخل أسرته تقل حاجته إلى استخدام العنف كوسيلة لإيصال ما يريد.

وشددت على أن الهدف من التعامل مع السلوك العدواني ليس فقط إيقاف الضرب أو الصراخ في لحظته، وإنما تعليم الطفل مهارات بديلة تساعده مستقبلًا على فهم مشاعره وإدارتها والتعبير عنها بطريقة سليمة.

واختتمت الدكتورة إكرام رابح عياد بالتأكيد على أن وراء السلوك الذي يزعج الوالدين رسالة تستحق الفهم قبل العقاب، وأن نجاح الأسرة في تعليم الطفل كيف يقول «أنا غاضب» أو «أنا محبط» أو «أحتاج اهتمامك» قد يغنيه تدريجيًا عن التعبير عن هذه المشاعر بالضرب والصراخ.

اقرأ أيضا: شاهد.. بعد شهر من رحيلها.. إعلان وفاة ممثلة هندية شابة…

‫0 تعليق