
جرش- في تجربة زراعية قد تفتح الباب أمام محصول جديد ذي قيمة اقتصادية في الأردن، نجح مشتل فيصل الزراعي في محافظة جرش في إنبات الفستق الحلبي الهجين داخل المشتل، في أول تجربة من نوعها في الأردن، وبنسبة نجاح بلغت 99 %، متجاوزة النسبة المسجلة في بلد المصدر والبالغة نحو 92 %، وفق مدير المشتل بهجت السوالمة.
وأضاف السوالمة لـ”الغد” أن أهمية التجربة لا تقف عند حدود إنبات ألف شتلة في مرحلتها الأولى، إذ يخطط المشتل للوصول إلى إنتاج 15 ألف شتلة من الفستق الحلبي الهجين، مع توجه للتوسع في الإنتاج خلال العام المقبل، في خطوة يمكن أن تشكل مدخلا لإدخال صنف زراعي جديد إلى مساحات أوسع من الأراضي الزراعية الأردنية، إذا أثبتت التجارب اللاحقة قدرته على التأقلم والإنتاج في الظروف المناخية المحلية.
وأشار إلى أن هذه التجربة تأتي في وقت يبحث فيه القطاع الزراعي الأردني باستمرار عن محاصيل وأصناف قادرة على تحقيق عائد اقتصادي جيد للمزارعين، وتتحمل الظروف المناخية، وتقلل من الخسائر المرتبطة بالأمراض والآفات، وتفتح أمام المزارعين فرصا جديدة لتنويع الإنتاج وعدم الاعتماد على عدد محدود من المحاصيل، مؤكدا أن المشتل نجح في إنبات الفستق الحلبي الهجين بنسبة وصلت إلى 99 %، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بنسبة النجاح في بلد المصدر، والتي بلغت 92 %.
وأوضح السوالمة “أن هذا الرقم يكتسب أهمية خاصة من الناحية الزراعية، لأنه يمثل نتيجة أولية لتجربة يجري تنفيذها في بيئة محلية، ويعطي مؤشرا مشجعا على إمكانية التعامل مع الصنف داخل المشاتل الأردنية، إلا أن نجاح الإنبات، رغم أهميته، يمثل الخطوة الأولى فقط في رحلة إنتاج المحصول، إذ إن نجاح الشتلة في مرحلة الإنبات لا يعني بالضرورة الوصول تلقائيا إلى نجاح زراعي واقتصادي كامل”.
تحمل الظروف المناخية
وأضاف أن “الاختبار الحقيقي يبدأ مع انتقال الشتلات إلى الأرض الزراعية، وقدرتها على النمو والتأقلم وتحمل الظروف المناخية، ثم دخولها مرحلة الإنتاج وتحقيق مردود اقتصادي للمزارع. ومن هنا تأتي أهمية التوسع التدريجي في التجربة، وإجراء المتابعة الفنية والعلمية للشتلات في مختلف مراحل نموها، بما يوفر بيانات محلية تساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مبنية على نتائج فعلية”.
وبين السوالمة أن مشتل فيصل الزراعي وضع خطة لإنتاج 15 ألف شتلة من الفستق الحلبي الهجين، فيما تضمنت المرحلة الأولى إنبات ألف شتلة، ويعكس هذا الرقم توجها نحو الانتقال من التجربة المحدودة إلى الإنتاج المنظم، خصوصا أن إنتاج الشتلات محليا يمكن أن يكون خطوة مهمة في حال أثبت الصنف نجاحه على نطاق أوسع.
ولفت إلى أن المشتل يخطط للتوسع خلال العام المقبل في إنتاج الشتلات، ما يعني أن التجربة الحالية قد تتحول إلى برنامج إنتاج مستمر يوفر شتلات للمزارعين الراغبين في تجربة زراعة الفستق الحلبي الهجين، وتكمن أهمية وجود الشتلة المنتجة محليا في إمكانية توفيرها للمزارع ضمن منظومة زراعية أكثر تنظيما، مع إمكانية تقديم الإرشاد والمتابعة حول ظروف الزراعة المناسبة واحتياجات الصنف، بدلا من ترك المزارع أمام تجربة جديدة دون معلومات كافية.
ويؤكد السوالمة أن الفستق الحلبي يعد من المحاصيل التي ترتبط بقيمة اقتصادية مرتفعة، وهو من الأشجار المثمرة التي يمكن أن تشكل استثمارا طويل الأجل للمزارع، ويأتي الاهتمام بالفستق الحلبي الهجين، نتيجة مجموعة من الخصائص التي تميزه، من بينها مقاومته للأمراض الفطرية وإمكانية زراعته في مناطق واسعة من الأردن، إضافة إلى كونه محصولا ذا عائد اقتصادي جيد للمزارعين.
وقال إن هذه المزايا تضع الصنف أمام فرصة حقيقية ليكون أحد الخيارات المستقبلية لتنويع الإنتاج الزراعي، خصوصا في المناطق التي تتوفر فيها الظروف الملائمة لنموه، غير أن التوسع في أي محصول جديد يحتاج إلى دراسة دقيقة لمتطلبات الزراعة والتربة والمياه والمناخ، إضافة إلى دراسة الجدوى الاقتصادية وتكاليف الإنتاج والعائد المتوقع، حتى لا يتحول الإقبال على محصول جديد إلى مخاطرة غير محسوبة بالنسبة للمزارعين.
بيئة مناسبة لأصناف جديدة
واعتبر السوالمة أن التجربة تكتسب أهمية إضافية لكونها تنفذ في محافظة جرش، التي تتميز بتنوعها الزراعي ووجود مساحات واسعة من الأراضي التي تزرع بالأشجار المثمرة، حيث تضم المحافظة خبرات زراعية متراكمة في زراعة الزيتون والعنب والتين والرمان وغيرها من الأشجار، الأمر الذي يوفر بيئة مناسبة لاختبار أصناف جديدة يمكن أن تنسجم مع طبيعة النشاط الزراعي المحلي، فضلا عن أن وجود مشتل متخصص قادر على إنتاج الشتلات وإجراء التجارب يوفر حلقة مهمة بين البحث والتجربة من جهة، والمزارع من جهة أخرى، فالمشتل لا يؤدي وظيفة إنتاج الشتلات فقط، وإنما يمكن أن يتحول إلى منصة لتجربة الأصناف الجديدة ومراقبة أدائها، ومن ثم نقل النتائج إلى المزارعين.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر أهمية في تجربة الفستق الحلبي الهجين، لأن نجاح الشتلات داخل المشتل يحتاج إلى أن يرافقه نجاح في الحقول، وتتطلب هذه المرحلة متابعة نمو الأشجار بعد زراعتها في ظروف مختلفة، ورصد قدرتها على تحمل درجات الحرارة، والتعامل مع اختلاف أنواع التربة، ومدى احتياجاتها للمياه، واستجابتها للتسميد والتقليم، إضافة إلى رصد الأمراض والآفات التي قد تظهر خلال مراحل النمو، كما أن تحديد المناطق الأنسب لزراعة الصنف يحتاج إلى بيانات محلية، لأن الظروف الزراعية تختلف من منطقة إلى أخرى داخل الأردن، ولهذا فإن التوسع التدريجي في توزيع الشتلات يمكن أن يوفر فرصة للحصول على معلومات أوسع حول أداء الصنف في أكثر من بيئة زراعية.
وأضاف أن المزارع الأردني يواجه تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج وتذبذب أسعار بعض المنتجات الزراعية وشح المياه والتغيرات المناخية، ما يجعل تنويع المحاصيل أحد الخيارات التي يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يمكن للفستق الحلبي الهجين أن يشكل خيارا إضافيا للمزارع، خصوصا إذا أثبتت التجارب المحلية أنه قادر على النمو والإنتاج في مناطق واسعة، وأن عائده الاقتصادي يتناسب مع تكاليف زراعته وخدمته.
اقرأ أيضا: هل تشمل عطلة ذكرى المولد النبوي موظفي القطاع الخاص؟…
