لم يكن مصطفى حسين مجرد رسام يضع خطوطا ساخرة على صفحات الجرائد، بل كان شاهدا بصريا على عقود من الحياة المصرية، التقط تفاصيلها السياسية والاجتماعية وحولها إلى شخصيات كاريكاتيرية عاشت في وجدان القراء.
اقرأ أيضا: محافظ القليوبية للمستثمرين: المحافظة مفتوحة لكم لتوطين الصناعات
وبعد 12 عاما على رحيله، لا تزال ريشته حاضرة، ولا تزال شخصياته تروي جانبا من تاريخ المجتمع المصري بروح ساخرة وبصمة يصعب تكرارها.
تحل اليوم الأحد، 16 أغسطس، الذكرى الثانية عشرة لرحيل رسام الكاريكاتير المصري الكبير مصطفى حسين ، الذي توفي عام 2014 عن عمر ناهز 79 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركا وراءه تجربة فنية وصحفية جعلته أحد أبرز أعلام الكاريكاتير في مصر والعالم العربي.
ولد مصطفى حسين في 7 مارس 1935، ودرس التصوير في كلية الفنون الجميلة، وتخرج فيها عام 1959، إلا أن بداياته الصحفية سبقت تخرجه، بعدما التحق بدار الهلال عام 1952، وشارك في تصميم أغلفة مجلة «الاثنين»، إلى جانب تقديم الرسوم لعدد من الصحف والمجلات.
وفي عام 1956، انتقل إلى صحيفة «المساء» ليعمل رساما للكاريكاتير، وظل بها حتى عام 1963، ثم شارك في تأسيس مجلة «كروان» عام 1964، قبل أن ينتقل إلى «أخبار اليوم» ومجلة «آخر ساعة»، ثم انضم إلى جريدة «الأخبار» عام 1974، وهي المرحلة التي شهدت انطلاق واحدة من أهم محطات تجربته الفنية.
ثنائية صنعت تاريخا في الكاريكاتير
ارتبط اسم مصطفى حسين لسنوات طويلة بالكاتب الساخر أحمد رجب، وشكلا معا ثنائيا استثنائيا في الصحافة المصرية.
كان رجب يكتب الفكرة الساخرة، بينما تتولى ريشة مصطفى حسين تحويلها إلى شخصيات نابضة بالحياة، استطاعت أن تعكس أحوال المجتمع وتناقش قضاياه بأسلوب بسيط وساخر.
ومن رحم هذا التعاون ظهرت شخصيات أصبحت جزءا من الذاكرة المصرية، من بينها «فلاح كفر الهنادوة» و«عبده مشتاق» و«الكحيت» و«عزيز بك الأليت» و«عبدالروتين» و«مطرب الأخبار» و«عباس العرسة» و«علي الكومندا».
ريشة تجاوزت حدود السياسة
لم يحصر مصطفى حسين موهبته في الكاريكاتير السياسي والاجتماعي، وإنما قدم أيضا رسوما توضيحية للمقالات والقصص، وترك بصمة واضحة في مجلة «آخر ساعة».
كما اهتم برسوم كتب الأطفال في مصر والعالم العربي، وكان هذا المجال من التجارب الفنية التي حظيت بمكانة خاصة في مسيرته.
وخلال مشواره، تولى عددا من المناصب، من بينها رئاسة الجمعية المصرية للكاريكاتير عام 1964، ورئاسة تحرير مجلة «كاريكاتير» عام 1993، كما تولى منصب نقيب الفنانين التشكيليين عام 2002.
ولم تتوقف شهرته عند حدود مصر، إذ نشرت أعماله في عدد من الدول، من بينها فرنسا وروسيا، كما شارك في معارض فنية محلية ودولية، واختير لتصميم شعار الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.
جوائز وتكريمات خلال مسيرة حافلة
حصل مصطفى حسين على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرا لإسهاماته الفنية والصحفية، من بينها جائزة علي ومصطفى أمين لأحسن رسام صحفي مصري عام 1985، ونوط الامتياز من الدرجة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية عام 2003.
كما حصل عام 2010 على جائزة مبارك في الفنون من نقابة الفنانين التشكيليين، وتلقى تكريمات عدة من مؤسسات وجامعات مصرية، من بينها جامعة المستقبل عام 2011، تقديرا لمسيرته وتأثيره في الحركة الفنية والثقافية.
اقرأ أيضا: فيديو انطلاق أولى رحلات الطيران المباشر بين العلمين وروسيا – الأسبوع
شخصياته بقيت بعد رحيله
تميز أسلوب مصطفى حسين بالبساطة والوضوح، واستطاع من خلال ملامح الشخصيات التي ابتكرها أن يمنح الكاريكاتير قدرة خاصة على الوصول إلى القارئ والتعبير عن همومه اليومية.
فكانت ريشته تلتقط المواقف السياسية والاجتماعية وتعيد تقديمها في صورة ساخرة تختصر الكثير من الكلمات.
وبعد رحيله، لم تختف شخصياته من ذاكرة المصريين، بل ظلت أعماله حاضرة لدى أجيال مختلفة من القراء، لتؤكد أن الكاريكاتير الذي يلامس حياة الناس يمكن أن يتجاوز لحظته ويصبح جزءا من الذاكرة الجماعية.
«عاش هنا» الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة يخلد اسمه
وفي إطار تخليد رموز الإبداع المصري، أدرج الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوزارة الثقافة اسم مصطفى حسين ضمن مشروع «عاش هنا»، حيث وضعت لافتة تحمل اسمه وعنوان منزله في شارع عبد المنعم رياض بالجيزة.
ويأتي هذا التكريم ليضاف إلى سجل طويل من الاحتفاء بمسيرته، ويؤكد أن أثرمصطفى حسين لم يكن محصورا في صفحات الصحف، وإنما امتد إلى المشهد الثقافي والفني المصري، لتبقى ريشته وشخصياته الساخرة شاهدة على زمن كامل من حياة المصريين.
اقرأ أيضا: 22 أغسطس.. استئناف المتهم بهتك عرض فتاة بالسلام على حكم حبسه – الأسبوع
